الخميس، 12 مارس 2026

01:49 م

​بعد مشهد "فرصة أخيرة".. كيف يحطم الغياب العاطفي للأب مستقبل ابنته؟

يحي الأسواني وابنته في مشهد مسلسل فرصة أخيرة

يحي الأسواني وابنته في مشهد مسلسل فرصة أخيرة

أعاد مسلسل “فرصة أخيرة” طرح جانب من قضية إنسانية تتعلق بتأثير غياب الأب على حياة ابنته، وذلك خلال مشهد جمع بين المستشار يحيى الأسواني (الفنان محمود حميدة) وابنته التي تلعب دورها الفنانة ندى موسى، بعد إعلانها قرار السفر إلى خارج البلاد برفقة طفلتها. 

غياب الأب في مسلسل فرصة أخيرة

وخلال المواجهة الدرامية، حاول الأب إقناع ابنته بالتراجع عن قرارها، متسائلًا بحزن عن سبب إصرارها على الابتعاد عنه، إلا أن ردها كشف جانبًا مؤلمًا من ذكريات طفولتها، حيث أوضحت أن انشغال والدها عنها في سنواتها الأولى ترك بداخلها شعورًا بالفقد، وهو ما تخشى أن تعيشه ابنتها أيضًا.

وأكدت الابنة أن قرارها بالسفر لم يكن بدافع العناد، بل نابع من رغبتها في أن تنشأ طفلتها بالقرب من والدها، حتى لا تعاني الشعور نفسه الذي عاشته في صغرها.

علاقة الأب والأبنة 

من جانبها، أوضحت استشاري العلاج النفسي الأسري، إيمان عبدالله، على ما التأثيرات النفسية التي قد يتركها غياب الأب في حياة الفتاة، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على شخصيتها وعلاقاتها مستقبلًا.

وأكدت عبدالله لـ"تليجراف مصر"، أن علاقة الأب بابنته تُعد من أهم العلاقات التي تشكل البناء النفسي للفتاة منذ طفولتها، موضحة أن الأب يمنح ابنته شعورًا عميقًا بالأمان والثقة بالنفس، ويعد مصدر الحماية والدعم الأول في حياتها، وهو ما ينعكس على إحساسها بالاستقرار العاطفي والنفسي.

يحي الأسواني وابنته في مشهد مسلسل فرصة أخيرة 

أدوار الأب تجاه ابنته

وأوضحت أن وجود الأب لا يقتصر فقط على الرعاية المادية، بل يمتد إلى الحضور العاطفي والتربوي، فالأب يمثل بالنسبة للطفل "الظهر والسند"، ومن خلاله يتكون الشعور بالأمان والانتماء داخل الأسرة، مشيرة إلى أن غياب الأب، حتى وإن كان حاضرًا بشكل جزئي مثل التواصل عبر مكالمات الفيديو، قد يترك لدى الفتاة مع مرور الوقت شعورًا بالفقد، وهو ما قد يظهر لاحقًا في صورة صعوبة في الثقة بالرجال أو حذر مفرط في العلاقات، نتيجة خوف داخلي من التعرض لترك أو فقدان جديد.

وتابعت أن بعض الفتيات اللاتي ينشأن دون وجود أب فعلي في حياتهن قد يتحملن مسؤوليات أكبر من أعمارهن داخل الأسرة، ما يؤدي إلى نضج مبكر يجعلهن يتجاوزن مراحل الطفولة أو المراهقة سريعًا، كما قد يلجأ بعضهن إلى التعلق بشخصيات ذكورية قريبة مثل عم أو خال أو معلم أو مدير، بحثًا عن نموذج الأب أو محاولة لملء الفراغ العاطفي.

استشاري العلاج النفسي الأسري الدكتورة إيمان عبدالله

دور الأب العاطفي 

وأكدت أن هذا الفراغ قد يجعل بعض الفتيات يشعرن بانخفاض تقدير الذات أو الشعور بأنهن أقل من غيرهن، ما يتطلب دورًا أكبر من الأم والأسرة لتعويض هذا الغياب من خلال الاحتواء والدعم النفسي وتعزيز الثقة بالنفس.

وشدّدت على ضرورة توفير بيئة آمنة للفتاة داخل الأسرة، مع تشجيعها على التعبير عن مشاعرها والتحدث عنها، إلى جانب تقديم نماذج ذكورية إيجابية في محيطها مثل الأقارب أو المعلمين، بما يساعدها على بناء صورة صحية ومتوازنة عن العلاقات.

نصائح للحد من الآثار السلبية

وأضافت استشارية العلاج النفسي الأسري إن دور الأم في هذه الحالة يصبح مضاعفًا، إذ يجب أن تكون أمًا وصديقة وحاضنة عاطفيًا لابنتها، مؤكدة أن استقرار الأم النفسي وتوازنها ينعكس بشكل مباشر على استقرار الابنة.

ولفتت إلى أهمية دور المجتمع والمدرسة في دعم الفتيات من خلال وجود قدوات إيجابية، وتنظيم ندوات وبرامج توعوية تعزز الثقة بالنفس وتساعدهن على فهم مشاعرهن والتعامل معها بشكل صحي.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن غياب الأب قد يخلق تحديات نفسية لدى الفتاة، لكن وجود دعم أسري ونماذج إيجابية بديلة يمكن أن يخفف من هذه الآثار، ويساعدها على بناء شخصية قوية ومتوازنة.

اقرأ أيضًا:

دراما "أولاد الراعي".. لماذا لا تتخلى المرأة عن جمالها في أصعب الظروف؟

بعد عرض "اللون الأزرق".. أخصائية تخاطب تكشف لماذا لا يشبه كل أطفال التوحد "حمزة"؟

search