وقائع إنسانية مؤلمة تحت راية الأحوال الشخصية.. هل تُصاغ القوانين تحت ضغط؟
قانون الأحوال الشخصية
تصدّر ملف الأحوال الشخصية حديث الأسر المصرية خلال الساعات الماضية، خاصة بعد توجيهات رئاسية بتسريع إحالة مشروعات القوانين إلى البرلمان، بالتوازي مع تصاعد الجدل المجتمعي عقب وقائع إنسانية مؤلمة، لكن هذا الزخم فتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل تُصاغ القوانين تحت ضغط الحوادث؟ أم وفق رؤية تشريعية متكاملة؟.
مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة
وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة، أمس الإثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة / الأسرة المسيحية / صندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، خاصة أنه تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها.
وحذّر عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب الوعي، باسل عادل، من التسرع في إصدار القانون، قائلًا: الجميع مهتم الآن بقانون الأحوال الشخصية وكعادتنا نستيقظ على حادثة مروعة فنبدأ العمل تحت ضغط الحوادث وكأننا لا نعيش ولا نرى ما يحدث بين أعداء اليوم وأحباء الأمس “الأزواج”.
وأضاف النائب في منشور على صفحته الرسمية: "أي دراسة للقانون أو تعديلاته بدون دراسة إحصائية ودراسة الأثر التشريعي لتعديلات قانون الأحوال الشخصية من 20 سنة على الأقل سيعد “تهريجًا كبيرًا ورقصًا في فرح العمدة”.
وتابع: "لابد أن نفهم تأثيرات التعديلات المتوالية على قانون الأحوال الشخصية ومدى نمو حالات الطلاق خلالها من عدمه، لا بد أن نفهم مدى تحقيق القانون لمصلحة الطفل وتحقيق السلم والاتزان للرجل والمرأة في حالة الطلاق وهل يتيح القانون فعليًا تحقيق استقرار حياة الرجل والمرأة بعد الطلاق وتتيح لهم الحياة كبشر لهم حقوق كأبنائهم أيضًا أم لا؟.
محاولة جادة لإنهاء الجدل
من جانبه، قال عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، عصام هلال عفيفي، إن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتسريع إحالة قوانين الأسرة إلى مجلس النواب يمكن فهمه كمحاولة جادة لإنهاء الجدل الممتد حول قوانين الأحوال الشخصية، التي طالما احتاجت إلى تحديث يعالج مشكلات مثل النفقة، الرؤية، الحضانة، وطول إجراءات التقاضي.
وأضاف عفيفي في منشور على صفحته الرسمية: "النقطة الأكثر حساسية ليست في "السرعة" بل في “المحتوى” والسؤال الحقيقي: هل القوانين الجديدة متوازنة بين حقوق الرجل والمرأة؟ هل تراعي مصلحة الطفل فعلًا؟ أم أنها ستعيد إنتاج المشكلات نفسها بثياب مختلفة؟".
واستكمل: “من الناحية الإيجابية، أُعلن أن القانون استند إلى آراء علماء ومتخصصين، وهو أمر بالغ الأهمية في مجتمع متنوع دينيًا مثل مصر"، مضيفًا: "وجود قانونين منفصلين للمسلمين والمسيحيين قد يكون منطقيًا من ناحية التطبيق لكن المخاوف الطبيعية تتركز على نقطتين هل سبق القانون حوار مجتمعي كافٍ؟ وهل سيُطبق بعدالة على أرض الواقع؟”.
ميل متكرر نحو معالجة اختلالات جزئية
ولم تقرأ عضو مجلس عن حزب العدل، النائبة فاطمة عادل، توجيهات رئيس الجمهورية بشأن الإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، باعتبارها دافعًا إجرائيًا لتسريع المسار التشريعي فقط، بل رأتها تعكس إدراكًا عميقًا بأن الخلل لم يعد في النصوص فقط؛ بل في الفلسفة التي تحكمها، وفي قدرتها على مواكبة التحولات الاجتماعية التي شهدتها الدولة خلال العقود الأخيرة.
