الخميس، 23 أبريل 2026

11:47 م

هل يمهّد رفع الفائدة على شهادات بنكي الأهلي ومصر لقرار المركزي القادم؟ خبير يرد

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تترقب أسواق المال اجتماع البنك المركزي الثالث خلال عام 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة بعد قرار أكبر بنكين حكوميين “الأهلي ومصر” رفع معدل العائد على الشهادات الثلاثية بنحو 1% وذلك في ظل الضغوط التضخمية جراء التطورات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل 2026

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، فإن موعد الاجتماع الثالث هذا العام هو الخميس 21 مايو المقبل لحسم مصير أسعار الفائدة بعد قرار اللجنة في 2 أبريل الجاري الإبقاء عليها عند سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%.

من جانبه أكد الخبير المصرفي، الدكتور أحمد شوقي، أن السياسات النقدية لا تُدار بمعزل عن التوازنات الاقتصادية، وإنما تستهدف تحقيق حالة من التوازن بين عدة اعتبارات، موضحًا أنه في حال اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة بهدف احتواء الضغوط التضخمية، فإن هذا القرار يترتب عليه تأثيرات مباشرة ومزدوجة.

زيادة أعباء الدين 

وأوضح شوقي لـ"تليجراف مصر" أن أول هذه التأثيرات يتمثل في زيادة أعباء الدين على الموازنة العامة للدولة وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا خاصة في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين أما التأثير الثاني فيكمن في زيادة تكلفة التمويل على الشركات وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع هوامش أرباحها، مضيفًا أن الشركات في ظل ارتفاع تكلفة التمويل غالبًا ما تقوم بتمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات التضخم، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من رفع أسعار الفائدة.

الدكتور-أحمد-شوقي
الخبير المصرفي، الدكتور أحمد شوقي، 

وبحسب أحدث بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية سجل ارتفاعًا للشهر الثاني على التوالي خلال مارس، ليصل إلى 15.2% مقارنة بنحو 13.4% في فبراير.

وأظهرت البيانات، تسارع معدل التضخم الشهري إلى 3.2%، مدفوعًا بارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، في ظل موجة زيادات واسعة في تكاليف الطاقة والخدمات الأساسية.

رفع أسعار الفائدة

وأشار الخبير المصرفي إلى أن رفع الفائدة رغم أهميته من الناحية النقدية في بعض الحالات، إلا أنه يُستخدم أيضًا كأداة لتقديم عائد إيجابي حقيقي للمودعين خاصة في ظل استحقاق بعض الشهادات الادخارية، حيث تسعى البنوك إلى الإبقاء على السيولة داخل الجهاز المصرفي من خلال تقديم حوافز وعوائد مناسبة للعملاء.

وتابع أن البنوك كانت في فترات سابقة تلجأ إلى تقديم حوافز غير تقليدية للعملاء، مثل الخدمات المصرفية المختلفة، بدلًا من رفع أسعار الفائدة بشكل مباشر، ولكن مع ارتفاع معدلات التضخم، أصبح من الضروري الحفاظ على عائد إيجابي حقيقي على المدخرات، مشددًا على أن الاعتماد على أدوات السياسة النقدية وحدها لمواجهة التضخم ليس كافيًا، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تركز بشكل أكبر على الجانب النقدي بينما يجب أن يكون هناك دور موازٍ للسياسات المالية.

زيادة معدلات الإنتاج،

وأوضح شوقي أن الحل الأكثر استدامة لمواجهة التضخم يتمثل في زيادة معدلات الإنتاج من خلال دعم الصناعة المحلية وتعزيز الاستثمار بما يؤدي إلى زيادة المعروض من السلع في السوق وبالتالي خفض الضغوط السعرية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الإنتاج المحلي حتى مع استيراد بعض مستلزمات الإنتاج، يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات النهائية وهو ما يدعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط والطويل.

وأضاف أن وجود ديون مرتفعة يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على معدلات التضخم، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على أدوات الدين دون تعزيز الإنتاج الحقيقي قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية.

توقعات اجتماع المركزي المقبل

وفيما يتعلق بتوقعات قرار لجنة السياسة النقدية المقبل، أوضح شوقي أن تحركات البنوك في الفترة الأخيرة تعطي مؤشرات مهمة حيث إن لجوء البنوك إلى تقديم أدوات ادخارية بعوائد مرتفعة قد يكون مؤشرًا على توجه لتثبيت أسعار الفائدة، وليس رفعها.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

وأشار إلى أن قرار تثبيت أو تغيير أسعار الفائدة يرتبط بشكل أساسي بتطورات معدلات التضخم لشهر أبريل الجاري، مؤكدًا أن الاتجاه العام سيعتمد على ما إذا كان التضخم سيشهد ارتفاعًا أم سيظل عند مستوياته الحالية.

أسعار المحروقات

ولفت الخبير المصرفي إلى أنه في حال العودة إلى رفع الفائدة مرة أخرى فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة أعباء الدين بشكل كبير وهو ما يتعارض مع محاولات الدولة لتخفيف هذه الأعباء وتوجيه الموارد إلى مجالات أخرى، مشيرًا إلى أن هناك ضغوطًا أخرى على الاقتصاد، من بينها ارتفاع أسعار المحروقات وتحميل جزء من هذه الزيادة على المواطنين، بالإضافة إلى استمرار أعباء الكهرباء، وهو ما يزيد من التحديات أمام صانع القرار.

وخلال الأسبوع الأول من مارس الماضي، قررت لجنة التسعير التلقائية للمواد البترولية، رفع أسعار الوقود ليترفع سعر نزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80، من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر، في حين قفز سعر لتر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

وأكد شوقي أن بند خدمة الدين يستحوذ على أكثر من 50% من الموازنة العامة، وهو ما يعكس حجم التحدي، خاصة في ظل استمرار الفجوة بين الصادرات والواردات والتي تتجاوز 30 مليار دولار، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من السيولة النقدية لا يزال خارج الجهاز المصرفي، حيث تتجاوز قيمة النقد المتداول خارج البنوك تريليون و600 مليار جنيه، وهو ما يمثل موردًا اقتصاديًا غير مستغل بالشكل الأمثل.

وشدد الخبير المصرفي على أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مايو المقبل، مشيرًا إلى أن أي اتجاه للرفع قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الموازنة، في حين أن مؤشرات التحسن النسبي في بعض الجوانب قد تدعم قرار التثبيت وأن التضخم في مصر لا يرتبط فقط بعوامل داخلية بل يتأثر أيضًا بالتضخم المستورد نتيجة ارتفاع أسعار السلع عالميًا بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الطاقة وهو ما يجعل معالجة التضخم تتطلب رؤية شاملة تجمع بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية.

اقرأ أيضًا:

معدل التضخم "ينفلت" في فبراير، كيف أثرت حرب إيران على الأسعار؟

search