الأحد، 22 مارس 2026

02:54 ص

43 عامًا بلا هوية.. "إسلام" ضحية الخاطفة "عزيزة" يروي مأساة ضياع النسب بين أسرتين

إسلام ضحية عزيزة

إسلام ضحية عزيزة

في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً وإثارة للجدل التي هزت الرأي العام المصري، يروي المواطن إسلام (43 عاماً) تفاصيل صادمة لمعاناة امتدت لأربعة عقود، بدأت بجريمة خطف وانتهت به يعيش "سجيناً بلا قضية"، محروماً من أبسط حقوق المواطنة بسبب فقدان هويته الحقيقية.

بداية المأساة: خطف.. وتحقيقات.. وتسليم صوري

تعود وقائع القضية إلى عام 1992، حين تم القبض على السيدة المعروفة إعلامياً بـ"عزيزة" بتهمة خطف الأطفال، وكان آنذاك طفلاً في التاسعة من عمره، قضى عاماً ونصف العام داخل مديرية أمن شمال سيناء في انتظار ظهور أهله الحقيقيين.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في التفاصيل التي يكشفها إسلام لأول مرة، متحدثاً عما يصفها بـ"المؤامرة" التي حيكت ضده، قائلا: “اتفقت عزيزة مع أسرة من المنوفية (أسرة الحاج جمعة) على استلامي مقابل مبالغ مادية وتسهيل خروجها من القضية بحكم مخفف، عبر إقناع النيابة بأنني وجدت أهلي الحقيقيين، عشت مع هذه الأسرة 22 عاماً معتقداً أنهم دمي، لاكتشف لاحقاً أنني كنت مجرد وسيلة لغلق ملف قضية جنائية”. 

22 عاماً من الخداع.. و11 عاماً من الضياع القانوني

منذ عام 2015، انقلبت حياة إسلام رأساً على عقب بعد أن طردته "الأسرة البديلة" وتبرأت منه ومن أطفاله حين طالب بحقوقه،  ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 2026، يعيش إسلام وأبناؤه بلا بطاقات هوية أو شهادات ميلاد حقيقية، حيث يعمل باليومية، ولا يستطيع استئجار شقة باسمه، أو السفر، أو حتى تسجيل بناته بشكل قانوني يضمن مستقبلهن.

ويصف إسلام حالته بمرارة في بث مباشر مع "تليجراف مصر": “عمري ضاع.. أنا الآن 43 عاماً، ولا أملك ورقة واحدة تثبت من أنا، لأن أطفالي مهددون بالضياع إذا ما غيبني الموت”. 

انتقاد لاذع للدراما: “قتلوا إسلام في المسلسل”

وجه إسلام انتقاداً لاذعاً لصناع الدراما الذين تناولوا قصة الخاطفة "عزيزة"، مؤكداً أن العمل الدرامي تعاطف مع المجرمة وأهمل الضحية الحقيقي، قائلاً: “لقد قتلوا إسلام في المسلسل وجعلوا الناس يتعاطفون مع عزيزة التي دمرت حياتي.. الأحق بالبحث والتعاطف هو الحي الذي يعاني وليس الميت الذي انتحر”. 

بارقة أمل.. وتحليل DNA مرتقب

في تطور قد يكون فارقاً في القضية، كشف إسلام لـ"تليجراف مصر" أنه أجرى مؤخراً تحليل بصمة وراثية (DNA) مع أسرة من منطقة العامرية، حيث توجد شواهد قوية تشير إلى احتمالية كونهم أهله الحقيقيين،  وينتظر النتيجة خلال أسبوع، معتبراً إياها "طوق النجاة" الأخير لاستعادة اسمه وكرامته.

مناشدة عاجلة للدولة والمسؤولين

في ختام حديثه، وجه إسلام استغاثة عاجلة للأجهزة المعنية بوزارة الداخلية والنيابة العامة، مطالباً بتبني حالته استثنائياً، مشيراً: “أنا مواطن لم أدخل قسماً في حياتي كمتهم، وأطالب بحق أطفالي في الهوية، إذا لم تكن هذه الأسرة هي أهلي، أطالب الدولة بمنحي هوية اعتبارية لأتمكن من العيش والعمل وتربية بناتي”. 

كما طالب "إسلام" بسرعة استخراج أوراق رسمية وإثبات النسب الحقيقي، قبل أن تطول معاناته أكثر مما مضى.

search