البرلمان يفتح ملف "الإيجابي الزائف" في تحاليل المخدرات.. هل تظلم أدوية البرد الموظفين؟
قانون تحاليل المخدرات للموظفين
يعود الجدل مجددًا بشأن دقة تحاليل المخدرات للموظفين، حيث تتصدر أزمة “أدوية البرد والكحة والنتائج الإيجابية” للتحاليل، والتي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج إيجابية تثير علامات استفهام عن مدى دقة التفسير الطبي للنتائج قبل اتخاذ قرارات وظيفية مصيرية، وبعد مطالبات بإعادة النظر في آليات الفحص، بما يفتح نقاشًا بشأن ضرورة التفرقة بين الاستخدام العلاجي المشروع وبين حالات التعاطي الفعلي.
_2868_153623.jpg)
أخطاء إجرائية وظروف إنسانية لم تُراعَ
أكدت وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، راوية مختار، أن قانون رقم 73 المنظم لتحليل تعاطي المواد المخدرة للموظفين يحتاج إلى مراجعة شاملة، مشيرة إلى وجود حالات ظلم كبيرة وقعت بالفعل نتيجة تطبيق بعض مواده، خاصة ما يتعلق بقرارات الفصل التي تتم دون التحقق الكامل من دقة النتائج أو مراعاة الظروف المحيطة بكل حالة.
وقالت مختار في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إنها بحكم دورها كوكيلة لجنة القوى العاملة كانت حريصة على التعمق في هذا الملف، مؤكدة أن هناك إشكالية حقيقية تتعلق بظهور نتائج إيجابية في تحاليل المخدرات لبعض الموظفين نتيجة تناول أدوية مشروعة، مثل أدوية البرد والكحة وبعض أدوية علاج الأورام.
وأوضحت أن المشكلة لا تتوقف عند ظهور النتيجة، بل تمتد إلى معاقبة الموظف في حال عدم قيامه بإبلاغ جهة عمله مسبقًا بتناوله لتلك الأدوية، وهو أمر قد لا يكون منطقيًا في الحالات الطارئة مثل نزلات البرد المفاجئة.

وأشارت إلى أن الشكاوى التي تلقتها اللجنة تضمنت أيضًا الحديث عن وجود أخطاء محتملة في إجراءات سحب وتحليل العينات بل ووجود شبهات لتبديل بعض العينات، وهو أمر يتم حاليًا فحصه بدقة بالتعاون مع الجهات المختصة، للتأكد مما إذا كانت هذه الوقائع قد حدثت بالفعل أم لا.
وأكدت أن بعض الموظفين تعرضوا للفصل لمجرد عدم تمكنهم من إجراء العينة في التوقيت المحدد، حيث تم تسجيلهم كحالات امتناع، رغم أن الأمر في كثير من الأحيان كان خارجًا عن إرادتهم، وقد يرجع إلى أسباب صحية أو نفسية.
مطالب بإعادة العمل بفترة الثلاثة أشهر
وشددت على ضرورة إعادة العمل بالنظام السابق الذي كان يمنح الموظف مهلة تصل إلى ثلاثة أشهر، يتم خلالها إجراء أكثر من تحليل مفاجئ، بهدف التأكد من صحة النتيجة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بالفصل، معتبرة أن هذا الإجراء كان يوفر قدرًا أكبر من العدالة ويقلل من احتمالات الخطأ.
وأوضحت أن الاكتفاء بتحليل واحد فقط واتخاذ قرار فوري بناءً عليه يمثل مخاطرة كبيرة، خاصة في ظل وجود عوامل قد تؤثر على دقة النتائج، سواء كانت طبية أو إجرائية.
وأعربت عن رفضها لفكرة إجراء التحليل التوكيدي على نفس العينة الأولى، مؤكدة أن ذلك لا يحقق الضمان الكافي لدقة النتيجة، مطالبة بضرورة إعادة التحليل باستخدام عينة جديدة يتم سحبها بعد فترة زمنية قصيرة، قد تصل إلى نصف ساعة بما يضمن مصداقية أكبر، مضيفة أنه يمكن أيضًا اللجوء إلى تحليل الدم كإجراء تأكيدي إضافي
وكشفت أن البرلمان بدأ بالفعل التحرك في هذا الملف، حيث يتم حاليًا إرسال هذه الشكاوى إلى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ووزارة العمل والجهات المعنية، لفحصها والتأكد من مدى صحتها، وتحديد ما إذا كانت هناك أخطاء قد وقعت في التطبيق، سواء من جانب الجهات المنفذة أو من بعض العاملين أنفسهم.

