حزب النور و"برشامة".. أين كنتم بالسينما؟
أثار البيان البرلماني الصادر عن الهيئة البرلمانية لحزب النور، بشأن ما وصفه بالتجاوزات والإساءات العقائدية بفيلم "برشامة"، حالةً كبيرةً من الجدل التي تجاوزت حدود العمل الفني، لتطرح علامات استفهام كبرى حول آليات الرقابة على الإبداع في مصر.
فيلم "برشامة" الذي شارك في بطولته مجموعة كبيرة من أبرز نجوم الكوميديا في مصر، ليس وليد البارحة، بل خاض رحلة عرض ممتدة في دور السينما المصرية والعربية تجاوزت الشهرين، وحقق إيرادات قياسية تخطت حاجز الـ 210 ملايين، وأصبح واحدًا من أنجح الأفلام جماهيريًا في تاريخ السينما، طوال هذه الأسابيع لم نسمع صوتًا للهيئة البرلمانية لحزب النور، ولم يتحرك نوابه ببيانات غيورة.
أين كان نواب الحزب طوال فترة عرض فيلم "برشامة" في السينمات؟ ولماذا لم تُغضبهم إفيهات الفيلم إلا بعد انتقاله إلى شاشات المنصات الرقمية مثل "يانجو بلاي"؟.
هل نواب الحزب ومستشاروه قاطعوا دور العرض السينمائي، ولم يلتفتوا إلا بعدما تصدر الترند الرقمي؟ إذا حدث ذلك سيكون انعكاسًا للانفصال التام عن الواقع الثقافي والجماهيري، الذي يأتون اليوم لحمايته وتوجيهه، أم أن الحزب فضل الصمت عندما كان الفيلم يُعرض بصالات مغلقة لجمهور يدفع قيمة التذكرة اختياريا، ثم قرر الاستعراض حاليا عند تحول العمل لمادة فنية معروضة على منصة رقمية، لرغبة في ركوب موجة التفاعل الافتراضي والدخول في معركة وهمية؟.
عند تفكيك أزمة فيلم "برشامة" ومتابعتها رقميًا، يتضح أن الهجوم على الفيلم لم يكن وليد غيرة شعبية على الدين، بل هو نتاج حملة إلكترونية ممنهجة بدقة، ومن خلال رصدنا، تتبعنا بعض الحسابات الأكثر نشاطًا في بث مقاطع مجتزأة من الفيلم وتكفير صناعه، وتبين أن هناك ما لا يقل عن 80 حسابًا إلكترونيًا يقود هذا الهجوم.
هذه الحسابات التي تفوح منها رائحة يعرفها الجميع، تتبع لجان معروفة بعدائها لكل مظاهر الاستقرار الفني والثقافي في مصر، واستغلت عرض الفيلم على منصة وسهولة تداول تلك الفيديوهات، لتصنع أزمة من لا شيء، الهدف هنا ليس الدفاع عن العقيدة بل محاولة مستمرة إثارة الجدل، واللعب على أوتار المشاعر الدينية للمواطنين وضخ طاقة سلبية.
وبدًلا من أن يتحلى حزب النور بالوعي السياسي والفكري لكشف هذه اللجان التخريبية، سقط بقصد أو بدون في الفخ المنصوب، وتحول الحزب عبر بيانه البرلماني المتسرع لمحلل شرعي لأهداف هذه الحملة، ليرسخ أفكار ظلامية تحاول تلك اللجان بثها.
يتناسى حزب النور وهو يطالب بوقف عرض الفيلم، أن "برشامة" يدور في قالب من الفانتازيا الكوميدية الساخرة حول أزمة اجتماعية واضحة وهي غش الامتحانات، واللجوء لبعض الإيفيهات السريعة، التي قد تعجب البعض ويراها آخرون غير مناسبة، لكنها جزء من طبيعة الكوميدية التي لا تخلو منها كلاسيكيات السينما.
مصر دولة مؤسسات، و"برشامة" لم يخرج للنور إلى بعد مروره على جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وهي الجهة المنوط بها دستوريًا وقانونيًا في تقييم الأعمال السينمائية، وعلى حزب النور أن يكف عن بياناته الناتجة عن صدى حملات إلكترونية مشبوهة تعيدنا لعصور التشكيك في النوايا، وتستغل الدين في معارك لا تُفيد.
الأكثر قراءة
-
"هتاخد 7300 جنيه شهريًا".. تفاصيل أفضل 3 شهادات ثلاثية في البنوك المصرية
-
بعد انتهاء العيد.. موعد صرف مرتبات يونيو 2026 ومصير الزيادة الجديدة
-
هل غدًا إجازة رسمية بجميع المصالح الحكومية 2026؟.. موعد انتهاء عطلة عيد الأضحى
-
شقق الإسكان البديل لمستأجري الإيجار القديم.. آخر موعد للتقديم والشروط المطلوبة
-
بين فخ الفائدة ومشتريات البنوك.. إلى أين تتجه أسعار الذهب الأيام المقبلة؟
-
مصرع فتاة على يد والدها في سوهاج.. والنيابة تأمر بتشريح الجثمان وتكثيف التحريات
-
عندما تتحول "الكرة" إلى "كراهية"!
-
فخ العروض الوهمية.. كيف يستغل الهاكرز "الهندسة الاجتماعية" لاختراق حساباتك البنكية؟
مقالات ذات صلة
محمد صادق: درست الإخراج من أجل "إذما" وسعيد بالمنافسة بموسم العيد
31 مايو 2026 01:28 م
أنغام تتألق بالأحمر على مسرح محمد عبده
31 مايو 2026 09:03 ص
هل تعرض لمؤامرات لصالح 7Dogs؟.. حقيقة سحب فيلم أسد من دور العرض
28 مايو 2026 10:16 م
بعد دويتو "بحرية" مع شيرين.. حماقي يطرح ألبومه كامًلا غدًا الجمعة
28 مايو 2026 09:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً