الخميس، 12 مارس 2026

01:46 م

اللون الأزرق.. روشتة نجاة أمهات أطفال التوحد من معركة "الاستنزاف العاطفي"

بوستر مسلسل اللون الأزرق

بوستر مسلسل اللون الأزرق

بملامح يكسوها الإرهاق، ودموع محتبسة تعكس صراعًا داخليًا مريرًا، استطاعت الفنانة السورية جومانا مراد أن تخطف الأنظار في السباق الدرامي، بتقديمها تجسيدًا واقعيًا لشخصية الأم التي تواجه طوفان الاستنزاف العاطفي بسبب إصابة طفلها بمرض التوحد.

مسلسل اللون الأزرق

عبر مسلسل "اللون الأزرق"، الذي صاغته ببراعة الكاتبة مريم نعوم وأخرجه سعد هنداوي، نقتفي أثر "آمنة" وزوجها “أدهم” عقب عودتهما من الخارج، لتبدأ رحلتهما الشاقة مع ابنهما "حمزة". 

لم يكن العمل مجرد رصد لمرض طبي، بل كان تشريحًا لخوف وقلق وضغوط تعيشها الأم تجاه مستقبل صغيرها في مجتمع لا يستوعب خصوصية حالته. 

الاستنزاف العاطفي لأم طفل التوحد

وفي هذا السياق حللت استشاري الصحة النفسية، والعلاقات الأسرية الحالة النفسية التي قد تمر بها الأم لطفل توحد، موضحة أن استنزاف الأم من أصعب الضغوط النفسية لكونه إجهادًا مستمرًا لا يرتبط بموقف مؤقت.

وأضافت إيمان، في تصريحاتها لـ"تليجراف مصر"، أن الأم تعيش شعورا مزدوجا يخلط بين الألم الفطري على مرض نجلها، والإرهاق النفسي العميق، والشعور الدائم بأن طاقتها ووقتها غير كافيين لرعاية صغيرها، مشيرة إلى أن الأمهات قد يقعن في فخ "جلد الذات" حيث يتوهمن أن لهن يدًا في إصابة الطفل، أو أنهن مقصرات في التربية، مما يدخلهن في حالة حزن دائم.

دكتورة إيمان عبدالله أستشاري الصحة النفسية

وأوضحت إيمان أن الأم في هذا الوضع تعاني من القلق الدائم من المستقبل ولا يغادر ذهنها سؤال" من سيعتني بطفلي معي؟" في ظل حالة من اليقظة النفسية الدائمة التي تعيشها الأم بين الروتين اليومي الصارم والجلسات العلاجية وغيرها.

قد تشعر الأم أيضًا بأن من حولها لا يستطيعون إدراك ما تمر به، خاصة الزوج إذا كان غير مهتم بحالة الطفل، كما قد تتعرض لنظرات قاسية من المجتمع تزيد من حده قلقها.

علاج الاستنزاف العاطفي

ونتيجة العطاء المستمر دون توقف أو مساعدة تصاب الأم بسرعة الانفعال والشعور بالفراغ العاطفي، وحساسية المشاعر.

لكن على الجانب الآخر نجد أن هناك إيجابيات قد تكتسبها الأم من هذا الاختبار القاسي، فرغم قتامة المشهد تؤكد إيمان أن هناك جانبًا مضيئًا في التجربة، يُبنى في الأساس على قوة الأم وصبرها، ودعمها لطفلها، مشيرة إلى اكتشاف مواهب طفل التوحد قادرة على مواجهة الاستنزاف العاطفي للأم.

روشتة النجاة من الاستنزاف

ودعت الدكتورة إيمان الأمهات لتبني استراتيجيات لمواجهة هذا الاستنزاف باكتشاف عبقرية الطفل المتوحد، مشيرة إلى أن الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم قدرات استثنائية، مثل بطل مسلسل “الطبيب المعجزة”.

كما دعت الأمهات إلى الانخراط مع أمهات يعشن نفس التجربة، حيث يقلل ذلك من الشعور بالوحدة ويسمح بتبادل الخبرات، والتثقيف الطبي وفهم طبيعة طيف التوحد؛ للتقليل من المقاومة النفسية ويجعل التعامل مع الطفل أكثر واقعية وهدوءًا.

وشددت إيمان على أن الأم يجب ألا تخوض المعركة وحدها، فمساندة الزوج والأهل ضرورة قصوى لمنع الأنهيار النفسي.

لحظة إبلاغ الأم بمرض أبنها

وأوضحت إيمان أن لحظة إخبار الأم بمرض ابنها واحدة من أقسى الاختبارت النفسية التي قد تمر بها المرأة، فهي لحظة فاصلة تعيد رسم معالم حياتها ومستقبلها.

إذ تمر الأم في هذا التوقيت بثلاثة مراحل، الأولى بين الإنكار والحداد النفسي، وأوضحت استشاري الصحة النفسية أن ردود أفعال الأمهات تتباين فور التشخيص؛ فمنهن من تدخل في حالة إنكار تام، رافضة تصديق الحقيقة، ومنهن من تعيش حالة حداد نفسي مستمر، حيث ترسم مستقبلًا مظلمًا لطفلها ولنفسها. 

الروتين أداة للتعافي

تقترح إيمان خطوات عملية لتحويل روتين الحياة اليومي من عبء إلى أداة للتعافي:

الوعي والتقبل: فهم طبيعة التوحد هو أول خطوة لتقليل المقاومة النفسية وتجنب الأخطاء اليومية في التعامل. 

التنظيم البيئي الهادئ: أطفال التوحد يزدهرون بالروتين، وتنظيم مواعيد النوم، الطعام، والأنشطة تقلل من نوبات التوتر لدى الطفل، وبالتالي يمنح الأم مساحة من الهدوء. 

لغة التواصل المبسطة: استخدام جمل قصيرة، واضحة، مدعومة بالصور والإشارات، يعزز من قدرة الطفل على التواصل ويقلل من إحباط الأم. 

تعزيز الاستقلالية: تدريب الطفل على مهارات بسيطة كارتداء الملابس وتناول الطعام بمفرده يبني ثقته بنفسه ويقلل من اعتمادية الطفل الكلية على الأم، مما يخفف عنها عبء المراقبة الدائمة.

اقرأ أيضًا:

بعد عرض "اللون الأزرق".. أخصائية تخاطب تكشف لماذا لا يشبه كل أطفال التوحد "حمزة"؟

زار 60 مسجدًا.. طفل بريطاني مصاب بالتوحد يواجه "الإسلاموفوبيا" بكعك منزلي

search