الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
03:56 ص
عروسة -صورة أرشيفية
أثارت واقعة إنهاء طبيبة لحياتها، قبل عدة أيام، حالة من الجدل خاصة بعد أن قالت والدتها إن ابنتها كانت تعاني من حالة نفسية سيئة ومن وسواس قهري وكانت تتناول أدوية مهدئة مرجحة أن تكون هذه الحالة بسبب تأخرها في الزواج.
ومع تعدد الأسباب وتشابك الضغوط النفسية والاجتماعية، يثار سؤال مفاده: هل يمكن أن يكون تأخر الزواج سببًا مباشرًا في الوصول إلى هذه الدرجة من الانهيار النفسي، أم أن هناك عوامل أعمق وأكثر تعقيدًا تقف خلف هذه المآسي؟
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أنه لا يمكن اختزال أسباب التفكير في إنهاء الحياة في سبب واحد فقط، مشيرة إلى أن الأمر غالبًا ما يكون نتيجة تراكمات نفسية وضغوط ممتدة، مع شعور عميق بانسداد الأفق وفقدان الأمل.
وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله في حديثها مع “تليجراف مصر” أن المشكلة ليست في الحدث نفسه، بل في تراكم الإحساس بالألم على مدار سنوات طويلة.
وأشارت إلى أن بعض الفتيات يربطن بين الزواج أو الخطبة وبين قيمتهن الشخصية، ما يجعلهن يشعرن بأنهن أقل من الأخريات، أو غير مرغوبات، أو غير كافيات.
وأضافت أن هذا الربط يؤدي تدريجيًا إلى انهيارات داخلية، خاصة عندما تبدأ الفتاة في رؤية نفسها من خلال نظرة المجتمع لا من خلال ذاتها.

وأوضحت أن الضغط الأسري قد يكون أحد أهم العوامل المؤثرة، مشيرة إلى أن بعض الأسر تمارس ضغطًا مستمرًا على الفتاة بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر التذكير الدائم بالزواج أو المقارنات أو النقد،وأكدت أن هذا الضغط قد يتحول إلى عامل خطر أكبر من فكرة تأخر الزواج نفسها.
وأشارت إلى أن المقارنات بالآخريات والتهديدات المستقبلية مثل “كيف ستعيشين لاحقًا؟” أو “لن يتزوجك أحد” تخلق حالة من الإحباط والقلق المستمر لدى الفتاة، وأكدت أن هذه الممارسات تؤثر على تقدير الذات وتزيد من الإحساس بالعجز وفقدان القيمة.
وقالت إن بعض الفتيات يعشن في بيئات تفتقد لمساحة الحرية أو القدرة على اتخاذ القرار، ما يؤدي إلى شعور عميق بفقدان الحياة الخاصة، وكأن حياتهن غير مملوكة لهن، وأوضحت أن هذا الشعور يتراكم ليصل إلى الإحساس بأن الحياة بلا معنى.
وأكدت أن حرمان الفتاة من المرور الطبيعي بمراحل النمو، مثل الاستقلال واتخاذ القرار والتجربة العاطفية، قد يؤدي إلى خلل نفسي عميق.

وأشارت إلى أن هذا الحرمان يجعل الفتاة تشعر بأنها “محبوسة” داخل إطار اجتماعي ضيق لا يسمح لها بالنمو الطبيعي.
وأوضحت أن الفتاة تعيش غالبًا صراعًا بين رغبات داخلية في الحرية والحب والاستقلال، وبين قيود خارجية يفرضها المجتمع والأسرة. وأضافت أن هذا الصراع المستمر قد يؤدي إلى إنهاك نفسي شديد أو انسحاب عاطفي كامل.
وأكدت أن الكثير من الحالات لا يظهر عليها الألم بشكل واضح، حيث قد تبدو الفتاة طبيعية أو ناجحة اجتماعيًا، بينما تعاني داخليًا من اكتئاب عميق وشعور بالفراغ.
وأشارت إلى أن الوصول لمرحلة الانهيار لا يحدث عند الجميع، موضحة أن الأمر يعتمد على المرونة النفسية والدعم الأسري والتجارب السابقة، وطريقة تفسير الشخص للأحداث.
واختتمت بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تأخر الزواج، بل في فقدان معنى الحياة وربط القيمة بدور واحد فقط، مثل الزواج أو الأمومة، وشددت على أهمية دعم الفتاة نفسيًا، ومنحها مساحة للاختيار، وإعادة تعريف قيمتها بعيدًا عن أي دور اجتماعي واحد.
اقرأ أيضًا:
"عدم زواجها السبب".. أقوال والدة طبيبة أنهت حياتها قفزًا من الطابق الثامن بالنزهة
27 أكتوبر 2026 10:24 م
27 أكتوبر 2026 03:27 م
27 أكتوبر 2026 03:38 م
27 أكتوبر 2026 01:29 م
27 أكتوبر 2026 12:49 م
27 أكتوبر 2026 03:32 ص
27 أكتوبر 2026 10:10 ص
27 أكتوبر 2026 09:24 ص
أكثر الكلمات انتشاراً