التفكير في آليات علاج وتأهيل
وأشارت إلى أنها لم تقتصر في طلب الإحاطة الخاصة بها على مرحلة التحليل فقط، بل طرحت تساؤلًا مهمًا يتعلق بما بعد ثبوت تعاطي الموظف، مؤكدة أنه لا يجب الاكتفاء بقرار الفصل بل ينبغي التفكير في آليات علاج وتأهيل.
ودعت إلى وضع بروتوكول واضح بالتنسيق مع وزارة الصحة، يقضي بتحويل من تثبت إيجابية تعاطيه بشكل مؤكد إلى مراكز علاج الإدمان، سواء بشكل طوعي أو بالتعاون مع أسرته، مع إمكانية إلزامه بالعلاج في بعض الحالات، باعتبار أن القضية لم تعد فردية، بل تمس المجتمع ككل.
ولفتت إلى أن أغلب الحالات التي تم رصدها كانت لموظفين تقدموا لإجراءات الترقية، وخضعوا للتحليل في هذا التوقيت، حيث فوجئ بعضهم بظهور نتائج إيجابية، ثم قاموا بإعادة التحليل في نفس اليوم أو في وقت لاحق داخل جهات حكومية أخرى، ليحصلوا على نتائج سلبية.
وأكدت أن هذه التناقضات، خاصة عندما تصدر من جهات حكومية وتحمل أختامًا رسمية، تطرح علامات استفهام كبيرة حول دقة منظومة التحاليل الحالية، وتؤكد الحاجة الملحة إلى مراجعتها بشكل كامل، ووضع معايير موحدة تضمن تحقيق العدالة والشفافية.
الإفصاح عن الحالة الطبية قبل التحليل
ومن جانبه، أكد عضو مجلس النواب، أمير الجزار، ضرورة مراعاة الحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الشخص قبل إصدار أي نتيجة لتحاليل المخدرات للموظفين أو قرار قد يترتب عليه إجراء إداري أو وظيفي.
وقال الجزار في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن الموظف عند ذهابه لإجراء التحليل في حال إصابته بنزلة برد أو مرض ويتناول أدوية معينة فعليه الإفصاح عن ذلك وتقديم الروشتات الطبية الخاصة به، بحيث يتم أخذ هذه البيانات في الاعتبار، وقد يتم في هذه الحالة تأجيل التحليل لفترة لاحقة مثل أسبوع أو إلى حين تحسن حالته الصحية، لضمان عدم صدور نتائج غير دقيقة أو الإضرار بالموظف بشكل غير عادل.
وأضاف أن بعض أدوية البرد والكحة قد تحتوي على مواد مهدئة أو مركبات دوائية تؤثر على نتيجة التحليل، ولذلك يجب أن يكون هناك سؤال علمي واضح عن مكونات هذه الأدوية، وما إذا كانت قد تؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية أو لا، على أن يتم الرجوع في ذلك إلى الجهات المختصة مثل هيئة الدواء.

التفرقة بين الدواء والتعاطي
وأكد أن ظهور نتيجة إيجابية لا يعني بالضرورة أن الشخص يتعاطى مواد مخدرة، لأن هناك حالات يكون فيها الموظف يتناول أدوية علاجية مشروعة، مثل المسكنات أو الأدوية التي تُستخدم في حالات مرضية شديدة أو مزمنة، والتي قد تحتوي على مواد خاضعة للرقابة الدوائية.
وأشار إلى أن بعض الأدوية مثل “الترامادول” تُستخدم كمسكنات لكنها مدرجة ضمن جداول دوائية، وبالتالي قد يتناولها المرضى في حالات مثل الأورام أو الأمراض المزمنة تحت إشراف طبي، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تفسير نتائج التحليل.
اتجاه نحو التحليل الدوري وإعادة الفحص
وشدد على أن وجود نتيجة إيجابية في التحليل لا يجب أن يُفهم تلقائيًا على أنه تعاطي، موضحًا أن بعض الأدوية أو الحالات الصحية قد تؤدي إلى هذا الالتباس، وبالتالي لا بد من دراسة الحالة كاملة قبل اتخاذ أي إجراء.
