الخميس، 23 أبريل 2026

04:33 ص

"بدا الأمر كأنه لعبة".. جنود إسرائيلين يروون تفاصيل استهداف المدنيين في غزة

جنود إسرائيلين يعتقلون طفل فلسطيني

جنود إسرائيلين يعتقلون طفل فلسطيني

تكشف شهادات جديدة أدلى بها جنود إسرائيليون عن جرائم وانتهاكات خطيرة ارتُكبت بحق المواطنين الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة اعتبارًا من أكتوبر 2023. 

وتأتي هذه التصريحات، التي نقلتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، من أفراد شاركوا في المعارك، ويروون فيها وقائع تتراوح بين القتل العشوائي للمدنيين، والمعاملة المهينة للأسرى، والنهب والتخريب. 

بالإضافة إلى ممارسات تعذيب، في تفاصيل تثير تساؤلات حول الالتزام بالقواعد والقوانين الدولية، وتكشف عن طبيعة الأحداث التي جرت خلف ستار العمليات العسكرية.

وقدم الجنود شهاداتهم دون الكشف عن هوياتهم الحقيقية حفاظًا على أمنهم، حيث روى كل منهم ما شهده أو شارك فيه، في روايات تعكس صورة قاتمة عن الوضع داخل القطاع المحاصر، الذي يعاني من دمار هائل وأوضاع إنسانية مأساوية منذ اندلاع الحرب.

من جحيم المعارك إلى الندم العميق

يروي "يوفال"، البالغ من العمر 34 عامًا ويعمل مبرمج حاسوب في إحدى كبرى شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، والذي نشأ في ضاحية رامات هشارون بتل أبيب، تجربته خلال خدمته العسكرية في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في شهر ديسمبر 2023، قائلاً: «كنت في جحيم، لكنني لم أكن أعي ذلك». 

ويصف أجواء المعركة قائلًا إن الغارات الجوية كانت مستمرة، والقنابل التي تزن طنًا كانت تسقط بالقرب من مواقعهم، مما كان يسبب شعورًا بالخوف والارتباك الشديدين، مضيفًا أن وحدته تقدمت نحو وسط المدينة وسط قتال عنيف.

ويكشف يوفال عن حادثة مؤلمة وقعت بالقرب من طريق صلاح الدين، حيث رصدت طائرة مسيّرة تابعة لوحدته "أشخاصًا مشبوهين"، فأصدرت الأوامر بمهاجمتهم. 

يقول: “كنت أطلق النار بجنون كما تعلمنا خلال التدريب”، لكن عند الوصول إلى الموقع، اكتشف أن الضحايا لم يكونوا مقاتلين، بل رجلًا مسنًا وثلاثة فتيان غير مسلحين، وقد قتلوا جميعًا. 

ويضيف أن أحد الجنود بصق على جثثهم وأطلق عبارات مهينة، بينما بقي الجميع صامتين، ويقول: “كنت في حالة صدمة، لكنني التزمت الصمت لأنني كنت جبانًا”.

وعندما أنهى خدمته بعد نحو ثلاثة أشهر، أقيم له حفل تكريم واعتُبر بطلًا، إلا أنه عبر عن شعوره بالذنب قائلًا: “لا غفران لما فعلت، ولا تكفير شعرت أنني وحش”.

العجز أمام الواقع المروع

ومن جانبها، تحدثت المجندة "مايا"، التي تدرس الفلسفة وتقيم في تل أبيب، وكانت تعمل كضابطة موارد بشرية في كتيبة مدرعة احتياطية، عن تغير نظرتها إلى الأحداث، قائلة: “خلال الحرب شاهدت قتل أبرياء، لو قرأت ذلك في صحيفة لصرخت، لكن في الواقع مرّ كأنه أمر عادي”.

وتروي حادثة أخرى وقعت في موقع عسكري جنوب غزة، حيث رصد الجنود خمسة فلسطينيين يعبرون خطًا عسكريًا محظورًا، فانتشرت حالة من الذعر، وأمر قائد الكتيبة بإطلاق النار عليهم رغم عدم التأكد من حملهم للسلاح. 

وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة منهم، وتم دفن جثثهم لاحقًا بواسطة جرافة عسكرية، بينما تم احتجاز الناجي الوحيد الذي تعرض لمعاملة مهينة من أحد الجنود قبل أن يُفرج عنه بعد التأكد من أنه مدني، وتقول “مايا” إن هذه المشاهد لم تبرح ذهنها، مضيفة: "ما رأيته ظل عالقًا في ذهني وشعرت بالعجز والتناقض".

جرائم بلا مساءلة

وفي شهادة أخرى، يروي الجندي “يهودا” أن أحد الضباط في وحدته أطلق النار على فلسطيني أعزل رفع يديه علامة على الاستسلام، دون أن يخضع لأي استجواب أو تحقيق، وأشار إلى أن ضابطًا آخر وصف الفعل بأنه “جريمة قتل”، إلا أنه لم يتم فتح أي تحقيق رسمي في الحادثة، واستمر الضابط المذكور في أداء مهامه العسكرية كالمعتاد.

كما كشف تقرير الصحيفة أن قناصة أطلقوا النار على مدنيين حاولوا طلب المساعدة بعد تجاوزهم خطوطاً عسكرية، ووصف أحد هؤلاء القناصة شعوره خلال ذلك قائلاً: «عندما تنظر عبر المنظار، يبدو الأمر كأنه لعبة، لكن الوجوه لا تغيب عن الذاكرة». 

وأشار إلى أنه يعاني من اضطرابات نفسية حادة منذ انتهاء خدمته العسكرية.

ولم تقتصر الانتهاكات على القتل والمعاملة المهينة، بل امتدت لتشمل أعمال نهب وتخريب، حيث روى جنود آخرون أنهم شاهدوا زملاء لهم يسرقون المقتنيات الشخصية والأموال من منازل المواطنين الفلسطينيين، ويدمرون محتوياتها دون سبب، وقال أحدهم: “رأيت جنودًا يسرقون كل شيئ شعرت بالاشمئزاز لكنني لم أتكلم”.

كما تضمنت الشهادات كشفًا عن ممارسات تعذيب قاسية تعرض لها محتجزون فلسطينيون أثناء عمليات الاستجواب، حيث قال الجندي “إيتان” إنه شهد انتهاكات جسدية ونفسية مروعة، مضيفًا: “ما حدث حطم كل ما كنت أعتقده عن الجيش وعن نفسي”.

اقرأ أيضًا..

إيران: إعلان ترامب وقف إطلاق النار "حيلة لكسب الوقت".. ولن نعترف به

search