الأحد، 05 أبريل 2026

06:00 م

انكماش حاد في القطاع الخاص غير النفطي خلال مارس.. ماذا يعني؟

أحد المصانع المصرية

أحد المصانع المصرية

تفاقم انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر مارس، متأثرًا بضغوط قوية على الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل تداعيات الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وبحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة إس أند بي جلوبال، تراجع المؤشر المعدل موسميًا إلى 48 نقطة في مارس، مقارنة بـ48.9 نقطة في فبراير، ليسجل أدنى مستوى له منذ نحو عامين، ويظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

ورغم أن وتيرة التراجع لا تزال ضمن نطاقها المعتدل نسبيًا مقارنة بالمتوسط طويل الأجل، فإن البيانات تشير إلى أن الانكماش هو الأكبر منذ أبريل 2024، مع تراجع واضح في الإنتاج والطلبات الجديدة.

تراجع الطلب والإنتاج

وعزت الشركات هذا التراجع إلى انخفاض طلبات العملاء، في ظل ارتفاع الأسعار وضغوط تكلفة المعيشة، إلى جانب تأثيرات الحرب في المنطقة، والتي انعكست على سلوك المستهلكين وتوجهات الإنفاق.

وسجلت أسعار المشتريات، ارتفاعًا حادًا، مع تسارع معدل التضخم إلى أعلى مستوياته في نحو عام ونصف، مدفوعًا بزيادة أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج، فضلًا عن تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وهو ما جعل قطاع التصنيع الأكثر تضررًا من حيث ارتفاع التكاليف.

أحد المصانع المصرية

ويأتي ذلك بعد قرار الحكومة برفع أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30% خلال الشهر الماضي، في ثالث زيادة خلال عام، وهو ما عزته الحكومة إلى الظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة العالمية.

ضغوط على ميزانيات الشركات

وقال خبير اقتصادي أول لدى المؤسسة، ديفيد أوين، إن الشركات المصرية بدأت تشعر بضغط واضح على ميزانياتها نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، أشار التقرير إلى أن القطاع غير النفطي لا يزال مرتبطًا بمسار نمو اقتصادي سنوي يقدر بنحو 4.3%، ما يعكس وجود أساس نمو كلي، وإن كان يتعرض لضغوط متزايدة.

وأوضح أن الشركات لجأت إلى تمرير الزيادات في التكاليف إلى المستهلكين، عبر رفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مايو 2025، في محاولة لتعويض ارتفاع النفقات التشغيلية.

وفي المقابل، استقرت مستويات التوظيف بشكل عام، بينما تراجعت توقعات الشركات المستقبلية إلى المنطقة السلبية، مع توقع انخفاض الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وذلك لأول مرة منذ بدء رصد البيانات.

ماذا يعني مؤشر مديري المشتريات؟

لكن ما أهمية مؤشر مديري المشتريات المعروف اختصارًا بـ(بي أم آي)؟.. ببساطة هذا المؤشر أقرب لتحليل صورة الدم الكاملة الذي يطلبه منك الطبيب لقياس مدى صحة الحالة العامة للجسم، فهذا المؤشر مكون في الأساس من عدة مؤشرات أصغر مثل حجم الطلبيات الجديدة وحركة التوظيف وحجم الإنتاج ومخزون المشتريات، بالتالي هو أيضا يقدم نظرة عامة لظروف التشغيل في شركات القطاع الخاص غير النفطي.

وببساطة أكثر، يرتفع هذا المؤشر إذا كانت الشركات تقوم بالتوظيف والإنتاج وشراء وتخزين مستلزمات الإنتاج اللازمة لعملياتها بصورة مرتفعة، ما يعكس مدى مرونة الاقتصاد وقدرته على النمو وخلق وظائف جديدة وطلب مستمر على السلع والخدمات، ومن هنا تأتي أهميته كأحد أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد ومناخ الاستثمار في دولة ما.

اقرا أيضا:

ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في مصر خلال يوليو.. ماذا يعني؟

search