ملوحة الخطيب وفسيخ شيكابالا.. كيف تسببت "أكلة المزاج" في تألق بيبو ومعاقبة الفهد الأسمر؟
محمود الخطيب
في كرة القدم المصرية، لا تتوقف الحكايات عند حدود الخطط والتكتيك أو نتائج المباريات، بل تمتد إلى تفاصيل إنسانية وثقافية تبدو أحيانًا بعيدة تمامًا عن المستطيل الأخضر.
ومن بين تلك التفاصيل، يبرز “الفسيخ” كعنصر غير متوقع في كواليس اللعبة، ليصبح جزءًا من قصص تُروى عن اللاعبين، والصدف الغريبة، والعادات التي تسبق لحظات التألق أو تثير الأزمات.
الفسيخ، ذلك الطبق الشعبي المرتبط بشم النسيم ويطلق عليه البعض “أكلة المزاج العالي”، يحمل في الثقافة المصرية دلالات الاحتفال والبهجة في أعياد الربيع، لكنه في عالم كرة القدم يأخذ أبعادًا مختلفة تمامًا.
تألق الخطيب بسبب الملوحة
ومن بين تلك القصص، تبرز واحدة من أغرب وأشهر الوقائع التي رواها أسطورة الكرة المصرية محمود الخطيب، والتي تحولت مع الوقت إلى حكاية تُروى عن “الملوحة” التي سبقت واحدة من أفضل مبارياته مع منتخب مصر.
قبل مواجهة منتخب إثيوبيا في تصفيات كأس العالم، كان المعسكر المصري يعيش أجواءً طبيعية من التحضير والتركيز، لكن داخل غرفة الخطيب، كانت الأمور مختلفة تمامًا.
لم يكن يستطع النوم، إذ كان يعاني من قلق شديد قبل المباريات بيومين أو ثلاثة، يقضيها في التفكير المستمر، وبناء سيناريوهات متعددة لكل ما يمكن أن يحدث داخل الملعب، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
في تلك الليلة، وقبل ساعات من المباراة، حدث ما لم يكن في الحسبان، دخل الكابتن جندي، أحد أفراد الجهاز الفني المعروفين بخفة دمهم، إلى غرفة الخطيب في وقت متأخر من الليل، ليجده مستيقظًا.

لم يوجه له أي نصيحة فنية أو تعليمات تكتيكية، بل طلب منه النزول إلى قاعة الاجتماعات، هناك، وجد مشهدًا غريبًا، جرائد مفروشة على الطاولة، وصينية كبيرة مليئة بالسمك المملح “الملوحة”، ومعه بعض زملائه من بينهم النجم الكبير فاروق جعفر.

لم يكن أمام الخطيب خيار سوى المشاركة، خاصة أنه لم يكن قادرًا على النوم، تناول الطعام وسط أجواء من المزاح والضحك، لكن ما تبع ذلك كان أشبه بعقوبة جسدية، حيث اضطر طوال الليل لشرب كميات هائلة من المياه بسبب شدة الملوحة، ومع ذلك، كان للكابتن جندي رأي مختلف، إذ قال له بثقة: “هتعمل أحسن ماتش”.
"هاتريك بيبو"
في اليوم التالي، تحولت تلك الليلة الغريبة إلى واحدة من أبرز لحظات التألق، دخل الخطيب المباراة وقدم أداءً استثنائيًا، حيث سجل هدفين في الشوط الأول، وساهم في تقدم المنتخب بنتيجة 2-0.
وبين شوطي المباراة، لم يفوّت الكابتن جندي الفرصة لممازحته، مذكرًا إياه بـ”الملوحة”، في إشارة إلى أنها ربما كانت سر هذا الأداء غير العادي.
لكن القصة لم تنتهِ هنا، خلال الاستراحة، وصلت رسالة تحفيزية جديدة، هذه المرة من حسن السادة، وكيل اتحاد الكرة آنذاك، الذي وعد بمنح الخطيب ساعة هدية إذا تمكن من تسجيل هدف ثالث.

