في فضيحة الكاف، قل تتويج النفوذ لا تتويج الفائز
في مكتبه المطل على النيل بحي الزمالك جلس عبد العزيز سالم يضع الرتوش الأخيرة لفكرته التي لم تكن سوى نسخة مشابهة من بطولة كأس العالم لكن تلك المرة للدول الإفريقية، ورغم قلة المنتخبات التي يمكن أن تشارك والعراقيل التي صنعت طابورًا طويلًا لا يمكن إدراك نهايته بسهولة صمم "سالم" على حلمه آملًا أن تكون البطولة ضامة وعادلة تحسم داخل المستطيل الأخضر ويفوز بها الأجدر وتسعد بها الشعوب التي بذلت ما في وسعها من أجل الربح بنزاهة والخسارة بشرف.
ربما يظن البعض أن حلم "سالم" قد تحقق فالبطولة التي كرس وقته وجهده من أجلها قد شقت طريقها وأضحت واقعًا في عام 1957 وعلى مدار أكثر من نصف قرن باتت تصنف ضمن أقوى 5 بطولات قارية وفي تصنيفات أخرى تقع في المركز الثالث، صارت حلم الشعوب التي تتجدد وفرحة المهووسين بالكرة وأمل من يبحث عن بسمة في وسط واقع تعيس، لكن الحلم لم يكن بريئًا والأيادي التي تدخلت عبر سنوات حولته إلى كابوس في بعض الأحيان.
كيف نصف من يظن أن البطولات الأفريقية مازالت تحسم داخل الملعب فقط؟ بريء.. ساذج.. متغافل.. لا يريد أن يرى ؟ الحقيقة لن نستطيع وصفه لكننا نستطيع القول أن الكؤوس لم تعد ترفع بناء على من سجل الهدف وحسم النتيجة بل باتت تحسم داخل مكاتب الاتحادات وأصوات المسئولين وكلما مالت موازين القوى لصالح طرف ما صار هو الأحق وكلما تعاظم نفوذ جهة ما تصبح هي الأقرب.
هذه هي الحقيقة التي نعيشها منذ سنوات وأسقط عنها ورقة التوت قرارات "الكاف" الأخيرة التي اعتمدت فوز المغرب بنتيجة ثلاثة أهداف بعد اعتبار منتخب السنغال منسحبًا من نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 وفقًا للمادة 84 من لوائح البطولة، إذ اعتبرت الكاف أن سلوك المنتخب السنغالي داخل الملعب شكل مخالفة للوائح رغم أنه تراجع عن الانسحاب وأكمل المباراة وتصدى لضربة جزاء ثم انتصر في النهاية، لكن كل ذلك لم يشفع عند"الكاف" الذي أحدث بقراره فضيحة كروية غير مسبوقة وربما لن تتكرر، أن يفوز المنتخب الخاسر ويخسر المنتخب الفائز ومطلوب من الجميع أن يعيد عقارب الزمن إلى الوراء فيفرح المغاربة ويبكي السنغاليون بعد أشهر من البطولة!
تتويج المغرب هو في الحقيقة تتويج لنفوذها الذي لم بدأ عام 2017 بانتخاب فوزي لقجع عضوًا في المجلس التنفيذي للكاف ليشكل جزء من صناعة القرار الكروي قبل أن يتبوأ في 2025 منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ما عزز مكانة بلاده ومنحها ميزان قوى باتت تتحكم من خلاله في اللجان والقرارات التي تحدد مصير البطولات والمسابقات، والتدخل هنا ليس مخالفة القوانين واللوائح بل تطويعها وتفسيرها بما يصب في صالح مراكش.
زاد من هذا النفوذ الاستثمارات الرياضية التي ضختها المغرب لتفوز بتنظيم البطولات الكبرى ما جعلها لاعبًا موثرًا بعد أن استضافت كأس الأمم الأفريقية الأخيرة وغيرها من البطولات التي باتت تؤخذ بعين الاعتبار عند "الكاف" إذ أصبحت المغرب جاذب للأندية واللاعبين والبطولات وقادرة على التنظيم الجيد ولديها أصواتها داخل صنع القرار بما فيهم نائب الكاف الأول.
النفوذ امتد أيضًا للأندية المغربية وليس ما حدث في مباراة الأهلي ضد الجيش الملكي ببعيد فرغم أن اللوائح تنص على أن ما ارتكبه بعض جماهير الاهلي في المباراة تستلزم عقوبة مالية لأنها المرة الأولى، فوجئ الأهلي بحرمانه من الجماهير وهي عقوبة يجب أن يسبقها أكثر من مخالفة في إشارة واضحة أن المغرب صار "خط أحمر".
"عملوا ماتش واحد للبطولة الإفريقية، وفي الاتحاد الإفريقي المغرب بتتعامل رقم واحد وتونس رقم 2 ومصر رقم 3 والجزائر رقم 4 وقيس على كده القرارات والبطولات"، ما سبق ليس جملة من مجهول أو تسجيل صوتي مسرب، بل مقطع فيديو للراحل عمرو فهمي وهو من تولى منصب السكرتير العام للاتحاد الإفريقي من نوفمبر 2017 وحتى 2019، وقال تلك الكلمات في مقطع فيديو تم تداوله بكثافة خلال الساعات الماضية خاصة أن الراحل قالها علنًا "من لديه تكذيب فليقاضيني" ولم يقاضيه أحد لأن كلامه حقيقة.
وأخيرًا سطوري تلك ليس لها علاقة بالأشقاء المغاربة بل بالعدالة وبحلم عبد العزيز سالم أن يتم التتويج في الملعب لا في المكاتب وأن يتوج الفائز لا صاحب النفوذ وهذا ما يمنح اللعبة متعتها ويحقق العدالة ليستفيد الجميع فاليوم هناك دولة رقم واحد قد تكون غدًا رقم 4 وتظلم ووقتها سنكتب أيضًا مهاجمين لمن ظلموها ومدافعين عنها.
الأكثر قراءة
-
القناة المجانية الناقلة لمباراة الأهلي والترجي في دوري أبطال أفريقيا
-
موعد صرف معاشات شهر أبريل 2026، هل توجد زيادة؟
-
من السلام العالمي لبطاقات المعايدة.. قصة المرأة التي ندمت على إطلاقها عيد الأم
-
موعد تغيير الساعة للتوقيت الصيفي 2026
-
"خطفت 22 طفلًا ونرجس ملاك جنبها".. إسلام البطل الحقيقي للمسلسل يروي مأساته مع بنت إبليس (خاص)
-
موعد مباراة الأهلي والترجي اليوم في دوري أبطال أفريقيا والقنوات الناقلة
-
إجازة رسمية.. متى شم النسيم 2026؟
-
القبض على عدد من جماهير الترجي والجيش الملكي قبل مواجهة الأهلي وبيراميدز
أكثر الكلمات انتشاراً