كمين في ليلة العيد.. كيف حاصرت الرقابة "آل السبكي" في زمن الـ IPTV؟
في مشهد سينمائي يُغلفه الارتباك، وتسيطر عليه القرارات الفجائية التي تفتقر لمنطق صناعة السينما، يجد صُناع السينما في مصر أنفسهم في مواجهة أطراف غير متوقعة، ليست القرصنة أو ضعف الإيرادات، ولكن “المزاجية الرقابية”.
باتت الرقابة تهدد صناعة بملايين الجنيهات، استثمارات وأموال تُضخ في صناعة يستفيد منها أعداد عائلة في المجال السينمائي، تجلى ذلك في قرارات مُتخبطة للرقابة، آخرها السحب المفاجئ لفيلم "سفاح التجمع" بعد ساعات من عرضه.
وفي خضم ما حدث، لا يمكن قراءة المشهد المتعلق بأزمة "سفاح التجمع" بمعزل عما حدث عن فيلم "الملحد" قبل أشهر قليلة، نجد منتجًا التزم بكافة القواعد، حصل على التصاريح الرسمية ومن ثم ضخ ميزانية ضخمة للدعاية، ثم تتدخل يد الرقابة لتوقف كل شيء.
مع "الملحد"، ربما التأجيل المتكرر جاء بعيدًا عن الرقابة، ولكن الفيلم استمر لقرابة العامين عُرضة لمطالبات بمنع عرضه، قبل أن ينصره القضاء ويعود بقرارات حاسمة.
وفي "سفاح التجمع"، جاء السحب "المهين" من دور العرض لعدم مطابقة النسخة، وهو ما يطرح تساؤلات، كيف تمنح الرقابة ترخيصًا بالعرض ثم تكتشف فجأة أن النسخة غير مطابقة، هل هي سقطة رقابية أم فخ؟
ما حدث هو أشبه بعملية اغتيال في ليلة العيد، بأي منطق يتم سحب فيلم من دور العرض بعد ساعات من عرضه وتحقيقه لايرادات كبيرة، وماذا تعني عبارة "عدم تطابق النسخة المعروضة مع السيناريو المُجاز" التي بررت بها الرقابة قرارها، على الرغم من تأكيدات الصناع بأن جميع الملاحظات الرقابية نُفذت بالفعل.
هذه التصرفات لا تضر فقط بالمنتج، بل تضرب سمعة صناعة السينما في مقتل، وربما يتحول الإنتاج السينمائي لمغامرة ليست مأمونة العواقب، تمتد خطورتها لما بعد الحصول على الأختام.
في زمن القرصنة والـ IPTV، يجب أن يلتف الجميع ويقدم يد المساعدة للصُناع، ولطالما كان آل السبكي "رئة" الإنتاج السينمائي في مصر، واستمروا في توقيت أغلبت كبرى الشركات أبوابها، وليس من المفترض التعامل معهم بهذا الشكل.
عائلة السبكي حافظت على ضخ دماء جديدة في السينما في فترات مرت بها البلاد بأزمات كبيرة، من بينها فترة عدم الاستقرار السياسي في فترة ما بعد 2011، في وقت توقفت فيه شركات كبرى أخرى.
أفلام السبكي حققت غالبيتها إيرادات كبيرة في دور العرض، ما وفر السيولة اللازمة لاستمرار دوران عجلة الإنتاج السينمائي في مصر، كما حملت تنوعات إنتاجية نالت تقديرًا جماهيريًا ونقديًا، مثل فيلمي "كباريه" و"الفرح".
من يعوض المنتجين عن أفعال كهذه؟ سحب فيلم من السينما يعني خسارة ملايين الجنيهات في الدعاية وحجز القاعات وتجهيز النسخ، هي حقائق لابد ألا يغفلها أحد، هنا لغة الأرقام هي التي تتحدث.
لابد وأن تعود الرقابة لممارسة مهامها الأصلية، التصنيف وليس المنع، وبينما يتذرع البعض بأن "سفاح التجمع" يحمل مشاهد عنف أو تجاوزات، تأتي السينما العالمية بأفلام مليئة بقصص الجرائم الواقعية، وعلينا أن ندرك أن ما نشاهده على الشاشات هو دراما وليست بيانات تحريضية.
استمرار الوصاية الأخلاقية على الفن هو عودة للخلف، والدفاع عن "سفاح التجمع" هو دفاع عن كيان السينما المصرية، لا ندافع عن فيلم أو مشهد، بل ندافع عن حق المنتج المصري في أن يعمل في بيئة آمنة تضمن له ألا تتبخر استثماراته بقرار مفاجئ.
كل منتج حمل السينما على عاتقه في سنوات صعبة، يستحق التكريم لا التضييق، والدعم وليس الحصار، وإيقاف فيلم لن يغير الواقع، لكنه سيقتل الإبداع وربما يطرد الاستثمار، ويبقى الجمهور هو الحكم، ارفعوا أيديكم عن وعي المشاهد واتركوا شباك التذاكر ليقل كلمته.
الأكثر قراءة
-
القناة المجانية الناقلة لمباراة الأهلي والترجي في دوري أبطال أفريقيا
-
موعد صرف معاشات شهر أبريل 2026، هل توجد زيادة؟
-
من السلام العالمي لبطاقات المعايدة.. قصة المرأة التي ندمت على إطلاقها عيد الأم
-
موعد تغيير الساعة للتوقيت الصيفي 2026
-
"خطفت 22 طفلًا ونرجس ملاك جنبها".. إسلام البطل الحقيقي للمسلسل يروي مأساته مع بنت إبليس (خاص)
-
إجازة رسمية.. متى شم النسيم 2026؟
-
موعد مباراة الأهلي والترجي اليوم في دوري أبطال أفريقيا والقنوات الناقلة
-
القبض على عدد من جماهير الترجي والجيش الملكي قبل مواجهة الأهلي وبيراميدز
مقالات ذات صلة
ملك زاهر عن شريف الليثي: اتخطبت لصديقي المفضل
21 مارس 2026 11:44 م
يعود قريبًا لدور العرض.. انفراجة في أزمة "سفاح التجمع"
21 مارس 2026 08:27 م
الصور الأولى من حفل خطوبة الفنانة ملك زاهر والسيناريست شريف الليثي
21 مارس 2026 07:27 م
نجاة زوج الإعلامية آية عبد الرحمن بعد تعرضه لحادث سير مروع
21 مارس 2026 06:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً