رجلٌ في مكانٍ بعيد يسكنني
هناك نوع من الحب لا يحتاج إلى حضورٍ يومي كي يظل حيًّا. حب لا يطالبك بأن تراه، ولا يلحّ عليك أن تلمسه، لكنه يقيم داخلك بهدوءٍ يشبه الإقامة الدائمة. هكذا هو حبّك في قلبي الآن بعيدٌ عن يدي، قريبٌ من روحي، ساكنٌ في كل فكرة لم أعد أستطيع أن أنهيها دون أن تمرّ بك. لم أعد أفتقدك بالطريقة الصاخبة التي تعرفها الأغاني.
أفتقدك بصمتٍ ناضج، يشبه أن تنظر إلى مكان فارغ وتعرف تمامًا من كان يجلس فيه. أفتقدك في لحظة أمان، لا في لحظة ضعف، كأن قلبي يقول لي هنا كان الدفء، وهنا ما زال .، أعيش أيامي وأقوم بكل ما يجب عليّ فعله، أبتسم، أعمل، أتحدث مع الاخرين لكن في داخلي دائمًا حوار لا يسمعه أحد سواي. حوار يبدأ بك، وينتهي بك. ليس لأنني لا أملك حياة، بل لأنك أصبحت جزءًا من حياتي، من نسيجها الخفي.
وإليك .،
أنت لا تعلم كم يبدو وجودك عميقًا في غيابك وأحيانًا أشعر أنك أقرب إليّ وأنت ابعد، من أشخاص يجلسون بجواري ولا يرونني. حضورك ليس في المكان، بل في الشعور. في الطريقة التي أهدأ بها حين أتذكرك، وفي الطريقة التي أطمئن بها لمجرد أن أعرف أنك موجود في هذا العالم.
أنا لا أحبك كفكرة، ولا كذكرى، بل كحقيقة. حقيقة هادئة، ثابتة، لا تحتاج إلى إثبات كل يوم. أحبك وأنا أتعلم كيف يكون الحب مساحة لا تختنق بالمسافة، ولا تذبل بالوقت. أحبك كما يحب من عرف أن القرب الحقيقي ليس في الخطوات، بل في القلوب.
الغياب لا يعلّمنا النسيان دائمًا، أحيانًا يعلّمنا العمق. يعلّمنا أن نرى من نحبّ خارج إطار العادة، خارج تفاصيل اليوم، كأننا نعيد اكتشافه كل مرة من جديد. وأنت كلما ابتعدتَ قليلًا، ازددتَ وضوحًا في داخلي.
أنا لا أنتظرك، ولا أؤجل حياتي من أجلك ولكنني أحملك معي في كل شيء.
في القرارات التي أتخذها، في الأشياء التي أحبها، وفي تلك المساحة الصغيرة من القلب التي لا يدخلها أحد سواك. أحبك دون ضجيج، ودون وعد، ودون خوف من الغد.
أحبك لأنك صرت جزءًا مني، لا لأنك قريب، بل لأنك تسكنني.
أما أنا يا حبيبتي .،
فأحملك في قلبي كما يُحمل الوطن حين يضيق العالم. أراك في تفاصيل يومي الصغيرة التي لا يلاحظها أحد، في الصمت الذي يلي اسمي حين أناديك ولا يسمعني سواي،
وفي الاشتياق الذي لا يبكي لكنه يظل واقفًا على باب القلب ينتظر.
أحبك لا لأنك قريبة، بل لأنك الوحيدة التي يعرفها هذا القلب. وكلما ابتعدتِ قليلًا،
ازددتِ قربًا في داخلي، كأن روحك اختارت أن تسكنني إلى الأبد.
والآن قل لي أيها القارئ .،
هل عرفت يومًا حبًا لا يُمسك باليد،
لكنه يسكن بالقلب حتى النهاية؟
الأكثر قراءة
-
تأخر رد الفعل، أحمد المحمدي يوضح أسباب خسارة مصر أمام السنغال
-
بـ200 ألف جنيه.. تعرف على العائد الشهري من شهادات بنكي مصر والأهلي
-
حقيقة وفاة حسن شحاتة
-
في كأس ملك إسبانيا، موعد مباراة برشلونة وراسينج سانتاندير والقنوات الناقلة
-
وقف تأشيرات أمريكا للمصريين، تفاصيل القرار وقائمة الدول الـ 75
-
تفريغ كاميرات المراقبة يحسم الجدل، تطورات مشاجرة رجل الأعمال وكابتن ديزل بالشيخ زايد
-
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
-
إجراءات أمريكية بريطانية بقاعدة العديد.. وتقديرات إسرائيلية: ترامب قرر ضرب إيران
مقالات ذات صلة
حب عن بعد.. بتوقيت مصر وأمريكا
04 يناير 2026 03:16 م
حين اجتمع قلبان من وجع واحد
29 ديسمبر 2025 05:22 م
حين ننجو لا نُصفّق لأنفسنا
17 ديسمبر 2025 07:10 م
اشتياق لا لقاء له، وبقاء رغم الرحيل
06 ديسمبر 2025 03:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً