السبت، 18 أبريل 2026

05:11 ص

مسجد التوبة بدمنهور.. أقدم منارة إسلامية شاهدة على تاريخ يمتد لأكثر من 14 قرنًا

مسجد التوبة

مسجد التوبة

في قلب مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، يقف مسجد التوبة شاهدًا على حقبة تاريخية تمتد لأكثر من خمسة عشر قرنًا، منذ أن وطأت أقدام الصحابة أرض مصر في طريقهم لفتح الإسكندرية وشمال إفريقيا. 

ولا تقتصر أهمية المسجد على تاريخه العريق فحسب، بل يُعد المسجد الجامع لمديرية الأوقاف، حيث تُقام فيه المناسبات الدينية الكبرى والفعاليات الرسمية بالمحافظة، كما تُنقل منه شعائر صلاة الجمعة عبر إذاعة القرآن الكريم وبعض القنوات الفضائية.

إمام المسجد: تولي الإمامة شرف ومسؤولية كبيرة

وفي هذا السياق، يقول الشيخ عطية جبريل، إمام وخطيب المسجد، في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، إن تولي الإمامة في هذا الصرح التاريخي يُعد «شرفًا عظيمًا ومسؤولية كبيرة»، مشيرًا إلى أنه كان يشعر برهبة شديدة تجاه المسجد منذ سنوات الدراسة، ولم يتخيل يومًا أن يصبح إمامًا له، لما يحمله من مكانة خاصة في قلوب أبناء البحيرة.

منارة للعلم والعبادة

وأضاف أن مسجد التوبة لم يكن مجرد مكان للصلاة، بل مركزًا لنشر الفكر الوسطي، ومنبرًا تُناقش فيه القضايا الدينية والمجتمعية، مؤكدًا أنه يحتضن العديد من الفعاليات التي تعزز الوعي الديني والثقافي.

ويبقى المسجد شاهدًا حيًا على فتوحات المسلمين، وامتدادًا لجهود الصحابة في نشر الإسلام، ورمزًا متجددًا للهوية الدينية والتاريخية لمحافظة البحيرة، ومنارة للعلم والعبادة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

تاريخ تأسيسه وعمره الممتد لقرون

ويرجع تأسيس مسجد التوبة إلى عام 21 هـ، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين مرّ الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه بالمنطقة أثناء توجهه لاستكمال الفتوحات الإسلامية بعد تأسيس مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط.

وتشير الروايات إلى أنه اختار هذا الموقع المرتفع المعروف بـ«الربوة العالية» لإقامة المسجد، لما يتمتع به من مكانة استراتيجية وروحية في آن واحد.

أحد أقدم مساجد افريقيا

وبحساب السنوات، فإن عمر المسجد يناهز اليوم نحو 1426 عامًا، ما يجعله واحدًا من أقدم المساجد في مصر وأفريقيا، وثاني مسجد في القارة السمراء وفق ما يتوارثه أبناء المنطقة.

وقد منح هذا العمق التاريخي المسجد مكانة خاصة في قلوب أهالي البحيرة، الذين يعتبرونه رمزًا دينيًا وتراثيًا لا يقل أهمية عن كونه بيتًا من بيوت الله، ليظل شاهدًا على تاريخ ممتد وقيمة روحية تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.

أخبار متعلقة

search