الجمعة، 17 أبريل 2026

05:16 م

تأهيل المتحدثين وتداول المعلومات.. ضياء رشوان: إعادة رسم المشهد الإعلامي خلال أسبوع

لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب

لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب

بين تنظيم المشهد الإعلامي وحدود حرية النشر، جاءت تصريحات الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أمام لجنة الإعلام بالبرلمان كاشفة لحجم التحديات، لتزيح الستار عن ملامح إعادة تشكيل المشهد الإعلامي،عبر خطوات وشيكة لتنظيم الأداء الإعلامي، بالتزامن مع تحريك ملف قانون تداول المعلومات بعد سنوات من الجمود.

إعلان مشهد إعلامي منظم الأسبوع المقبل

أكد الدكتور ضياء رشوان، أنه لا توجد مؤسسة في مصر تعمل بمعزل عن غيرها، مشددًا على أنه لن يسمح لنفسه يومًا بالعمل منفردًا، في ظل طبيعة المشهد الإعلامي الذي يتطلب تكاتف جميع الأطراف.

وقال رشوان، خلال اجتماع لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، برئاسة النائبة ثريا البدوي، إن الأسبوع المقبل سيشهد ظهور مشهد إعلامي منظم يعكس الرؤية التي طرحها، موضحًا أن هذا المشهد يقوم على التواصل مع جميع العاملين في المجال الإعلامي، بدءًا من المذيعين ومقدمي البرامج، مرورًا بفِرَق الإعداد، وصولًا إلى الصحفيين في مختلف المؤسسات الصحفية.

قانون حرية تداول المعلومات

وتطرق رشوان إلى ما يثار بشأن بعض الممارسات التي يُنظر إليها باعتبارها مقيدة للعمل الصحفي، وعلى رأسها حظر النشر، موضحًا أن تقييم هذه المسألة يجب أن يكون قائمًا على الأرقام والإحصاءات، وليس على الانطباعات.

وأشار إلى أن هناك آلاف القضايا التي يتم التحقيق فيها يوميًا، بينما يتم حظر النشر في عدد محدود منها، مؤكدًا أن هذا الإجراء لا يُقصد به تقييد العمل الصحفي، وإنما يأتي في إطار تنظيم سير التحقيقات وضمان سلامة الإجراءات القانونية، مؤكدًا أن مسألة حظر النشر تخضع لضوابط قانونية محددة، ولا يمكن اعتبارها في حد ذاتها تقييدًا لحرية الصحافة، بل إجراءً مرتبطًا بطبيعة بعض القضايا وظروفها.

وكشف عن وجود نية مؤكدة لدى الحكومة لإصدار قانون حرية تداول المعلومات، مؤكدًا أن هذا الملف كان حاضرًا بقوة في جلسات الحوار الوطني، ويحظى باهتمام واضح خلال المرحلة الحالية في إطار استكمال البنية التشريعية المنظمة للعمل الإعلامي.

“وزارة على الورق” بلا مقر أو كوادر

واستعرض وزير الدولة للإعلام التحديات التي واجهت الوزارة منذ توليه المسؤولية، موضحًا أنه منذ حلف اليمين في 11 فبراير لم يكن هناك مقر فعلي للوزارة أو كوادر بشرية تعمل بها، لافتًا إلى أنه حتى وقت قريب لم يكن لدى الوزارة موظفين، وتم توفير مقر لها في مدينة نصر داخل الهيئة العامة للاستعلامات مكون من عدة طوابق إلى جانب تخصيص مساحة داخل مبنى ماسبيرو.

وأضاف أن الوزارة كانت موجودة “على الورق” عند توليه المسؤولية، وكان عليه العمل على تفعيلها من الناحية المؤسسية، ورفض بعض المقترحات التي تضمنت تخصيص مبانٍ كاملة، لأنه لا يحتاج إلى مساحات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى بيئة عمل فعالة.

لا ذراع تنفيذية لوزارة الإعلام

وأكد رشوان أن وزارة الدولة للإعلام لا تمتلك أي ذراع تنفيذية، ولا تتبعها أي مؤسسات إعلامية، سواء كانت قنوات تلفزيونية أو إذاعية أو صحف، ولن يكون لها ذلك مستقبلًا، موضحًا أن دور الوزارة في النظام الدستوري الحالي يختلف جذريًا عن الماضي، حيث “تملك ولا تحكم” وفق تعبيره، في إطار توزيع الاختصاصات بين الهيئات الإعلامية المستقلة.

وفيما يتعلق بدور وزارة الدولة للإعلام، أشار رشوان إلى أنه يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي: التفعيل، والتمثيل، والتنسيق، وشرح أن “التفعيل” يعني العمل على تنفيذ نصوص الدستور والقوانين المتعلقة بالإعلام، خاصة المواد التي تكفل حرية تداول المعلومات وتحظر الحبس في قضايا النشر، مع اقتراح التعديلات اللازمة على التشريعات القائمة أو استحداث قوانين جديدة.

دعوة البرلمان للتحرك التشريعي

وأضاف أن من بين أبرز الملفات التي تعمل عليها الوزارة في هذا الإطار، قانون حرية تداول المعلومات، موضحًا أن النقاش حوله استمر لفترة طويلة خلال الحوار الوطني الذي شهد مشاركة واسعة، حيث حضر جلساته نحو 7500 مشارك، وتحدث خلاله ما يقرب من 3500 متحدث، وتم طرح مختلف القضايا دون استثناء وكان القانون ضمن أبرز التوصيات المطروحة.

وأكد أن هناك مشروعات قوانين سابقة قُدمت في هذا الشأن خلال دور انعقاد سابق بمجلس النواب، إلا أنها لم تستكمل مسارها التشريعي، مشددًا على أن الفرصة متاحة أمام الحكومة أو النواب لإعادة تقديم المشروع، داعيًا البرلمان إلى المبادرة في هذا الملف.

واعتبر أن التحركات الأخيرة بشأن ملف المجالس الشعبية المحلية تمثل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية التقدم في هذا الاتجاه التشريعي وقد تم مناقشتها في الحوار الوطني، مؤكدًا أنها “بشرة طيبة وبادرة خير”.

الاعتراف بالنقد الموضوعي

وفيما يتعلق بمحور “التمثيل”، أوضح وزير الدولة للإعلام أن دوره يتمثل في تمثيل الحكومة والدولة أمام الرأي العام، مشددًا على أن الإعلام الذي لا يقوم على المكاشفة والوضوح هو إعلام خاسر، موضحًا أن التعامل مع الرأي العام يتطلب الاعتراف بالنقد الموضوعي، وليس الدفاع المطلق أو الرفض الكامل.

أما المحور الثالث وهو “التنسيق”، فأشار إلى أنه يمثل تحديًا حقيقيًا في ظل تعدد الجهات الفاعلة في المجال الإعلامي، مؤكدًا أن التنسيق لا يعني إصدار التعليمات، بل يتطلب الحوار والاستماع والتواصل المباشر مع مختلف الأطراف.

آلية يومية للتواصل مع وسائل الإعلام

وأكد رشوان أنه سيتم تطبيق آلية منتظمة ويومية للتواصل مع مختلف وسائل الإعلام التقليدية، تشمل الصحف والإذاعة والتلفزيون، موضحًا أنها آلية تنفيذية وليست مجرد تصور أو رؤية نظرية.

وقال إن هذه الآلية ستعتمد على التفاعل المباشر مع احتياجات المؤسسات الإعلامية، حيث يُطرح يوميًا، في الفترات الصباحية وكذلك خلال برامج المساء، تساؤل من جانب رؤساء التحرير أو مديري التحرير حول ما يحتاجونه من معلومات، مؤكدًا أن هذا السؤال يُوجَّه إلى الجهات المعنية، وليس العكس.

وأضاف أن دور الوزارة يتمثل في الاستجابة لهذه الاحتياجات، موضحًا أنه في حال تناول موضوعات مثل حصاد القمح، أو أسعار الأسمدة، أو تأثير سعر الغاز على المصانع، فإن الوزارة ستعمل بشكل يومي على توفير مساحة من الثقة بين الضيف الذي سيتحدث في هذه القضايا وبين فريق الإعداد.

وأوضح أن اختيار المتحدثين لن يكون بشكل عشوائي أو شكلي، مشددًا على ضرورة أن يكون المتحدث على دراية حقيقية بالموضوع، ويمتلك مصداقية وخبرة، وليس مجرد موظف لا يعكس الواقع بدقة.

تطوير المؤتمر الصحفي للحكومة

وقال إن هناك حرصًا من رئيس مجلس الوزراء على تعزيز التواصل المستمر مع وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن شكل المؤتمر الصحفي سيشهد تطويرًا ليصبح أقرب إلى حوار مفتوح يُبث على الهواء مباشرة، بما يتيح طرح الأسئلة بشكل طبيعي.

وكشف عن وجود توجيه رئاسي بإعادة تأهيل واختيار المتحدثين والمستشارين الإعلاميين في جميع الوزارات والهيئات، مؤكدًا أن هذا الملف يجري العمل عليه حاليًا تحت إشرافه المباشر.

واختتم رشوان تصريحاته بالتأكيد على أن دوره يتمثل في تمثيل الدولة أمام الرأي العام داخليًا وخارجيًا، من خلال نقل المعلومات والتفاعل معها، مشددًا على أن الإعلام الناجح يقوم على الشفافية والمكاشفة والتوازن في التعامل مع مختلف الآراء.

اقرأ أيضًا

3 اجتماعات.. "النواب" يفتح ملف أزمة الثقة بالإعلام المصري

تابعونا على

search