الجمعة، 07 أغسطس 2026

09:17 م

من "مهند ونور" إلى محمد صلاح.. هل تغير بطل تركيا؟

محمد صلاح

محمد صلاح

لأكثر من عقدين، كانت الدراما التركية واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة لتركيا في العالم العربي، ملايين المشاهدين تابعوا مسلسلات مثل نور وحريم السلطان وقيامة أرطغرل، وتحول نجومها إلى وجوه مألوفة داخل البيوت العربية، بينما ازداد الإقبال على السياحة التركية بصورة غير مسبوقة. 

واليوم، يطرح انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور سؤالًا جديدًا، هل بدأت تركيا في صناعة بطل جديد، لكن هذه المرة داخل ملاعب كرة القدم؟

لم تعد المنافسة على تصدير المسلسلات فقط، بل أصبحت الرياضة أيضًا جزءًا من استراتيجية بناء الصورة الذهنية للدول، ومع وجود نجم بحجم محمد صلاح، تمتلك تركيا فرصة للوصول إلى مئات الملايين من المشجعين بالطريقة نفسها التي وصلت بها إلى الجمهور العربي عبر الدراما.

مهند ونور

منذ عرض مسلسل "نور" عام 2008، الذي عُرف بطليه كيفانش تاتليتوج (مهند) وسونغول أودان (نور)، بدأت الدراما التركية تحقق انتشارًا واسعًا في الشرق الأوسط. وبعدها جاءت أعمال مثل "العشق الممنوع" و"حريم السلطان" و"قيامة أرطغرل" لتصبح من أكثر المسلسلات مشاهدة في المنطقة العربية، بينما تحولت أسماء أبطالها إلى علامات جماهيرية يعرفها الملايين.

وأصبحت تركيا ثاني أكبر مُصدر للمسلسلات التلفزيونية في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ تُباع الأعمال التركية إلى أكثر من 170 دولة، ويُقدر عدد مشاهديها بأكثر من 700 مليون مشاهد حول العالم، وهو ما جعل الدراما إحدى أقوى أدوات التأثير الثقافي والاقتصادي لتركيا.

ولم يكن نجاح الدراما التركية مجرد نجاح فني، بل انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد والسياحة، إذ أشار موقع UN Tourism وتقارير وزارة الثقافة والسياحة التركية إلى أن ملايين السياح العرب اختاروا زيارة إسطنبول وبورصة وطرابزون وكابادوكيا بعد مشاهدة المسلسلات، لرؤية الأماكن التي ظهرت على الشاشة.

كما ازداد الإقبال على تعلم اللغة التركية، وارتفعت مبيعات المنتجات التركية في الأسواق العربية، بينما تحولت أماكن تصوير المسلسلات إلى مزارات سياحية تستقبل آلاف الزوار سنويًا، وهو ما يؤكد أن القوة الناعمة كانت تحقق نتائج اقتصادية حقيقية.

كرة القدم والدراما

إذا كانت الدراما قد اعتمدت على نجوم مثل "مهند" للوصول إلى الجمهور العربي، فإن كرة القدم تمتلك اليوم نجمًا لا يقل تأثيرًا، وهو محمد صلاح، فالنجم المصري يُعد أكثر الرياضيين العرب متابعة على منصات التواصل الاجتماعي، كما يحظى بجماهيرية هائلة تمتد من الخليج إلى شمال إفريقيا، إضافة إلى أوروبا وآسيا.

وترى التقارير أن صلاح أصبح علامة تجارية عالمية، وأن ظهوره بقميص أي نادٍ يمنحه انتشارًا إعلاميًا فوريًا، ولذلك فإن انتقاله إلى طرابزون سبور لا يمثل مكسبًا للنادي فقط، بل يمنح تركيا فرصة للوصول إلى جمهور عربي جديد من خلال الرياضة، بالطريقة نفسها التي استخدمتها سابقًا عبر الدراما.

