الأحد، 12 أبريل 2026

11:49 م

سيناريوهات ما بعد "إسلام آباد".. هل يلجأ "ترامب" للخيار العسكري أم تتدخل الوساطة الإقليمية؟

بعد فشل مفاوضات إسلام إباد هل ستندلع الحرب مرة أخري وما تأثير ذلك علي مصر

بعد فشل مفاوضات إسلام إباد هل ستندلع الحرب مرة أخري وما تأثير ذلك علي مصر

وسط لحظات فارقة وُصفت بأنها الأخطر في الشرق الأوسط منذ اندلاع المواجهة مع إيران، سقطت آخر محاولات التهدئة بين واشنطن وطهران على طاولة مفاوضات إسلام آباد، بعد مرور 21 ساعة من محادثات مكثفة انتهت دون التوصل إلى اتفاق.

وأعاد هذا التعثر تساؤلات مُلحة حول احتمالات تجدد المواجهة العسكرية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحذيرات الدولية.

وفي محاولة لاستشراف مسار الأزمة، تحدثت "تليجراف مصر" إلى عدد من خبراء العلوم السياسية لتقييم فرص التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.

الجمل: ما حدث لا يعني فشل المفاوضات

في هذا الصدد، قال الدكتور هاني الجمل، الخبير العسكري ورئيس وحدة الدراسات الأوروبية والاستراتيجية في مركز العرب، إن ما جرى في إسلام آباد لا يمكن اعتباره فشلًا كاملًا للمفاوضات، موضحًا أن الجولات الأولى عادة ما تشهد رفع سقف المطالب من جانب الأطراف المتفاوضة، وهو ما يجعل الحسم المبكر أمرًا غير واقعي.

وأضاف أن وجود نقاط خلافية واضحة بين الجانبين يُعد في حد ذاته تقدمًا، لأنه يحدد مسارات التفاوض المقبلة.

image
الدكتور هاني الجمل الخبير العسكري ونائب مدير مركز تفكير 

السيناريوهات المتوقعة بعد فشل المفاوضات

وأشار الخبير العسكري إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد عدة سيناريوهات، أبرزها:

  • استئناف المفاوضات عبر وساطة باكستان وبمشاركة أطراف إقليمية بهدف تقريب وجهات النظر.
  • العودة إلى التصعيد العسكري مع احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.
  • إنهاء الصراع دون إعلان منتصر واضح في حال استنزاف الأطراف.

ترامب أمام خيارين

وحول فرص استمرار هدنة الأسبوعين، رجح الجمل أن تكثف باكستان والقوى الإقليمية جهودها خلال هذه الفترة لعقد جولة تفاوض جديدة قد تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وفي ختام حديثه، لفت الخبير العسكري إلى أن الرئيس الأمريكي أمام خيارين رئيسيين: إما الانخراط في مفاوضات جادة تُنهي الصراع، أو الانزلاق إلى مواجهة واسعة متعددة الأطراف قد تؤثر على مكانة الولايات المتحدة الدولية وتضعف هيبتها عالميًا.

الرقب: المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

من جانبه، أكد الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي، أن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود، واصفًا إياها بـ“المرنة”، لكنه أشار إلى وجود ملفات شائكة على رأسها قضية تخصيب اليورانيوم، والتي ترفض طهران تقديم تنازلات بشأنها، خاصة فيما يتعلق بنقل المواد المخصبة إلى خارج البلاد.

وتوقع الرقب استغلال فترة الأسبوعين لعقد جولة جديدة من المفاوضات، مرجحًا إما تمديد التهدئة أو التوصل إلى صيغة اتفاق قبل انتهائها.

image
الدكتور أيمن الرقب الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة القدس

كما شدد على أن إيران لم تعلن رسميًا فشل المحادثات، ما يعزز احتمالات العودة إلى طاولة التفاوض بهدف التوصل إلى تسوية مستدامة.

حسنين: تداعيات اقتصادية محتملة على مصر

على الصعيد الاقتصادي، قال الدكتور عز حسنين، الخبير الاقتصادي، لـ“تليجراف مصر”، إنه إذا اندلعت الحرب فسيجد صانع القرار الاقتصادي في مصر نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد، عنوانها الأبرز اتساع الفجوة التمويلية نتيجة تراجع مصادر النقد الأجنبي مقابل قفزة في فاتورة الواردات، خاصة الطاقة والسلع الأساسية.

image
الدكتور عز حسنين الخبير الإقتصادي 

وأوضح أن أبرز التداعيات الاقتصادية المتوقعة تشمل تأثيرات مباشرة على قناة السويس، وأسواق الطاقة، والتضخم.

قناة السويس وسلاسل الإمداد

وفيما يخص قناة السويس، رأى الخبير الاقتصادي أن القناة تُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بأي اضطراب أمني في المنطقة، إذ قد يدفع التصعيد في البحر الأحمر شركات الشحن إلى استمرار تجنب الممر الملاحي واللجوء إلى طرق بديلة مثل رأس الرجاء الصالح، ما يؤدي إلى تراجع إيرادات القناة، أحد أهم مصادر العملة الصعبة، وانعكاس ذلك على ميزان المدفوعات.

image
مدى تأثير قناة السويس إذا اندلعت الحرب مرة أخرى

الطاقة والتضخم

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أشار إلى أن أي حرب في المنطقة مرشحة لدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، ما يرفع أعباء الموازنة المصرية وتكلفة الدعم، وينقل موجات التضخم العالمية إلى الداخل، بما يضغط على الأسعار المحلية وقيمة العملة.

اقرأ أيضا:

ب️عد فشل محادثات "إسلام آباد".. ترامب يلمح لفرض حصار بحري على إيران

search