وعن مقترحات تعديل قانون 73، أوضح أن فكرة إجراء تحليل دوري كل فترة مطروحة، بحيث يكون الفحص بشكل متكرر وفق ما تحدده الدولة، وليس لمرة واحدة فقط يتم بناءً عليها القرار.
وأضاف أن الحالات التي ظهرت نتائجها إيجابية يمكن إعادة فحصها مرة أخرى لتقليل حالات الجدل أو الشكوى من الظلم، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى نظام أكثر عدالة ووضوح، مع تقليل احتمالات الخطأ في تطبيق التحاليل.
العلاج قبل العقاب
وتقدم عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 المتعلق بتولي الوظائف والاستمرار فيها، ولائحته التنفيذية، ومدى اتساقه مع الفلسفة التشريعية التي تهدف إلى محاربة آفة تعاطي المخدرات.
وأوضح المغاوري أن الآثار الناتجة عن تطبيق القانون أسفرت عن أضرار جسيمة بحقوق عدد كبير من العاملين، خاصة من يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية مشروعة، مما ألحق أضرارًا بالغة بأسر هؤلاء الذين خضعوا لتطبيق القانون.

وأكد المغاوري أن تطبيق هذا القانون لم يحقق الهدف الأساسي الذي تم تشريعه من أجله، وهو “العلاج قبل العقاب”، وهو ما يتعارض مع فلسفة القانون التي تهدف إلى معالجة هذه المشكلة المجتمعية بدلاً من معاقبة الأفراد بشكل مباشر.
وتساءل المغاوري عن مصير الأشخاص الذين تم فصلهم دون أي تدرج في الجزاء والعقاب، ما أثر على أسرهم بشكل كبير، مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الموظفين أصبحوا مهددين بالحبس بسبب مديونياتهم الناتجة عن انقطاع دخلهم بسبب قرار الفصل.
اقرأ أيضًا..
وكيل قوى عاملة النواب: تحليل المخدرات تسبب في فصل آلاف الموظفين رغم عدم تعاطيهم
الأكثر قراءة
-
من بيتك.. اعرف طرق وخطوات استخراج "الفيش والتشبيه" إلكترونيًا
-
ما هي العاصفة شيماء؟، التفاصيل الكاملة وحالة الطقس
-
طريقة التقديم على وحدات بديلة للإيجار القديم.. المستندات والشروط كاملة
-
بعد تراجعه 3 جنيهات.. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الجمعة
-
انعدام الرؤية بسبب الأتربة.. الأرصاد تحذر من تقلبات جوية وأمطار رعدية
-
الشهادة البلاتينية من البنك الأهلي.. ما هو عائد استثمار 300 ألف جنيه؟
-
أسعار الذهب تتجه لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع.. كم وصل الجرام؟
-
أسعار النفط تتراجع دون 100 دولار.. هل تواصل الانخفاض؟
أخبار ذات صلة
مسجد التوبة بدمنهور.. أقدم منارة إسلامية شاهدة على تاريخ يمتد لأكثر من 14 قرنًا
18 أبريل 2026 01:27 ص
المادة 17 من قانون العقوبات.. كلمة السر في تخفيف أحكام القتل بعد صلح الورثة
18 أبريل 2026 12:42 ص
عمرو أديب: مصر تحتاج معجزة مثل عهد مبارك بإعفاء جزء من الدين
17 أبريل 2026 11:33 م
خبير: نقل 400 كيلو يورانيوم مخصب من إيران غير قابل للتنفيذ عمليًا
17 أبريل 2026 11:31 م
العاصفة "شيماء" تقترب.. الأرصاد تكشف الحقيقة وتحذر من أمطار وأتربة
17 أبريل 2026 03:22 م
حزب الوفد: لم نتواصل مع "العدل".. ومشروع الأحوال الشخصية أعددناه منذ 2015
17 أبريل 2026 11:05 م
تدخل عاجل ينقذ حياة صغير من اختناق حاد بمستشفى بنها التخصصي
17 أبريل 2026 10:51 م
أديب: فتح "هرمز" لن يعيد الاستقرار سريعًا.. أسعار النفط الحقيقية تتجاوز المعلنة
17 أبريل 2026 10:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً