الثلاثاء، 24 مارس 2026

08:17 م

النفط يرتفع مجددًا رغم تأجيل الهجمات الأمريكية في إيران.. ما الأسباب؟

أسعار النفط اليوم

أسعار النفط اليوم

شهدت أسعار النفط، اليوم، حالة من التقلبات الحادة، بعدما عاودت الارتفاع عقب هبوط كبير سجلته مطلع الأسبوع، على خلفية تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجيه ضربات عسكرية للبنية التحتية للطاقة في إيران، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن وجود مفاوضات فعلية بين واشنطن وطهران.

أسعار النفط اليوم

وارتفع خام “برنت” مقتربًا من مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما صعد خام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي بنحو 4%، وذلك بعد خسائر حادة بلغت نحو 11% خلال تعاملات أمس الإثنين، ما يعكس حالة التذبذب الشديدة التي تسيطر على الأسواق.

محادثات طهران وواشنطن

وجاء هذا التحول بعد إعلان ترامب تأجيل الهجمات المحتملة لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى وجود محادثات مع إيران تهدف إلى إنهاء الصراع، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتهدئة الأسواق.

في المقابل، نفت طهران، إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، بينما استمرت العمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات الإسرائيلية، ما زاد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

أسعار النفط اليوم

ونقلت شبكة CBS عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تراجع رسائل تلقتها من واشنطن عبر وسطاء، في حين أفادت وكالة فارس بتعرض منشآت غاز في مدينة أصفهان لهجمات، ما يعكس استمرار التوترات الميدانية.

وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد عدم وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مشددًا على أن مضيق هرمز “لن يعود إلى وضعه السابق”، في إشارة إلى استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وخلال الشهر الجاري، قفز خام “برنت” بنحو 40% مدفوعًا بمخاوف من تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو ما يهدد باندلاع أزمة طاقة عالمية قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا.

وتسببت الحرب في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أجبر دول الخليج على خفض إنتاجها بملايين البراميل يوميًا، في وقت ارتفعت فيه أسعار المنتجات النفطية، مثل الديزل ووقود الطائرات، بوتيرة أكبر من الخام، ما زاد من الضغوط على المستهلكين والحكومات.

السوق تراقب الناقلات لا التصريحات

ورغم تضارب التصريحات السياسية، يركز المستثمرون بشكل متزايد على حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز باعتبارها المؤشر الأكثر دقة على اتجاهات السوق.

وشهدت الأيام الأخيرة مغادرة عدد من السفن لمنطقة الخليج، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة محدودة بشكل كبير، مع رصد عبور أول ناقلة عملاقة تنقل الخام العراقي عبر المضيق منذ بداية الأزمة، وفق بيانات جمعتها وكالة “بلومبرغ”.

ويرى محللون في شركة RBC Capital Markets، من بينهم هيليما كروفت، أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تحقيق تقدم في المحادثات، خاصة في ظل سيطرة الحرس الثوري الإيراني على المضيق بحكم الأمر الواقع، مؤكدين أن “السفن، لا التصريحات، هي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق”.

محاولات للسيطرة على الأسعار

وكان ترامب قد هدد خلال عطلة نهاية الأسبوع بقصف منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، قبل أن يتراجع عن هذا التهديد، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإدارة أسعار النفط، وبل إن الرئيس الأمريكي أقر بذلك صراحة، قائلاً إن “سعر النفط سيهبط كالصخرة بمجرد إنجاز الاتفاق”، في إشارة إلى رغبته في احتواء ارتفاع الأسعار.

ولوّح ترامب أيضًا بإمكانية إدارة مشتركة للمضيق بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الممر الحيوي قد يُفتح قريبًا إذا نجحت الجهود الدبلوماسية.

إرهاق في الأسواق

وتسببت التصريحات المتضاربة للرئيس الأمريكي في حالة من الإرهاق لدى المستثمرين، ما انعكس على تراجع أحجام التداول، في ظل تدفق مستمر للأخبار المتناقضة بشأن مسار الأزمة.

وفي هذا الإطار، حذر الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في جولدمان ساكس، دان سترويفن، من أن استمرار هذه الصدمة قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات، يمتد من الشرق الأوسط وآسيا إلى باقي أنحاء العالم، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة.

اقرأ أيضًا:

رغم تأجيل ترامب الضربات المحتملة.. هجمات على منشآت الطاقة في أصفهان وخرمشهر

search