الخميس، 12 مارس 2026

10:32 م

صدمة متعددة الأبعاد، كيف تهدد أزمة مضيق هرمز الأمن الغذائي العالمي؟

الأمن الغذائي العالمي

الأمن الغذائي العالمي

لم يعد تأثير التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مقتصرًا على أسواق النقط فقط، بل امتد إلى قطاع الزراعة العالمي، مع تصاعد المخاوف من تعطل تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

ويرى خبراء أن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر هذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الزراعة عالميًا، وتراجع الإنتاج الزراعي، ومن ثم إشعال موجة جديدة من التضخم الغذائي.

الأسمدة الحلقة الأخطر في الأزمة

في هذا السياق حذّر المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، في أحدث تقرير له، من أن ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي قد يعيد إشعال التضخم الغذائي العالمي، بعد فترة من الاستقرار النسبي في أسعار الغذاء خلال الأشهر الماضية.

وأوضح الباحث في جامعة تكساس، راج باتيل،أن التأثير قد يكون أسرع وأكثر عمقًا مما يتوقعه كثيرون، مشيرًا إلى أن دولًا مثل قطر والسعودية وعُمان وإيران تمثل نسبة كبيرة من تجارة اليوريا والفوسفات العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز.

الخليج الأكثر تعرضًا للصدمات السريعة

وتعد دول الخليج من أكثر المناطق عرضة لتداعيات أي شلل في الملاحة البحرية، إذ تعتمد اقتصادات مثل قطر والبحرين والكويت بشكل كبير على الواردات الغذائية التي تمر عبر المضيق.

من جانبه قال محلل السلع في شركة BMI بن هُوي أونج، إن مستهلكي دول مجلس التعاون الخليجي قد يواجهون ارتفاعات سعرية قصيرة الأجل، خاصة إذا اضطرت الإمدادات إلى استخدام طرق بديلة أو النقل البري بتكاليف أعلى.

وأشار إلى أن الدول الواقعة غرب مضيق هرمز قد تواجه صعوبات أكبر في إدخال الواردات الغذائية، بينما قد تتمكن الدول الأكثر ثراءً مثل السعودية وقطر من اللجوء إلى النقل الجوي أو البري لتخفيف الأزمة.

إفريقيا الأكثر هشاشة

وخارج الخليج، تبدو منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الأكثر عرضة للمخاطر، حيث يعتمد المزارعون هناك على استيراد أكثر من 90% من احتياجاتهم من الأسمدة من خارج القارة، وتُعد محاصيل مثل الذرة شديدة الحساسية لنقص الأسمدة النيتروجينية، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة غذائيًا.

الأمن الغذائي العامي

وفي آسيا، تواجه دول مثل الهند وبنغلاديش وتايلاند وإندونيسيا ضغوطًا متزايدة، حيث تعتمد بشكل كبير على الأسمدة القادمة من الخليج خلال مواسم الزراعة.

وبالعودة إلى تصريحات باتيلإ، فإنه لفت لى أن المزارعين في هذه الدول قد يواجهون ما وصفه بـ"صدمة تكلفة متعددة الأبعاد"، تشمل ارتفاع أسعار الغاز المستخدم في إنتاج اليوريا، وتكاليف الشحن عبر مضيق هرمز، إضافة إلى قوة الدولار.

تداعيات تمتد إلى البرازيل

وحتى البرازيل، أحد أكبر المنتجين الزراعيين في العالم، ليست بمنأى عن الأزمة، إذ تعتمد على نحو 85% من الأسمدة المستوردة، وهو ما قد يهدد إنتاج محاصيل استراتيجية مثل فول الصويا والذرة.

وفي سياق متصل أوضح الخبير في المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء جوزيف جلاوبر أن الطاقة تمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة الغذاء للمستهلكين، بدءًا من تشغيل الآلات الزراعية وحتى النقل والمعالجة.

اقرأ أيضًا

مد حزمة الحماية الاجتماعية حتى عيد الأضحى وتشديد الرقابة على الأسواق

search