ونوهت إلى أن القراءة المتأنية لمسار قوانين الأحوال الشخصية في مصر تكشف عن إشكالية مركبة، فمن ناحية نحن أمام منظومة تشريعية متفرقة، تشكلت عبر عقود طويلة، بدءًا من قوانين عشرينيات القرن الماضي، مرورًا بتعديلات الثمانينيات، ثم قانون 2000 وما تلاه من تعديلات، دون أن تتوافر لحظة تأسيس حقيقية تعيد صياغة الإطار بالكامل، ومن ناحية أخرى فإن كثيرًا من هذه التعديلات جاء استجابة لضغوط اجتماعية أو سياقات محددة، وليس ضمن رؤية كلية متماسكة.
قواعد واضحة ومتوازنة لإدارة النزاع
وتابعت: “الأخطر من ذلك أن التجربة التشريعية ذاتها تكشف – عند مراجعة مضابط المناقشات – عن ميل متكرر نحو معالجة اختلالات جزئية، أحيانًا عبر ترجيح كفة طرف على حساب الآخر، بدلًا من بناء توازن مستدام داخل العلاقة الأسرية، وقد انعكس ذلك بوضوح في طبيعة الجدل المصاحب لكل تعديل، حيث تحولت القوانين في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع اجتماعي، بدلًا من كونها أداة لتنظيمه واحتوائه”.
واتفق النواب على أن التعامل مع هذا الملف اليوم مسؤولية مضاعفة، فالتحدي لم يعد فقط في “تعديل قانون”؛ بل في إعادة بناء منطق التشريع ذاته، أي الانتقال من فكرة النصوص المتفرقة إلى فكرة “الإطار المنظومي” الذي يحكم العلاقة الأسرية في مجملها، ويضع قواعد واضحة ومتوازنة لإدارة النزاع، بدلًا من تركه يتفاقم داخل المحاكم وخارجها.
اقرأ أيضًا:
آليات مرنة لتقدير النفقات.. طاهر الخولي: قانون الأحوال الشخصية عصب الأسرة المصرية
الأكثر قراءة
-
ليس كل الأطفال أبرياء.. "سالب 18"وثائقي يتناول جرائم القُصّر تحت راية القانون
-
من أصول ليبية.. ضحية "بنت إبليس" يكشف تفاصيل عودته لعائلته الحقيقية
-
سعر صرف الدولار اليوم الخميس 16 أبريل 2026.. هل انخفض لـ 50 جنيها؟
-
اكتشافات غاز كبرى في مصر تدخل مرحلة حاسمة.. التفاصيل
-
بعد 43 عامًا.. ضحية "بنت إبليس" يعود لأحضان أسرته
-
مسؤولة بالفيدرالي ترجح بقاء الفائدة لفترة طويلة
-
أمريكا تفرض عقوبات جديدة على قطاع النفط في إيران
-
شعبة مواد البناء توضح أسباب زيادة أسعار الحديد
أخبار ذات صلة
محام بالنقض: رفع سن الحضانة لـ15 سنة تسبب في زيادة نسبة الطلاق 50%
16 أبريل 2026 09:21 م
خبير عسكري: فانس دخل المفاوضات بمنطق الكاوبوي ووضع شروطًا تعجيزية لإيران
16 أبريل 2026 09:15 م
"الناس مش مستحملة".. النائب إبراهيم نظير يعلق على زيادة أسعار الكهرباء لبعض الشرائح
16 أبريل 2026 08:57 م
هل تنفذ إيران تهديدها بإغلاق باب المندب؟ خبير عسكري يرد
16 أبريل 2026 08:48 م
تأهيل المتحدثين وتداول المعلومات.. ضياء رشوان: إعادة رسم المشهد الإعلامي خلال أسبوع
16 أبريل 2026 08:12 م
ختام بطولة "دولفين" لأطفال التوحد بالبحر الأحمر
16 أبريل 2026 06:54 م
رصيف آمن وقرارات إزالة، محافظة الإسماعيلية تكشف التفاصيل الكاملة لواقعة "إحراق الكشك"
16 أبريل 2026 02:05 م
أفراد الأمن الإداري بجامعة دمنهور يستغيثون: رواتبا متوقفة منذ 3 أشهر
16 أبريل 2026 05:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً