خط "سوميد".. أمل نفط الخليج للعبور إلى أوروبا من مصر
مضيق هرمز
تتجه الأنظار حاليًا صوب خط أنابيب “سوميد” الممتد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، باعتباره البديل المثالي لنقل النفط من دول الخليج إلى أوروبا، في ظل الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وإعلان طهران منع الملاحة في مضيق هرمز، ما زاد الضغوط على ممرات الطاقة وأعاد ترتيب أولويات الشركات النفطية في اختيار ممرات أكثر أمانًا.
صمام أمان لتدفقات النفط الدولية
في خضم هذه الأحداث الملتهبة برزت مصر كصمام أمان حاسم لاستمرار تدفقات النفط إلى الأسواق الدولية، لا سيما أوروبا، بعدما أكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، قدرة البنية التحتية المصرية على تسهيل نقل النفط الخام من ساحل البحر الأحمر إلى المتوسط عبر الشركة العربية لأنابيب البترول “سوميد”، وجاء ذلك بالتزامن مع توجيه شركات النفط بعض عملائها بتحميل شحنات الخام العربي الخفيف من ساحل البحر الأحمر.
معادلة أمن الطاقة العالمي
أستاذ الاقتصاد الدولي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، الدكتور علي الإدريسي، علق على مدى إمكانية الاعتماد على خط سوميد في هذه الفترة لنقل النفط الخليجي من خلاله، حيث رأى أن سيطرة إيران المحتملة على مضيق هرمز أو تعطيله تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة أمن الطاقة العالمي.
الممرات الاستراتيجية للطاقة
الإدريسي أوضح وجهة نظره بقوله: إن مضيق هرمز هو الشريان الأساسي لتدفقات النفط العالمية بما يقارب 20 مليون برميل يوميًا، أي ثلث التجارة البحرية للخام، في حين يبرز حاليًا خط أنابيب "سوميد" كبديل استراتيجي جوهري في المنطقة بطاقة استيعابية 2.5 مليون برميل يوميًا، ما يجعله عنصراً موازناً للمخاطر رغم عدم قدرته على التعويض الكامل.

وأضاف أن مضيق هرمز يُعد ممرًا بحريًا ضيقًا يخضع لحساسية عسكرية وأمنية عالية، حيث ينعكس أي اضطراب فيه على أسعار النفط وأسواق المال العالمية فورًا، وفي المقابل يبرز خط "سوميد" كممر بري بحري داخل الأراضي المصرية الآمنة، ويُسهم في نقل النفط من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، متجاوزًا مخاطر الممرات البحرية المهددة، ما يمنح الدولة ميزة جغرافية نسبية تجعل المرور عبر أراضيها خيارًا أكثر استقرارًا خلال الأزمات.
صمام أمان جزئي
وأكد الإدريسي أن خط "سوميد" لا يغني عن مضيق هرمز كليًا في حال توقفه التام، نظرًا للفارق الهائل في السعة حيث لا تتجاوز طاقته 2.5 مليون برميل يوميًا مقارنة بـ20 مليون برميل عبر هرمز، لكنه يلعب دور “صمام أمان جزئي” بتخفيف حدة الصدمة السعرية، إذ يُسهم كل برميل نفط يُنقل خارج مناطق التوتر في سد فجوة المعروض وتخفيف الارتفاعات الحادة في أسعار النفط، ما يبعث برسالة طمأنة للأسواق باستمرارية الإمدادات رغم محدودية البدائل.
كفاءة النقل عبر مصر
وأوضح أن استخدام المسارات المصرية البديلة سواء عبر خط "سوميد" أو النقل البري بين موانئ البحر الأحمر والمتوسط مثل محور سفاجا يوفر وفورات ملحوظة مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، الذي يُزيد زمن الإبحار لأسبوعين إضافيين، ويرفع استهلاك الوقود، وتكاليف تأجير الناقلات، وأقساط التأمين البحري في أوقات التوتر الإقليمي، بينما يختصر المرور عبر مصر المسافة والزمن، ويخفض التكلفة الكلية للشحنة في سوق يعمل بهوامش ربح ضيقة.
عائد اقتصادي مجزٍ
وأشار الإدريسي إلى أن تشغيل خط "سوميد" بكامل طاقته يمكن أن يحقق عوائد سنوية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات بناءً على رسوم النقل وأحجام التشغيل، مع مراعاة ملكيته المشتركة بين مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر، إذ لا يعود الربح كليًا إلى الخزانة المصرية، لكنه يعزز حصيلة النقد الأجنبي، ويرفع كفاءة تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية، ويولد قيمة مضافة غير مباشرة من خلال أنشطة التخزين وإعادة التصدير.

تأثير المسارات المصرية
وأشار إلى أن المسارات المصرية البديلة تُسهم في خلق فرص عمل مباشرة في مجالات التشغيل والصيانة والخدمات البحرية، وغير مباشرة في النقل واللوجستيات والتأمين، في حين يُرسّخ تكامل خط "سوميد" مع قناة السويس وبنية الموانئ التحتية مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة، إذ لا يقتصر دوره على العبور، بل يمتد إلى التخزين والمزج وإعادة التصدير.
وأوضح الإدريسي في نهاية حديثه أن خط "سوميد" لا يمكنه تعويض مضيق هرمز كممر عالمي رئيسي، لكنه يُعد أداة استراتيجية حاسمة لتقليل المخاطر واحتواء الصدمات، ما يوفر لمصر مكاسب اقتصادية وجيوسياسية كبيرة خاصة في أوقات الاضطراب.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
واقعة مأساوية جديدة.. غرق شاب داخل حمام سباحة أثناء التدريب
-
"التارترازين".. كيف تفرق بين اللب المغشوش والطبيعي قبل الشراء؟
-
لحديثي التخرج.. تفاصيل أحدث وظائف في بنك القاهرة 2026
-
جدول زيادة المرتبات 2026.. الدرجة السادسة ترتفع لـ 8100 جنيه
-
هل تم تغيير امتحان الثانوية العامة أثناء انعقاده؟.. التعليم ترد
-
ثلاثية الأزمة في المستشفيات
-
تحذير عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعي 2026 من هذه الفئات
-
إلى صومالي لاند.. صفقة سرية بين نتنياهو وترامب لتهجير الشعب الفلسطيني
أخبار ذات صلة
عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟
23 يونيو 2026 07:42 م
لماذا تتحول صور رونالدو إلى أيقونة فنية في ملاعب كأس العالم؟
23 يونيو 2026 06:51 م
"قلوبنا تعبت من الفقد".. غزة تنام وتستيقظ على رعب القصف تحت مظلة "الهدنة"
22 يونيو 2026 03:21 م
صحف العالم تحتفي بـ منتخب مصر ومحمد صلاح بعد الفوز على نيوزيلندا.. ماذا قالت؟
22 يونيو 2026 01:42 م
دون الـ80 دولار.. كيف هزت مفاوضات منتجع بورجنشتوك أسعار النفط؟
22 يونيو 2026 08:48 ص
رغم انتهاء موسم عيد الأضحى.. لماذا أسعار الدواجن والبيض تحت التكلفة؟
22 يونيو 2026 10:28 ص
ضحية "جمعية القروض" بالإسماعيلية.. "فاطمة" تنتحر بعد الغرق في دائرة ديون العملاء (خاص)
21 يونيو 2026 04:25 م
لماذا ضحكت المتهمة بإنهاء حياة "بائعة الشاي" بعد الحادث؟ (خاص)
21 يونيو 2026 12:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً