الأربعاء، 01 أبريل 2026

08:10 ص

شريف جمعة يكتب: جماهير الأهلي.. طوّق النجاة وحارس المبادئ

في كل مرة يمر فيها النادي الأهلي بمنعطف صعب، تخرج الحقيقة الأوضح من أي تحليل فني أو إداري، جماهير الأهلي هي كلمة السر. 

ليست مجرد مدرجات تمتلئ، ولا أصوات تُرفع وقت الانتصار، بل ضمير حيّ يحاسب، ويُصحح، ويضع حدودًا لا يمكن تجاوزها مهما كانت الأسماء.

جماهير الأهلي لا تعرف المجاملات، هذه قاعدة ثابتة عبر الزمن، لا ترفع لاعبًا فوق اسم النادي، ولا تمنح حصانة لمسؤول، ولا تتغاضى عن خطأ لأن صاحبه “نجم” أو “رمز”.

في الأهلي، القاعدة واضحة: الكيان أولًا، ومن يقترب من هذه القاعدة يقترب من قلوب الجماهير، ومن يبتعد عنها يسقط سريعًا مهما كان تاريخه.

هذه الجماهير التي صنعت أسطورة الأهلي، لم تفعل ذلك بالصوت فقط، بل بالمواقف، هي التي حافظت على الهوية، ورفضت التفريط، ووقفت في وجه أي محاولة لتغيير مبادئ النادي التي تأسس عليها منذ أيام عمر لطفي، حين كان الهدف هو بناء كيان وطني له قيمة ورسالة، لا مجرد فريق كرة قدم.

وعلى مدار التاريخ، جاءت نماذج جسدت هذه المبادئ داخل الإدارة قبل المدرجات، من كامل مرتجي الذي وضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار، إلى صالح سليم الذي رسّخ مفهوم “الأهلي فوق الجميع” ليس كشعار بل كمنهج حياة، مرورًا بـ عبده صالح الوحش الذي حافظ على توازن النادي في أصعب الفترات، ووصولًا إلى حسن حمدي الذي قاد واحدة من أعظم الفترات الذهبية في تاريخ القلعة الحمراء.

كل هؤلاء لم يكونوا مجرد أسماء، بل كانوا انعكاسًا لفكر جماهير لا تقبل أن يُمس اسم الأهلي أو تُهدر قيمه، لذلك، حين تغضب الجماهير، فهي لا تغضب من فراغ، بل لأنها ترى أن هناك ما يستحق القلق، وأن هناك مسارًا يحتاج إلى تصحيح.

جماهير الأهلي اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطمح لاستعادة القوة الكاملة للنادي، ليس فقط في البطولات، بل في الهيبة والمبدأ، تريد أن ترى الأهلي كما عرفته: قويًا، عادلًا، لا يساوم، ولا ينحني، ولا يضع أي اسم فوق اسمه.

ومن هنا، فإن الرسالة إلى مجلس الإدارة واضحة وصريحة: أنتم على رأس كيان لا يُدار بمنطق رد الفعل والانهزامية، بل بمنطق الحفاظ على التاريخ.

تصحيح المسار ليس رفاهية، بل ضرورة، والحفاظ على اسم الأهلي مسؤولية لا تحتمل التجارب، ولا تقبل الحلول المؤقتة.

الأهلي لا يُقاس بعدد الصفقات، ولا بحجم الإنفاق، بل بقدرته على التمسك بمبادئه وهو ينتصر، وهذه المعادلة لا يفهمها جيدًا إلا جماهيره.. الحارس الحقيقي لهذا الكيان.

search