السبت، 07 مارس 2026

08:16 م

ليست حربهم.. حكايات مؤجلة وقلوب تنتظر إذن العبور

كيف تؤجل الصواريخ لقاءً كان ينتظر دوره منذ شهور؟

في الأسابيع الأخيرة، عاد التصعيد العسكري ليخيّم على المنطقة. ضربات متبادلة، رسائل ردع، وتحركات متسارعة بين دول عربية وقوى إقليمية مثل إيران. المشهد في ظاهره سياسي بامتياز.، خرائط تُراجع، تصريحات تصاغ بدقة وحسابات قوة تُدار خلف أبواب مغلقة.

لكن بعيدًا عن طاولات القرار، هناك شيء آخر يحدث بصمت.

في اللحظة التي تُغلق فيها مطارات وتُعلَّق رحلات، هناك قلوب لم تنظر بيانًا عسكريًا، بل كانوا ينتظرون عناقًا. فتاة تحسب الأيام للقاء بعد غربة طويلة، شاب أنهى إجراءات سفره أخيرًا ليعبر مسافة بين قارتين، أب يعمل بالخارج كان سيعود بإجازة قصيرة فأجّلها “حتى تستقر الأوضاع”. الحرب لا تؤجل اتفاقيات فقط، تؤجل زفافًا، تؤجل مصافحة، تؤجل كلمة “وحشتني" وجهًا لوجه.

السياسة تتحدث عن موازين قوى،

والناس تسأل في صمت: “هنشوف بعض إمتى؟”.

تكرار الأخبار العاجلة لا يمر خفيفًا على الروح. علم النفس يصف ما نعيشه بـ"القلق الجمعي"، حالة تنتشر حين يسود الغموض ويغيب الإحساس بالأمان، حتى لو لم يكن الخطر مباشرًا. الكلمات الكبيرة مثل “تصعيد” و“رد حاسم” لا تبقى على الشاشات فقط، بل تدخل أجسادنا كتوترٍ خفي وتجعل النوم أخف والأعصاب أكثر هشاشة، والخلافات الصغيرة أثقل مما ينبغي.

حين يشعر الإنسان أن العالم مهتز يتشبث أكثر بمن يحب أو يخاف أن يفقده أكثر. وأحيانًا بين الخوف والتشبث تضيع الطمأنينة.

العلاقات البعيدة تعرف معنى الانتظار، تعرف فرق التوقيت، وتفهم كيف يمكن لشاشة باردة أن تحاول تعويض دفء حقيقي لكن حين تدخل الحرب على الخط لا تعود المسافة مجرد ساعات طيران تصبح احتمالًا، تصبح سؤال أمان، تصبح جملة مؤجلة “خلينا نستنى شوية”.. وهنا يتحوّل التأجيل من رقم على التقويم إلى وجع صامت في الصدر.

الحروب تُسجَّل في التاريخ بأسماء الدول،
لكنها تُعاش في الحاضر بأسماء البشر.

لسنا طرفًا في القرار، لكننا دائمًا طرف في الأثر قد لا نملك إيقاف التصعيد لكننا نملك شيئًا لا يقل أهمية أن نحافظ على إنسانيتنا وسط الضجيج أن نقول لمن نحب:

“أنا هنا” أكثر وألا نسمح للخوف أن يحوّل قلوبنا إلى مناطق مغلقة.

لأن الحقيقة البسيطة التي لا تُقال كثيرًا هي أن بعض الناس لم يكن يريد انتصارًا سياسيًا،
كان يريد فقط أن يأتي اللقاء في موعده.

وإذا كانت الحروب تُكتب في كتب التاريخ،
فمن يكتب حكايات الانتظار التي تركتها خلفها؟

search