الخميس، 02 أبريل 2026

12:26 ص

بين أصالة الفسيخ وغربة الرنجة.. قصة أكلات شم النسيم التي جمعت بين الفراعنة وأوروبا

الأسماك المملحة في شم النسيم

الأسماك المملحة في شم النسيم

مع اقتراب شم النسيم، تبدأ ملامح الربيع في الظهور ليس فقط في الطقس، بل في تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، حيث تتجدد العادات القديمة وتعود الأجواء الاحتفالية التي تحمل طابعًا خاصًا متوارثًا عبر آلاف السنين. 

ويُعد هذا اليوم فرصة لاستحضار جانب مهم من التراث الغذائي المصري، خاصة ما يرتبط بالأطعمة التقليدية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من طقوسه، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا عبر العصور، ما بين أصول فرعونية وتأثيرات كبيرة في الحاضر شكلت في النهاية المائدة المصرية المعروفة اليوم.

ما هو عيد شم النسيم؟

شم النسيم يعود إلى العصر الفرعوني، إذ اعتاد المصريون القدماء الاحتفال بهذا اليوم بمناسبة حلول فصل الربيع، للتعبير عن الفرحة والسرور لعودة الحياة في الأرض بعد انتهاء الشتاء والخريف. 

ما أسباب تناول المصريين الأسماك المملحة في شم النسيم؟

يرجع الرد على هذا السؤال للمصرين القدماء، الذي اعتمدوا على حركة النيل في تحديد فصول السنة، كما كان للفيضان دور كبير في تناول الأسماك المملحة، إذ كان ينتج عنه قدوم أسماك مهولة من الجنوب إلى الشمال.

وبعد انتهاء الفيضان كان المصري القديم يلجأ إلى تمليح وتجفيف الأسماك حتى لا تفسد، والتمكن من الاحتفاظ بها لمدة كبيرة، وكان أبرزهم أسماك البوري، أو الفسيخ بعد التمليح.

أصول سمكة الرنجة

أما عن سمكة الرنجة التي تعد من أشهر الأسماك التي يتم تناولها في شم النسيم بجانب الفسيخ، فهي ليست من أصول مصرية، وإنما تم استيرادها من الخارج لتكون لاحقًا من ضمن أهم المأكلات القريبة من قلب المصريين.

وفي هذا السياق، قال خبير الأسماك إبراهيم عبدالفتاح في تصريحات خاصة لـ “تليجراف مصر”، إن الرنجة تُصنع من نوع من الأسماك يُعرف باسم "الهارنج"، وهي أسماك تعيش في البحار المالحة شديدة البرودة بدول شمال أوروبا، مثل النرويج والسويد وفنلندا، وتتشابه في شكلها مع أسماك الماكريل.

طريقة تصنيع الرنجة

وأشار إلى أن عملية التصنيع تمر بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بغسل الأسماك جيدًا فور صيدها، ثم وضعها في محلول ملحي بتركيز محدد ولفترة زمنية مناسبة، بهدف الحفظ ومنع التلف.

وأضاف عبدالفتاح، أن الأسماك تُرفع بعد ذلك لتجفيفها، ثم تُعلق على حوامل معدنية داخل أفران مخصصة، إذ تتعرض لعملية التدخين باستخدام أخشاب طبيعية معينة ومخصصة، ما يمنحها اللون الذهبي الداكن والطعم المميز، مؤكدًا أن التدخين يُعد من أقدم طرق حفظ الأغذية، إذ يساعد على إطالة عمر المنتج مع الحفاظ على نكهته.

اقرأ أيضًا:

مع اقتراب شم النسيم، رسائل حب ومودة تنقشها النساء باحترافية على قشور البيض

search