الأحد، 29 مارس 2026

05:48 م

مصر تتحرك نحو النفط الليبي.. هل تنجح في تعويض نقص الإمدادات الخليجية؟

خط أنابيب غاز

خط أنابيب غاز

تتحرك مصر لتأمين احتياجاتها من الخام النفطي عبر فتح قنوات بديلة، حيث تسعى لاستيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط الليبي، في ظل تعطل إمدادات الخام الكويتي نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز بسبب التصعيد العسكري بالمنطقة.

وأوضح مصدر حكومي لـ"الشرق بلومبرج" أن مفاوضات مكثفة تُجرى حاليًا بين الهيئة المصرية العامة للبترول والمؤسسة الوطنية للنفط، بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح استيراد كميات من الخام الليبي لتشغيل معامل التكرير، التي تعتمد جزئيًا على الواردات الكويتية.

تراجع الإمدادات الميسرة 

من جانبه، أوضح رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، أن هذا التوجه يأتي بعد تراجع الإمدادات الميسرة التي كانت تصل إلى مصر بنظام السداد المؤجل، مشيرًا إلى أن شحنات كانت تأتي من دول مثل العراق والكويت والسعودية بشروط ميسرة لم تعد متاحة بنفس الشكل، وهو ما يزيد من صعوبة تدبير الاحتياجات.

وكانت مصر تستورد شهريًا ما بين مليون ومليوني برميل من النفط الكويتي، إضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو السعودية، وذلك ضمن ترتيبات ائتمانية ميسرة.

شحنات غاز

وفي المقابل، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، حالة “القوة القاهرة” على مبيعات الخام، عقب خفض الإنتاج وتباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما يتيح تعليق الالتزامات التعاقدية أو تعديل جداول التسليم دون تحمل غرامات، في ظل ظروف استثنائية خارجة عن السيطرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستهلك فيه مصر نحو 12 مليون طن سنويًا من السولار، وحوالي 6.7 مليون طن من البنزين، ما يفرض ضرورة تأمين إمدادات مستقرة لتلبية الطلب المحلي.

أزمات قطاع الطاقة 

وأضاف يوسف لـ"تليجراف مصر"، أن هناك أزمتين رئيسيتين تواجهان قطاع الطاقة حاليًا، الأولى تتعلق بارتفاع الأسعار العالمية بشكل كبير، حيث تضاعفت أسعار الطاقة مقارنة بمستوياتها قبل شهر تقريبًا، ما يشكل ضغطًا هائلًا على الموازنة العامة للدولة، التي تتحمل بالفعل أعباء دعم متزايدة.

وفي تطور متصل، أعلنت قطر للطاقة، تعليق عملياتها في أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة، فيما حذر وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي من أن استمرار التصعيد قد يدفع بعض الدول المصدرة في الخليج إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 150 دولارًا للبرميل.

بالتوازي، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى احتمالات تعطل إمدادات الغاز إلى أوروبا، مؤكدًا أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تلعب دورًا مباشرًا في رفع أسعار الطاقة عالميًا.

وأكد رئيس هيئة البترول الأسبق، أن انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي يمثل تحديًا إضافيًا، موضحًا أن الكميات التي كانت تصل وتقدر بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، يصعب تعويضها بسهولة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة البدائل.

إمدادات الغاز من إسرائيل

وفي 8 مارس الجاري، استؤنفت إمدادات الغاز إلى مصر من إسرائيل، بكميات محدودة، مع بدء ضخ جزئي من حقل حقل تمار، في إطار إجراءات فنية تستهدف إعادة ملء خطوط النقل ورفع ضغط الشبكة (Linepack) عبر المسار الجنوبي.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الكميات التي تم استئناف ضخها لا تزال محدودة للغاية، حيث تُقدَّر بنحو 5% فقط من إجمالي الكميات التعاقدية، وهي كميات فائضة جاءت نتيجة تراجع النشاط الصناعي داخل إسرائيل بشكل ملحوظ، في ظل استمرار حالة الطوارئ التي أعلنتها إسرائيل منذ بداية الحرب.

ولفت إلى أن الدولة تضطر في هذه الحالة للاعتماد على وقود بديل مثل السولار والمازوت، إلا أن أسعارهما مرتفعة للغاية، حيث يصل سعر الطن إلى نحو 1500–1550 دولار، وهو ما يضيف أعباء مالية ضخمة على الموازنة.

وأوضح أن جزءًا كبيرًا من التعاقدات السابقة كان يعتمد على نظام السداد المؤجل رغم ما يحمله من فوائد، إلا أن الوضع الحالي يفرض اللجوء إلى الشحنات الفورية، التي تتطلب سدادًا نقديًا مباشرًا، ما يزيد من الضغط على الموارد الدولارية.

وأشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه، خاصة مع انقطاع الغاز الإسرائيلي، سيجعل من الضروري استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، وتشغيل محطات إعادة التغييز بكامل طاقتها، بما في ذلك السفن الأربع المخصصة لهذا الغرض.

وأضاف أن هذه الحلول، رغم ضرورتها، تأتي بتكلفة مرتفعة للغاية، حيث يصل سعر الغاز المسال حاليًا إلى نحو 120 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، مقارنة بنحو 12 دولارًا قبل الأزمة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة، وإن كانت أقل حدة من الزيادات التي شهدتها أسعار النفط.

إنتاج مصر من الغاز

يشار إلى أن مصر تستهدف رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، بزيادة تبلغ 58% مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 4.2 مليارات قدم، بحسب وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وتشمل الخطة حفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط عام 2026، لتقييم احتياطيات تقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.

وتعتزم القاهرة، مواصلة استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، بالتوازي مع استئجار 4 سفن تغويز، وتعمل حاليًا 3 سفن تغويز في ميناء العين السخنة بطاقة قصوى تصل إلى 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى سفينة "إينيرجوس وينتر" في ميناء دمياط بطاقة تبلغ 450 مليون قدم مكعب يوميًا، في إطار تأمين الإمدادات وتقليص فاتورة الاستيراد على المدى المتوسط.

اقرأ أيضًا:

استهلاك غير مسبوق للكهرباء اليوم.. هل يعود تخفيف الأحمال؟

search