الأحد، 07 يونيو 2026

12:48 ص

قبل ظهور الـVAR بسنوات.. كيف تسببت ركلة جزاء المحمدي في ثورة تكنولوجية؟

أحمد المحمدي

أحمد المحمدي

لم تنتهِ الإثارة التي صاحبت مباراة مصر والبرازيل عند صافرة النهاية، ولم تتوقف تداعيات خسارة الفراعنة المثيرة بنتيجة 4-3 في كأس القارات 2009 عند ركلة الجزاء التي سجل منها كاكا هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة. 

فبعد ساعات من المباراة، تحولت الواقعة إلى واحدة من أكثر القضايا التحكيمية إثارة للجدل في البطولة، بعدما تقدمت مصر بشكوى رسمية ضد الحكم الإنجليزي الشهير هاورد ويب، متهمة إياه بالاستعانة بمشاهدة الإعادة التلفزيونية لاتخاذ القرار الحاسم.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC Sport بعنوان: "Egypt caught up in Webb of controversy"، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض الشكوى المصرية، مؤكدًا أن قرار احتساب ركلة الجزاء جاء وفقًا للقوانين ومن خلال التعاون بين طاقم التحكيم، وليس بالاستناد إلى لقطات الفيديو.

ركلة جزاء قلبت كل شيء

في الدقيقة الأخيرة من المباراة، وبينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل 3-3، أرسل المنتخب البرازيلي كرة خطيرة داخل منطقة الجزاء المصرية، قبل أن يتدخل أحمد المحمدي ويمنع الكرة من دخول المرمى بيده على خط المرمى.

4b4a903c-e634-43fe-b6a1-ba918f78
4b4a903c-e634-43fe-b6a1-ba918f78

المشهد بدا في البداية مختلفًا تمامًا، إذ أشار هاورد ويب إلى ركلة ركنية لصالح البرازيل، ما دفع لاعبي المنتخب المصري للاعتقاد بأن الخطر انتهى، قبل أن يعود الحكم الإنجليزي بعد لحظات قليلة، ويشهر البطاقة الحمراء في وجه المحمدي، ويحتسب ركلة جزاء لصالح البرازيل.

وتقدم كاكا لتنفيذ الركلة، ليسجل الهدف الرابع، مانحًا السيليساو فوزًا دراميًا بنتيجة 4-3 في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.

"لا وجود تقنية للفيديو"

الاعتراض المصري لم يكن موجهًا ضد صحة ركلة الجزاء نفسها، بل ضد الطريقة التي تم بها اتخاذ القرار.

وقال المدرب العام لمنتخب مصر، شوقي غريب بحسب ما نقلته BBC في وقت سابق: "على حد علمي لا توجد أي قاعدة تسمح باستخدام الإعادة التلفزيونية."

وأضاف: "لسنا نعترض على قرار الحكم، وإنما على الطريقة التي تم اتخاذه بها. أو ربما تغيرت القوانين ولم يخبرنا أحد."

وتابع: "تم تغيير القرار بعد إشارة من الحكم الرابع، بعد مشاهدته للواقعة على الشاشة، وأنه أخبر الحكم بأنها ركلة جزاء."

الرد الرسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم جاء سريعًا وحاسمًا، وأوضح فيفا في بيان رسمي أن مراجعة شاملة للواقعة أثبتت أن القرار تم اتخاذه عبر التعاون الطبيعي بين أفراد طاقم التحكيم.

وجاء في البيان: “أظهر التحليل الدقيق أن القرار محل الجدل تم التوصل إليه من خلال العمل الجماعي بين حكم المباراة ومساعده الأول مايك مولاركي، الذي أكد وقوع المخالفة للحكم من زاوية رؤية واضحة”.

ee42fc87-eab5-4a72-b14b-235ade78
ee42fc87-eab5-4a72-b14b-235ade78

وبذلك، نفى فيفا بشكل قاطع أي استخدام للإعادة التلفزيونية أو تدخل غير قانوني من الحكم الرابع في اتخاذ القرار.

