الجمعة، 17 أبريل 2026

06:10 ص

"مش ناقصين مشاكل!".. طلاق المدمنين يشعل الجدل حول قانون الأحوال الشخصية

 قانون الأحوال الشخصية

قانون الأحوال الشخصية

"بند الإدمان" في قانون الأحوال الشخصية، مقترح جديد يظهر على ساحة النقاش لتعديلات مقترحة على القانون بعد مقترح زيادة النفقة إلى 30 ألف جنيه وتحديد سن الحضانة حتى 9 سنوات.

يدفع البعض بمنح المدمن فرصة للعلاج قبل اتخاذ قرار الطلاق، وآخرون يرون أن فرض مسار قانوني على مسألة علاجية قد يزيد الأمور تعقيدًا.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع التخوفات من الوصم الاجتماعي، وتأثير ذلك على الأطفال، فضلًا عن احتمالات تعارض هذه النصوص مع قوانين أخرى قائمة، ما يجعل الوصول إلى صيغة متوازنة تحديًا حقيقيًا أمام المشرّع.

382
 قانون الأحوال الشخصية

إجراء تحاليل مفاجئة

وفي أول تصريح لها بعد تقديم مقترح إدراج قضية إدمان المخدرات كأحد المحاور الأساسية ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، أشادت عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أميرة فؤاد، بقرار رئيس الجمهورية بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي سيُعرض على البرلمان، مؤكدة أنها اطلعت عليه بشكل جيد، وكانت من بين المقترحات التي فكّرت في إضافتها إدراج بند يتعلق بحالات تعاطي المخدرات.

وقالت في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إنه في حال ثبوت تعاطي أحد الطرفين لا يتم الطلاق من المرة الأولى وإنما يتم منحه فرصة للعلاج، موضحة أن مدة العلاج لا تقل عن 6 أشهر يعقبها 3 أشهر متابعة بين المركز العلاجي وبين المنزل أو العمل، ثم 3 أشهر أخرى يتم خلالها استدعاؤه بشكل أسبوعي لإجراء تحاليل مفاجئة دون تحديد مواعيد مسبقة.

وأضافت أن هذه التحاليل تكون غير معلومة التوقيت بحيث يتم استدعاء الشخص في أيام مختلفة دون إبلاغه مسبقًا، وذلك لتجنب محاولات التلاعب بنتائج التحليل، خاصة أن معرفة الموعد قد تدفع البعض لاستخدام وسائل تؤثر على دقة النتائج.

وأوضحت أنه فيما يتعلق بمحكمة الأسرة، يمكن أن يكون هناك دور للأطباء المتخصصين داخل المحكمة لإجراء التحاليل، على غرار ما يتم في بعض الجهات الرسمية، مع متابعة الحالة لفترة زمنية قد تصل إلى 6 أشهر من خلال استدعاءات مفاجئة لإجراء التحاليل.

WhatsApp Image 2026-04-15 at 4.46.28 PM
عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أميرة فؤاد

تأثر الأطفال بسلوكيات المتعاطين

وأكدت فؤاد أن الأمر لا يقتصر على الزوج فقط، بل يشمل الزوجة أيضًا، لافتة إلى أن تعاطي المخدرات داخل الأسرة ينعكس على الأبناء بشكل مباشر حيث يتأثر الأطفال بسلوكيات الوالدين وقد يحاولون تقليدها بدافع الفضول أو الاعتياد.

وقالت إن تعاطي المخدرات داخل الأسرة يؤثر بشكل مباشر على سلوك الأطفال، موضحة: "الأولاد بيطلعوا يقلدوا اللي بيشوفوه، وممكن يوصلوا إنهم يجرّبوا المخدرات وشهدت حالات قبل كده، زوجة قالتلي إنها خدت كيس بودرة من فم ابنها لأنه كان شايف أبوه بيستخدمه فحاول يقلده".

وتابعت: “في مواقف تانية، أب بيبعت ابنه في ستة ابتدائي يجيب له المخدر، فالولد بيربط بين إن قبل ما الأب ياخدها بيكون عنيف وبعدها بيهدى، فبدافع الفضول بيجرب وفعلاً حصل إن الطفل جرب المخدر وبعدها مات”.

وأضافت أن الإدمان قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة داخل الأسرة، مثل العنف والإهانة، سواء للزوجة أو الزوج، وهو ما ينعكس على الأبناء ومستقبلهم، مؤكدة أن وجود بيئة غير مستقرة يؤثر بشكل مباشر على تنشئة الأطفال.

وشددت على أنها، عند طرح هذا المقترح، رأت ضرورة تحقيق التوازن بين منح المدمن فرصة للعلاج باعتباره مريضًا، وبين حماية الأسرة، مؤكدة أنه يجب إعطاؤه فرصة أولى للتعافي، ثم بعد ذلك يتم اتخاذ القرار المناسب وفقًا لتطور الحالة، بما في ذلك اللجوء إلى العلاج داخل مراكز متخصصة كما سبق توضيحه.

تعارض مع قانون 73

وأكدت عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، سارة النحاس، أن إدخال نصوص واضحة بشأن الإدمان في قانون الأحوال الشخصية الجديد قد يرفع من سقف المشكلات داخل الأسرة بدلًا من معالجتها، موضحة أن هذا الملف يجب التعامل معه باعتباره قضية علاجية في المقام الأول، وليس من خلال نصوص قانونية قد تزيد من تعقيد النزاعات.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن فكرة العلاج الإلزامي قبل الطلاق تثير العديد من التساؤلات حول واقعيتها، خاصة أن علاج الإدمان يرتبط في الأساس برغبة الشخص نفسه في التعافي، قائلة: "لو الشخص ممكن يتعالج ويرجع تاني، هل كل شوية المحكمة هتتدخل وتحكم؟ ولا هتكون مسؤولة عن إلزامه بالعلاج داخل بيته؟"، مشيرة إلى أن غياب القناعة بالعلاج يمثل عائقًا حقيقيًا أمام أي تدخل قانوني.

وأوضحت أن إدراج الإدمان كنص قانوني قد يترتب عليه آثار أخرى، منها الوصم الاجتماعي للأسرة والأبناء، فضلًا عن التداخل مع تشريعات قائمة مثل القانون رقم 73 لسنة 2021، والذي قد يؤدي إلى فصل الموظف حال ثبوت التعاطي بما ينعكس سلبًا على النفقة والدخل الأسري.

561664603_1223655546237657_516396044287742723_n
عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، سارة النحاس

التركيز على تحقيق الاستقرار للطفل

وفي سياق متصل، أشارت النحاس إلى أن النقاش حول القانون شهد تباينًا في وجهات النظر بين الجهات المعنية قبل أن يسهم توجيه القيادة السياسية في توحيد الرؤى ودعم الملف بشكل أكبر، مؤكدة أن هذا التحرك ساعد على اصطفاف مختلف الأطراف المعنية للوصول إلى مشروع قانون متوازن.

وشددت على أن الهدف الأساسي من أي تعديلات يجب أن يكون مصلحة الطفل أولًا، موضحة أنه في حال وجود رغبة حقيقية في إنهاء العلاقة فلا يجب التوسع في استخدام مبررات مثل الإدمان، وإنما التركيز على تحقيق الاستقرار للطفل.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية من أكثر القوانين حساسية وتأثيرًا في المجتمع، كونه ينظم تفاصيل الحياة اليومية للأسرة، مثل الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، ما يستدعي التوازن بين سرعة إصداره وجودة مضمونه، لضمان تحقيق حماية حقيقية للأطفال واستقرار المجتمع.

اقرأ أيضًا:

سبب كاف للطلاق.. مقترح برلماني بضم "إدمان الزوجين" لقانون الأحوال الشخصية

search