الخميس، 16 أبريل 2026

06:53 ص

عاصمة المقاومة والتحرير.. بنت جبيل مدينة لبنانية قهرت جيش إسرائيل

الساحة الرئيسية للمدينة

الساحة الرئيسية للمدينة

تشهد مدينة بنت جبيل جنوب لبنان تطورات ميدانية معقدة في ظل استمرار الجيش الإسرائيلي في فرض طوق عسكري حولها، دون تنفيذ اقتحام بري شامل، بعد أيام من تعرضها للقصف العنيف بآليات الجيش الإسرائيلي.

ويعزو مراقبون هذا النمط القتالي إلى شدة المقاومة التي يبديها حزب الله في المدينة، حيث تعد إحدى أهم معاقل الحزب في الجنوب اللبناني، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها القوات الإسرائيلية خلال المواجهات في محيط المدينة.

عاصمة المقاومة

تقع بنت جبيل ضمن أقضية محافظة النبطية الأربعة في جنوب لبنان، وتمتد على مساحة تقدر بنحو 260 كيلومترًا مربعًا، ويحد المدينة من الشمال الغربي قضاء صور، ومن الشرق قضاء مرجعيون، بينما تعد مدينة بنت جبيل مركزًا إداريًا لحزب الله، وتعرف تاريخيًا بلقب "عاصمة المقاومة والتحرير".

افق

تاريخيًا، كانت المدينة مركزًا للمقاومة ضد إسرائيل في مناوشات عدة، وأشارت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب عجزت في عدة محاولات سابقة عن السيطرة على المدينة بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة، واستبسال أهلها في الدفاع عنها.

وتضم المدينة 36 بلدية موزعة إداريًا على عدة أحياء، من أبرزها عين الصغيرة، والبركة والحسينية والحوارة والجامع، إضافة إلى بلدات معروفة مثل تبنين وعيترون وعيناتا وبيت ياحون وعيتا الشعب، كما تبعد المدينة نحو 83 كيلومترًا عن صيدا و120 كيلومترًا عن العاصمة بيروت، وترتفع قرابة 770 مترًا فوق سطح البحر.

تاريخ طويل من المقاومة

وتتمتع المنطقة بتاريخ طويل في المقاومة، ما منحها رمزية خاصة في الوجدان اللبناني، وقد عرفت بأنها إحدى أبرز ساحات المواجهة، سواء خلال الانتداب الفرنسي أو في الصراع مع إسرائيل، خصوصًا مع الاجتياحات المتكررة لجنوب لبنان.

اتغ

وخلال عملية "الليطاني" عام 1978م، تعرضت المدينة لهجمات إسرائيلية، رافقتها انتهاكات واسعة شملت القتل والاعتقالات وفرض قيود على السكان، كما شهدت المنطقة موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية، إضافة إلى تحولها في مراحل مختلفة إلى ساحة اشتباك بين قوى متعددة.

وفي حرب يوليو 2006، كانت بنت جبيل من أكثر المناطق تضررًا، إذ تعرضت لدمار واسع في بنيتها التحتية ومرافقها، بعد معارك عنيفة فشل خلالها الجيش الإسرائيلي في السيطرة الكاملة على المدينة، رغم محاولات متكررة نظرًا لأهميتها الرمزية والعسكرية.

هجرة ونزوح

ومع تصاعد التوترات في أعقاب أحداث أكتوبر 2024، عاد جنوب لبنان، وبنت جبيل تحديدًا، إلى واجهة التصعيد، حيث تكررت الغارات والاشتباكات، ما يعيد إلى الأذهان تاريخ المنطقة الطويل مع الحروب.

ض

على الصعيد السكاني، تشير تقديرات رسمية سابقة إلى أن عدد سكان المدينة يبلغ نحو 58 ألف نسمة، إلا أن العدد الفعلي للمقيمين حاليًا أقل بكثير نتيجة الهجرة والنزوح الداخلي، إذ يقدر بنحو 4 آلاف نسمة فقط موزعين على بلداتها، فيما ينتشر أبناء المدينة في الداخل اللبناني والخارج.

اقتصاد ومعالم

اقتصاديًا، يعتمد القضاء على الزراعة بشكل رئيسي، خاصة زراعة التبغ التي كانت تمثل النشاط الأبرز تاريخيًا، إلى جانب القمح والزيتون والعنب، كما عرفت المنطقة بصناعة الأحذية اليدوية منذ بدايات القرن العشرين، إلا أن هذا القطاع تراجع بشكل كبير في العقود الأخيرة.

وتضم بنت جبيل عددًا من المعالم التاريخية، أبرزها قلعة تبنين التي تعود إلى الحقبة الصليبية، وشكلت موقعًا استراتيجيًا مهمًا عبر العصور، إضافة إلى مواقع أثرية أخرى تعكس تعاقب الحضارات على المنطقة.

آخر التطورات الميدانية

في السياق، نقلت شبكة "الميادين"، اليوم الأربعاء، عن مصدر سياسي وأمني إيراني رفيع المستوى، قوله بأن وقفًا لإطلاق النار في لبنان قد يُعلن ابتداءً من مساء اليوم، بضغط ورقابة إيرانية.

وأشار المصدر إلى أن الهدنة المقترحة ستكون مؤقتة لمدة أسبوع، على أن تتزامن مع فترة تهدئة بين طهران وواشنطن.

في المقابل، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع لصحيفة “يديعوت آحرنوت”، أن قرارًا نهائيًا بشأن وقف إطلاق النار لم يُتخذ بعد، رغم استمرار المشاورات.


اقرأ أيضًا:

بمشاركة مصرية.. تقدم ملحوظ في المفاوضات الإيرانية الأمريكية

غموض إسرائيلي وترقب لبناني.. بوادر هدنة على الجبهة الشمالية

search