ورغم نفي فيفا، فإن بعض التصريحات الصادرة من المعسكر البرازيلي ساهمت في زيادة الجدل.

وقال المهاجم البرازيلي لويس فابيانو: "الحكم لم ير ركلة الجزاء، والحكم المساعد لم يرها أيضًا. يبدو أن الحكم الرابع أخبره عبر جهاز الاتصال."

وكان الحكم الرابع في تلك المباراة هو الأسترالي ماثيو بريز، ما فتح الباب أمام مزيد من التكهنات حول حقيقة ما جرى في تلك اللحظات الحاسمة.

شبح زيدان يعود من جديد

الجدل الذي صاحب مباراة مصر والبرازيل أعاد إلى الأذهان ما حدث في نهائي كأس العالم 2006 بين فرنسا وإيطاليا، عندما تعرض الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان للطرد بعد اعتدائه على ماركو ماتيراتزي.

في ذلك الوقت، ترددت اتهامات بأن الحكم الأرجنتيني هوراسيو إليزوندو لم يشاهد الواقعة بنفسه، وأن أحد مساعديه نقل له تفاصيلها بعد مشاهدة الإعادة عبر شاشة جانبية، وهو ما نفاه فيفا لاحقًا أيضًا.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يجد فيها هاورد ويب نفسه في قلب عاصفة تحكيمية.

فقد سبق للحكم الإنجليزي أن اعترف بخطأ مؤثر عندما احتسب ركلة جزاء لصالح مانشستر يونايتد أمام توتنهام في الدوري الإنجليزي، بعدما اعتقد خطأً أن مايكل كاريك تعرض لعرقلة داخل منطقة الجزاء.

ورغم تلك الوقائع، ظل ويب واحدًا من أبرز الحكام في العالم خلال تلك الفترة، قبل أن يدير لاحقًا نهائي كأس العالم 2010.

مباراة خسرها الفراعنة وربحوا احترام العالم

بعد أكثر من عقد ونصف على تلك الليلة في بلومفونتين، لا يتذكر كثيرون تفاصيل دور المجموعات في كأس القارات بقدر ما يتذكرون تلك المواجهة المجنونة بين مصر والبرازيل.

قد يكون المنتخب المصري خسر النتيجة في النهاية، لكن أداءه أمام بطل العالم 5 مرات، وقدرته على العودة 3 مرات في النتيجة، جعلا المباراة تتحول إلى واحدة من أعظم ليالي الفراعنة خارج القارة الأفريقية.

أما ركلة جزاء هاورد ويب، فستظل واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في تاريخ البطولة، بين رواية مصرية تؤكد أن "الفيديو حسم المباراة"، ورواية رسمية من "فيفا" تصر على أن ما حدث لم يكن سوى ثمرة تعاون مشروع بين أفراد طاقم التحكيم.

مصر والبرازيل

لم تكن مباراة مصر والبرازيل مجرد 90 دقيقة من المتعة الكروية، بل كانت مسماراً جديداً دُقّ في نعش التحكيم التقليدي. وسواء حُسمت ركلة الجزاء بـ "راديو" الحكم الرابع أو بـ "عين" المساعد، فإن تلك الليلة أثبتت أن كرة القدم باتت أسرع من أن تُترك لصافرة بشرية واحدة تحكمها التقديرات. 

والمفارقة التاريخية، أن الجدل الذي دار في بلومفونتين عام 2009 حول "شبهة" الاستعانة بالفيديو، أصبح اليوم واقعاً رسمياً وقانوناً يحكم الساحرة المستديرة عبر تقنية الـ VAR؛ وكأن الفراعنة والسيليساو استشرفوا معاً مستقبل اللعبة قبل أن يقرّه "فيفا" بسنوات.

اقرأ أيضًا:

بكتف مخلوع.. قصة بطل من نوع خاص قاد الأرجنتين للتتويج بمونديال 1986

تابعونا على

search