رغم اختلاف الوسيلة، فإن الهدف يكاد يكون واحدًا بناء صورة إيجابية عن الدولة، إذ استخدمت تركيا الدراما لعقود من أجل التعريف بثقافتها ومدنها وتاريخها، بينما أصبحت الرياضة اليوم وسيلة أكثر سرعة للوصول إلى الجمهور، خاصة مع الانتشار الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي والبث الرقمي.

وتؤكد الدراسات الصادرة عن Harvard Kennedy School وBritish Council أن الرياضة أصبحت من أهم أدوات القوة الناعمة في القرن الحادي والعشرين، لأنها تجمع بين التأثير الإعلامي، والاقتصادي، والثقافي، وتساعد الدول على تحسين صورتها وتعزيز مكانتها الدولية.

وشهدت الملاعب التركية على مدار السنوات الماضية وصول عدد كبير من أساطير كرة القدم العالمية، في صفقات لم تستهدف الجانب الفني فقط، بل كانت جزءًا من تعزيز مكانة الدوري التركي على الساحة الدولية.

 وكان من أبرز هؤلاء ديدييه دروجبا وويسلي شنايدر مع جالاتا سراي، حيث قادا الفريق إلى تحقيق نجاحات محلية وأوروبية وجذبا اهتمامًا إعلاميًا عالميًا. 

كما لعب روبن فان بيرسي وديرك كويت بقميص فنربخشة، وانضم البرتغالي ريكاردو كواريزما وبيبي إلى بشكتاش، بينما ارتدى الألماني لوكاس بودولسكي قميص جالاتا سراي ثم أنطاليا سبور، ولعب الإسباني ألفارو نيجريدو والإيطالي ماريو بالوتيلي في الدوري التركي، إلى جانب نجوم مثل راداميل فالكاو وخوان ماتا وإدين دجيكو ودريس ميرتنز وماورو إيكاردي.

ويؤكد تقرير موقع “ذا أثليتك" الأمريكي أن هذه الصفقات ساهمت في رفع القيمة التسويقية للدوري التركي، وزيادة نسب المشاهدة، وجذب الرعاة والجماهير من مختلف أنحاء العالم، وهو النهج الذي تحاول الأندية التركية مواصلته من خلال التعاقد مع أسماء عالمية بحجم محمد صلاح.

محمد صلاح بطل تركيا الجديد

يرى خبراء التسويق السياحي أن انتقال محمد صلاح قد يمنح طرابزون وتركيا فرصة مشابهة لما حققته المسلسلات التركية قبل سنوات. فكل مباراة، وكل مؤتمر صحفي، وكل صورة ينشرها صلاح من المدينة، تمثل إعلانًا مجانيًا يصل إلى عشرات الملايين من المتابعين.

ويشير موقع UN Tourism إلى أن السياحة الرياضية تُعد من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، بينما تؤكد Deloitte Sports Business Group أن وجود لاعب عالمي يرفع الوعي بالمدينة والنادي، ويزيد من فرص جذب الزوار والمستثمرين، وهو ما يجعل الرياضة والدراما وجهين لعملة واحدة في صناعة الصورة الذهنية للدول.

وربما لم يعد البطل الذي يقدم صورة تركيا للعالم ممثلًا يقف أمام الكاميرا، بل لاعبًا يسجل الأهداف داخل الملعب. فالدراما التركية نجحت في فتح أبواب العالم العربي أمام الثقافة والسياحة التركية، بينما تمتلك كرة القدم اليوم فرصة لتكرار التجربة عبر نجم بحجم محمد صلاح.

لكن الفارق أن تأثير الرياضة أصبح أسرع وأكثر انتشارًا بفضل الإعلام الرقمي، وهو ما قد يجعل صلاح ليس مجرد صفقة كروية، بل أحد أبرز وجوه القوة الناعمة التركية خلال السنوات المقبلة، إذا نجحت تركيا في استثمار حضوره الجماهيري بالشكل الأمثل.

اقرأ أيضًا:

رد ناري من والد بيزيرا على أزمة نجله مع الزمالك (خاص)


 

search