الأحد، 29 مارس 2026

07:50 م

بين الدبلوماسية والحسم العسكري.. هل تغيّر الرياض استراتيجيتها؟

الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

كشفت مصادر أمريكية مطلعة على المحادثات بين السعودية وأمريكا، توجّها داخل المملكة يدفع نحو تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت تدرس فيه الرياض احتمال الانخراط المباشر في النزاع القائم. 

ووفقًا لمصادر لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حثّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على عدم إنهاء العمليات العسكرية في وقت مبكر، معتبرًا أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية تمثل “فرصة تاريخية” لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

محاولة لاحتواء الأزمة

وأشارت المعلومات إلى أن الموقف السعودي لا يقتصر على دعم استمرار العمليات، بل يمتد إلى الدعوة لتكثيفها، وتزامن ذلك مع تصريحات أدلى بها ترامب للصحفيين، أكد فيها دعم ولي العهد، واصفًا إياه بأنه “يقاتل إلى جانبنا”.

ورغم عدم تسجيل مشاركة عسكرية سعودية مباشرة حتى الآن في النزاع الذي يقترب من أسبوعه الرابع، يرى محللون أن هذا الموقف قد يتغير في حال تعثر المساعي الدبلوماسية، خاصة تلك التي تقودها باكستان لاحتواء الأزمة.

ميدانيًا، تعرضت السعودية لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية، في إطار رد طهران على العمليات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

واستهدفت إحدى الضربات مؤخرًا مصفاة نفط في ينبع على البحر الأحمر، في إشارة إلى قدرة إيران على تهديد البنية التحتية الحيوية للمملكة.

ويُعد اعتماد السعودية على خط أنابيب ينقل النفط إلى البحر الأحمر عاملًا خفّف من تأثير الضغوط الإيرانية في مضيق هرمز، إلا أن استهداف ينبع يعكس محاولة لتوسيع دائرة التهديد، كما تزداد المخاوف من احتمال انخراط جماعة الحوثيين في اليمن، حليفة طهران، بما تملكه من ترسانة صاروخية.

تاريخ العلاقات بين الطرفين

وفي السنوات الأخيرة، مالت الرياض إلى تفضيل الحلول الدبلوماسية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، غير أن التطورات الأخيرة، بما فيها التصعيد العسكري، أعادت طرح خيار الحسم العسكري في حال فشل المسارات السياسية.

ويرى مراقبون أن القيادة السعودية تعيد حاليًا تقييم علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، خصوصًا بعد تجارب سابقة لم تلقَ فيها استجابة عسكرية حاسمة، مثل الهجوم على منشآت النفط عام 2019، كما أن التقارب الذي حدث لاحقًا مع إيران بوساطة صينية لم ينجح في منع عودة التوتر.

الخليج يطالب بحسم عسكري

في المقابل، دعت كل من الإمارات والبحرين والكويت إلى موقف أكثر تشددًا، مطالبة بحسم عسكري نهائي ضد إيران، في حين تواصل السعودية تبني نهج أكثر حذرًا، مع إدراكها أن أي تدخل مباشر قد يعرّض منشآتها الحيوية لهجمات أكثر شدة.

ويخلص مراقبون إلى أن المملكة تجد نفسها أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على أمنها ومصالحها الاستراتيجية، وتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تحمل تداعيات إقليمية واسعة.

search