الثلاثاء، 14 أبريل 2026

12:53 م

بعد المطالبة بفحص قدراته الذهنية.. هل يمكن عزل ترامب من منصبه؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “القضاء على الحضارة الإيرانية” موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية، دفعت بعض أعضاء الحزب الديمقراطي إلى طرح تساؤلات حول مدى أهليته لمواصلة مهامه، بل ومناقشة إمكانية عزله من منصبه.

وفي هذا السياق، دعا النائب الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، جيمي راسكين، إلى ضرورة إجراء تقييم إدراكي شامل للرئيس، مع تقديم نتائجه إلى الكونجرس، مؤكدًا أن البلاد تمر بمرحلة حساسة في ظل ما وصفه بالحرب غير المعلنة.

ومع تصاعد الانتقادات، يطرح السؤال الجوهري بجدية: هل يمكن فعلاً عزل ترامب من منصبه؟

هل يمكن عزل ترامب؟

يؤكد الدكتور سعيد عكاشة، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية، أن تطبيق هذا السيناريو عمليًا ليس بالأمر السهل، وقال: "نظريًا نعم، عمليًا لا".

وأوضح عكاشة لـ"تليجراف مصر" أن: “القانون الأمريكي يتيح نظريًا إمكانية عزل الرئيس بشروط محددة، لكن مسألة إثبات عدم الكفاءة الذهنية تتطلب أدلة واضحة وإجراءات دقيقة، ولا يمكن الاعتماد فقط على اتهامات الخصوم السياسيين.”

وأشار إلى أن الحديث عن العزل بهذه السهولة “غير دقيق”، مؤكدًا أن الإجراءات الدستورية معقدة وتتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا.

ما هو التعديل الخامس والعشرين؟

تم إقرار التعديل الخامس والعشرين عام 1967، في أعقاب اغتيال الرئيس جون إف كينيدي عام 1963، وذلك لسد الثغرات الدستورية المتعلقة بانتقال السلطة.

وينظم هذا التعديل آليات التعامل مع حالات عجز الرئيس، سواء بشكل مؤقت أو دائم، حيث يمكن لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة (الوزراء) إعلان عدم قدرة الرئيس على أداء مهامه، ونقل السلطة مؤقتاً.

لكن تفعيل هذا الإجراء ليس بسيطاً، إذ يتطلب توافقًا سياسيًا كبيرًا داخل الإدارة نفسها، وليس فقط من جانب الكونجرس.

كيف تتم عملية العزل دستوريًا؟

 ينص الدستور الأمريكي على آلية أخرى لعزل الرئيس، وهي ما يُعرف بإجراءات "المساءلة" أو impeachment، وفقًا ل"بي بي سي".

وتتم هذه العملية على مرحلتين أساسيتين:

  1. المرحلة الأولى (مجلس النواب): يتم فيها توجيه الاتهام للرئيس، ولا يتطلب ذلك سوى أغلبية بسيطة من الأعضاء (النصف + واحد).
  2. المرحلة الثانية (مجلس الشيوخ): تُجرى محاكمة رسمية للرئيس، ويتطلب الحكم بالعزل موافقة ثلثي أعضاء المجلس.

وهذا الشرط الأخير يُعد العقبة الأكبر، حيث يتطلب توافقًا واسعًا بين الحزبين، وهو أمر نادر الحدوث في الواقع الأمريكي.

سوابق تاريخية.. لماذا لم يُعزل أي رئيس؟

رغم الحديث المتكرر عن العزل في التاريخ الأمريكي، فإن هذه الخطوة لم تتحقق فعلياً حتى الآن.

بيل كلينتون (1998)

واجه اتهامات بالكذب وعرقلة العدالة، وصوت مجلس النواب لصالح عزله، لكن مجلس الشيوخ لم يوافق على إدانته، رغم أن القضية كانت تحظى باهتمام واسع.

أندرو جونسون (1868)

كاد أن يُعزل بعد خلافات سياسية حادة، لكنه نجا بفارق صوت واحد فقط في مجلس الشيوخ.

دونالد ترامب

تعرض لمحاولة عزل خلال ولايته الأولى، إلا أن مجلس الشيوخ لم يصوت لصالح إدانته، ما أبقاه في منصبه.

وتُظهر هذه الحالات أن الوصول إلى قرار العزل يتطلب أكثر من مجرد توجيه الاتهامات، بل يحتاج إلى إجماع سياسي واسع يصعب تحقيقه.

حسابات السياسة تعرقل العزل

إلى جانب التعقيدات الدستورية، تلعب الحسابات السياسية دوراً حاسماً في أي محاولة لعزل رئيس أمريكي.

ففي ظل سيطرة أو نفوذ الحزب الجمهوري داخل مجلس الشيوخ، يصبح من الصعب تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإقرار العزل، كما أن الانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه حول جدوى هذه الخطوة يزيد من تعقيد المشهد.

وبالتالي، فإن أي تحرك لعزل الرئيس لا يعتمد فقط على الأسس القانونية، بل يرتبط أيضًا بتوازنات القوى داخل المؤسسات السياسية.

اقرأ أيضًا:

صراع "شرايين الطاقة".. كيف يخطط ترامب لكسر نفوذ إيران في مضيق هرمز؟

search