الثلاثاء، 24 مارس 2026

08:58 ص

كوسوفو.. منتخب “مراهق” يحلم بكتابة التاريخ في ملحق مونديال 2026

منتخب كوسوفو

منتخب كوسوفو

في عالم كرة القدم، لا تُقاس الإنجازات فقط بعدد الألقاب، بل أحيانًا بحجم التحديات التي تُهزم في الطريق إليها، هذا ما يجسده منتخب كوسوفو، الذي يخوض واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تصفيات كأس العالم 2026، وهو لا يزال في بداياته على الخريطة الدولية.

منتخب وُلد رسميًا قبل أقل من عقد، وسط ظروف سياسية وتاريخية معقدة، لكنه اليوم يقف على أعتاب لحظة قد تغيّر تاريخه بالكامل، واضعًا نفسه بين المنتخبات التي تحلم بكتابة اسمها لأول مرة في المونديال.

ويواصل منتخب كوسوفو كتابة فصول قصة استثنائية في عالم كرة القدم، بعدما نجح في بلوغ الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026، في إنجاز يُعد الأبرز في تاريخ منتخب لا يزال حديث العهد على الساحة الدولية.

أصغر منتخب في العالم

ويُعتبر منتخب كوسوفو الأصغر سنًا بين أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث لم يتم الاعتراف به رسميًا سوى في عام 2016، ما يجعله أشبه بـ“منتخب مراهق” يخوض فقط ثالث تجربة له في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وهو ما يضفي على إنجازه الحالي طابعًا خاصًا واستثنائيًا.

في مشاركته الأولى خلال تصفيات مونديال 2018 في روسيا، واجه المنتخب صعوبات كبيرة، حيث اضطر لخوض مبارياته على أرض ألبانيا لعدم جاهزية ملاعبه، ووقع في مجموعة قوية ضمت منتخبات مثل كرواتيا وتركيا وأوكرانيا، لينهي التصفيات في المركز الأخير، رغم تحقيق تعادل تاريخي في أول مباراة رسمية له أمام فنلندا بنتيجة 1-1.

أما في تصفيات مونديال 2022، فقد بدأ المنتخب في إظهار تطور تدريجي، حيث لعب مبارياته على أرضه في ملعب فاضل فوكري بالعاصمة بريشتينا، ووقع في مجموعة ضمت إسبانيا والسويد واليونان وجورجيا، ورغم إنهائه التصفيات أيضًا في المركز الأخير، إلا أنه حقق أول فوز رسمي له خارج أرضه على حساب جورجيا، إلى جانب تعادلين أمام اليونان، ما عكس تحسنًا واضحًا في الأداء.

كوسوفو.. منتخب “مراهق” يحلم بكتابة التاريخ في ملحق مونديال 2026

وفي التصفيات الحالية المؤهلة إلى مونديال 2026، واصل المنتخب تطوره، حيث تمكن من تحقيق نتائج إيجابية في مجموعة ضمت منتخبات قوية مثل سويسرا والسويد وسلوفينيا، محققًا 3 انتصارات وتعادلين، من بينها الفوز في مواجهتي السويد، ليضمن مكانه في الملحق الأوروبي.

وينتظر منتخب كوسوفو اختبارًا حاسمًا، حيث يواجه سلوفاكيا في مباراة فاصلة تُقام في العاصمة براتيسلافا، ضمن مسار “ج”، على أن يلتقي الفائز مع المتأهل من مواجهة تركيا ورومانيا في نهائي الملحق.

وفي حال التأهل، سيخوض المباراة النهائية على أرضه في بريشتينا، ما يمنحه أفضلية معنوية كبيرة أمام جماهيره.

وفي حال نجاحه في اجتياز هذه المرحلة، سيضمن منتخب كوسوفو التأهل التاريخي إلى كأس العالم، حيث سينضم إلى المجموعة الرابعة التي تضم الولايات المتحدة وباراجواي وأستراليا.

القناص الذي نجا من الموت

ولا يمكن فصل مسيرة هذا المنتخب عن الخلفية التاريخية للبلاد، إذ تقع كوسوفو في قلب منطقة البلقان، وقد عانت من حرب دامية بين عامي 1998 و1999، قبل أن تعلن استقلالها في 17 فبراير 2008 بدعم من الولايات المتحدة وعدد كبير من دول الاتحاد الأوروبي. 

ولا تزال آثار تلك الحرب حاضرة في المجتمع، حيث نشأ العديد من لاعبي المنتخب الحاليين في تلك الفترة الصعبة.

ويُعد النجم فيدات موريكي أحد أبرز رموز هذا الجيل، حيث يُعد الهداف التاريخي للمنتخب، وواحدًا من اللاعبين الذين نشأوا في ظل الحرب، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف في أوروبا، وصولًا إلى تألقه مع ناديه الحالي ريال مايوركا.

فيدات موريكي

وبين واقع صعب وتاريخ حديث، يحاول منتخب كوسوفو أن يتحول من “منتخب ناشئ” إلى قوة كروية صاعدة، واضعًا نصب عينيه تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى، في قصة تحمل الكثير من التحدي والطموح، وربما تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم الأوروبية.

اقرأ أيضًا:

الأولى لـ مرموش.. السيتي يتوج بطلا لكأس كاراباو بعد الفوز على أرسنال

search