ومع بداية الشوط الثاني، لم يحتج الخطيب للكثير من الوقت ليترجم هذا التحدي إلى واقع، حيث سجل الهدف الثالث، ليقود المنتخب للفوز 3-0.
بعد أسبوعين، تكررت المواجهة في إثيوبيا، لكن هذه المرة كان الخطيب هو من يبحث عن “سر النجاح”. ذهب بنفسه إلى الكابتن جندي يسأله عن الملوحة، في محاولة لإعادة نفس الطقوس، لكن الرد جاء ساخرًا: “لسة تأثيرها موجود”.
وبالفعل، واصل تألقه وسجل هدفي الفوز في مباراة الإياب التي انتهت 2-1 لصالح الفراعنة.
فسيخ قبل القمة
وفي سياق مشابه، ظهرت واقعة أخرى لكنها هذه المرة داخل نادي الزمالك، بطلها اللاعب السابق وليد صلاح عبداللطيف، الذي كشف عن كواليس أول مباراة قمة له أمام الأهلي.
قبل المباراة، قرر مع زميله تامر عبد الحميد الخروج سرًا من المعسكر لتناول وجبة فسيخ، في مغامرة تحمل قدرًا كبيرًا من المخاطرة، إذ حرص اللاعبان على التخفي باستخدام سيارة أجرة بدلًا من وسيلة الفريق، لكن المفاجأة كانت في انتظارهما عند العودة، حيث كان المدرب حلمي طولان يقف أمام الفندق.

كادت الواقعة أن تتحول إلى أزمة كبيرة، خاصة مع تهديد المدرب بفضح الأمر في حال الخسارة، لكن نتيجة المباراة أنقذت الموقف، حيث فاز الزمالك 3-1، ومرت الحادثة دون عقوبات، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من القصص الطريفة في كواليس القمة.
إيقاف شيكابالا
أما في السنوات الأخيرة، فقد عادت قضية “الفسيخ والرنجة” إلى الواجهة، لكن هذه المرة بشكل أكثر جدية داخل نادي الزمالك، بعد تداول أنباء عن تناول بعض اللاعبين لهذه الوجبات داخل فندق الإقامة قبل مباراة رسمية.
الإعلامي محمد شبانة أبدى دهشته الشديدة من الواقعة، مؤكدًا أنه لم يصدق ما حدث، خاصة في ظل الاحترافية المفترضة في إعداد اللاعبين.
تطور الأمر سريعًا، حيث فتح النادي تحقيقًا داخليًا، وانتهى باستبعاد قائد الفريق محمود عبد الرازق شيكابالا من إحدى المباريات، في رسالة واضحة بأن مثل هذه التصرفات لم تعد مقبولة في كرة القدم الحديثة، التي تعتمد على أنظمة دقيقة في التغذية والاستشفاء.

في النهاية، تكشف هذه الوقائع عن مفارقة لافتة في عالم كرة القدم: بين زمن كانت فيه العفوية والعادات الشخصية جزءًا من التجربة، وزمن آخر تحكمه الاحترافية الصارمة والتفاصيل الدقيقة.
وبين هذا وذاك، تبقى القصص مثل “ملوحة الخطيب” و”فسيخ القمة” جزءًا من الذاكرة الكروية، تحمل طابعًا إنسانيًا كوميديا يضيف إلى قصص اللعبة المثيرة.
اقرأ أيضًا:
الأهلي بين "رباعيات" الصالات وإخفاقات كرة القدم.. لماذا خابت توقعات فريق الأحلام؟
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين.. كم بلغ؟
-
رسالة حسام غالي للخطيب.. هل تذيب الجليد بين بيبو والكابيتانو؟
-
تباين أسعار النفط عالمياً وتراجع ملحوظ في عقود الغاز الطبيعي
-
سعر سبائك الذهب في مصر اليوم الأحد.. كم بلغ سعر 2.5 جرام btc؟
-
بث مباشر يتحول إلى مأساة.. وفاة الطفلة "أنجيلينا" غرقًا خلال عطلة شم النسيم
-
بعد أيام من البحث.. العثور على جثمان طالب صيدلة غرق بشاطئ الريسة في العريش
-
بعد إعلان ترامب حصار المواني الإيرانية.. قفزة 8% في أسعار النفط
-
دليل صرف معاشات مايو 2026.. المواعيد وأماكن الصرف وقيمة الشرائح
أخبار ذات صلة
نصف قرن من التجميد.. كيف أعادت توجيهات السيسي الحياة لـ"الأحوال الشخصية للمسيحيين"؟
13 أبريل 2026 03:45 م
أزمات المطلقين تشعل ساحات المحاكم.. ماذا يقول القانون عن شقة الحضانة؟
13 أبريل 2026 03:13 م
رسالة حسام غالي للخطيب.. هل تذيب الجليد بين بيبو والكابيتانو؟
13 أبريل 2026 12:06 م
"بركان الـVAR".. كيف فجّرت صافرة محمود وفا حربًا بين الأهلي واتحاد الكرة؟
13 أبريل 2026 01:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً