حسن الشاذلي في ذكرى وفاته.. شيخ الهدافين صاحب الرقم 176 الذي استعصى على الجميع
حسن الشاذلي
لم يكن حسن الشاذلي نجم الكرة المصرية مجرد مهاجم سجل أهدافاً، بل "ظاهرة" كروية في الملاعب المصرية، ففي حقبة كانت تعج بالعمالقة والأسماء الرنانة، شق الفتى القادم من حي روض الفرج طريقه بقدمين لا تعرفان الفارق بين يمين ويسار، ليسجل تاريخاً فريداً لنادي الترسانة، ويصبح "بعبع" الحراس الأول في القارة السمراء.
وتحل اليوم ذكرى وفاة حسن الشاذلي في 20 أبريل 2015 لتفقد الكرة المصرية أحد أبرز رموزها على الإطلاق.
من ملاعب المستقبل إلى عرش "الشواكيش"
بدأت القصة في شوارع القاهرة الشعبية، حيث كانت الموهبة تُصقل بالكرة الشراب والمنافسات الضارية في الساحات.
في نادي المستقبل بروض الفرج، ظهرت ملامح ذلك الصبي الذي كان يرى في عصام بهيج نجم الزمالك مثلاً أعلى، لدرجة أنه كان يتسلل لملاعب شبرا ليتدرب بمفرده، مصوباً الكرة نحو الحوائط والقوائم الخشبية ليتعلم التسديد بدقة متناهية.

في عام 1957، انتقل الشاذلي إلى قلعة الترسانة بميت عقبة، لتبدأ هناك واحدة من أعظم الثنائيات في تاريخ الكرة العربية مع رفيقه مصطفى رياض.
وفي سن السابعة عشرة، وجد نفسه وجهاً لوجه أمام أساطير مثل الديبة في أول مباراة رسمية له ضد الاتحاد السكندري عام 1959، ليعلن عن ميلاد هداف بالفطرة لا يرهب كبار المدافعين.

عصر الشواكيش
كان الشاذلي هو المحرك الأساسي لجيل ذهبي جعل من نادي الترسانة القوة الثالثة في مصر، بل والمنافس الأول على منصات التتويج، حيث لقبهم النقاد بـ"الشواكيش" لقوتهم البدنية وصلابتهم، لكن الشاذلي أضاف لهذا اللقب "الجمال التهديفي".
واستطاع هذا الجيل بقيادته وبجواره بدوي عبدالفتاح ومحمود حسن أن يكسر هيمنة القطبين، محققًا درع الدوري العام موسم 1962/1963، وكأس مصر مرتين في الستينات، في وقت كان الأهلي والزمالك يمتلكان أقوى الأسماء.
لغة الأرقام هي التي تنصف الشاذلي دائماً؛ فهو صاحب الرقم القياسي التاريخي بـ 176 هدفاً في الدوري المصري، وظل صامدًا أمام كبار المهاجمين الذين جاءوا من بعده.

لم يكتفِ بذلك، بل توج بلقب "هداف الدوري" في 4 مواسم مختلفة، وفي القارة السمراء، كان الشاذلي هو "الجلاد" الذي لا يرحم؛ ففي بطولة غانا 1963، توج هدافاً للبطولة بـ 6 أهداف.
ولا يزال حتى يومنا هذا هو الهداف التاريخي لمنتخب مصر في بطولات الأمم الأفريقية برصيد 12 هدفاً، ذلك الرقم الذي استعصى على التحطيم رغم زيادة عدد المباريات في البطولات الحديثة.
ورغم اعتزاله اللعب في منتصف السبعينات، ظل الشاذلي حاضراً كأب روحي للأجيال اللاحقة، ومكتشفاً للمواهب الفذة التي غيرت خارطة الكرة المصرية، ومن أبرزهم محمد أبو تريكة الذي آمن الشاذلي بموهبته في وقت مبكر وقدمه للملاعب المصرية.
مباغتة المصورين وشيخ الهدافين
ما ميز الشاذلي هو قدرته على التسديد بـ "وجه القدم الخارجي" و"الداخلي" بنفس الكفاءة، وهي ميزة نادرة جعلت حراس المرمى يصفون تسديداته بـ"القذائف الموجهة".
ويروي التاريخ أهدافاً أسطورية له من مسافات تتعدى الـ30 متراً، كانت تباغت المصورين والمعلقين، مثل هدفه الشهير في مرمى القناة الذي وصفه الكابتن محمد لطيف بأنه "خداع للبصر".

ورغم العروض التي لاحقته، ومحاولات رفاقه في المنتخب مثل عادل هيكل لإقناعه بالانضمام للأهلي، ظل الشاذلي مخلصاً لقميص الترسانة، معتبراً أن الانتماء لا يقدر بثمن.
وحتى عندما احترف لفترة قصيرة في الكويت مطلع السبعينات، عاد لناديه الأم ليعتزل فيه عام 1976، تاركاً إرثاً كروياً يتجاوز المادة، ويتمثل في احترام الجميع ولقب "شيخ الهدافين".
حسن الشاذلي لم يرحل عن الذاكرة الكروية، فكلما ذُكرت الأهداف الصعبة، وكلما تحدث الناس عن هيبة المهاجم في منطقة الجزاء، برز اسم "الشاذلي" كرمز للعصر الذهبي، فهو الاعب الذي جمع بين أخلاق الفرسان وشراسة الهدافين، وظل حتى أيامه الأخيرة يرى في "الملعب" بيته الأول وفي العرق والجهد الطريق الوحيد للبقاء في سجلات التاريخ.
اقرأ أيضًا:
بسبب نهائي الكونفدرالية.. الزمالك يتحرك لتعديل موعد مباراة سموحة
الأكثر قراءة
-
خطوات إضافة الزوجة والمواليد على البطاقات التموينية 2026
-
للمرة الثانية.. إحالة المتهم بإنهاء حياة "صغار الليبيني" ووالدتهم إلى المفتي
-
مصر تسدد 30.2 مليار دولار التزامات خارجية خلال عام
-
صندوق النقد: المراجعة السابعة لبرنامج مصر في موعدها
-
برنامج "معاكي" في المنيا.. خطوة جديدة نحو إشراك مليون امرأة ريفية في الاقتصاد الرقمي
-
"القابضة للكهرباء" توضح حقيقة زيادة أسعار "العداد الكودي" للمباني المخالفة
-
"أمن الأول".. حملة لرفع الوعي التأميني وتعزيز الشمول المالي
-
مباحثات مصرية أممية لتعزيز التعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
أخبار ذات صلة
"نثق في مصادرنا".. قناة مودرن ترد في بيان رسمي على شكوى الأهلي بسبب الخطيب
20 أبريل 2026 03:16 م
بعد كارثة ميونخ.. كامافينجا يتحدى شائعات الرحيل ويتمسك بحلم البقاء
20 أبريل 2026 02:43 م
ليلة انكسار الوحش.. بروك ليسنر يودع حلبات المصارعة بالدموع بعد اعتزاله
20 أبريل 2026 01:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً