السبت، 25 أبريل 2026

08:11 م

"خط الصعيد" في 100 عام.. "أسطورة المجرمين" تنتهي على فوهات بنادق الداخلية

محمد منصور الخط الأول ومحمد محسوب الخط الأخير

محمد منصور الخط الأول ومحمد محسوب الخط الأخير

في أعماق صعيد مصر وتحديدًا داخل قرية درنكة التابعة لمحافظة أسيوط، بدأت أسطورة "خط الصعيد"، والتي وصلت إلى مسامع جميع محافظات مصر، ليتم تداول اللقب بين عدة أشخاص بمحافظات مختلفة داخل الصعيد على مدار ما يقرب الـ100 عام، ثم يعود اللقب مرة أخرى إلى محافظة أسيوط وتحديدًا مركز ساحل سليم على يد الخط الأخير “محمد محسوب”.

محمود منصور “الخط  لأول” 

في عام 1907 وداخل قرية "درنكة" بمحافظة أسيوط، وُلد محمد منصور، وبدأت رحلته الإجرامية إثر صراع ثأري مع عائلة "شيخ الغفر" وهو ما دفعه لارتكاب جريمة قتل والهروب مع إخوته للاختباء في مغارات الجبل، ومع الوقت تحول من هارب يحاول النجاة إلى زعيم عصابة دموية تفرض سطوتها بالترهيب، حيث انتقل من السرقة لأجل الطعام إلى القتل الممنهج لفرض الهيبة وإسكات المعارضين، ليصبح بذلك “خط الصعيد الأول”.

165864137327120231126070034034 (1)
محمد منصور “خط الصعيد الأول”

وجاء عام 1947 والذي كان نهاية الخط، وبدأت النهاية بعد اختطافه طفل لطلب فدية، فنصبت له الشرطة كمينًا محكمًا عند مكان التسليم، ودارت معركة عنيفة انتهت بمقتله بـ 21 طلقة، وفي مشهد ختامي، اصطحبت الشرطة جثمان منصور إلى والدته للتعرف عليه لكنه أنكرت أنه هو، وبعد قولهم إنه سيتم تشريح لجثمان للتأكد من هويته، انهارت والدته بالبكاء واعترفت به، وطافت الشرطة بجثته في شوارع أسيوط على عربة مكشوفة ليرى الأهالي نهايته ويكون عبرة لغيره، لتنطوي بذلك صفحة أول مجرم لُقب بـ "الخُط" في مصر.

شعيب علم الدين خط الصعيد التائب

شعيب علم الدين

وانتقل لقب “خط الصعيد” إلى محافظة سوهاج وتحديدًا داخل قرية “القرامطة” التي ولد بها شعيب علم الدين، الشهير بـ"الخط التائب"، وكانت بداية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تورط في ارتكاب عدة جرائم بلغ عددها 39 قضية جنائية متنوعة، حيث أثارت هذه الجرائم الرعب في نفوس الأهالي، وجعلت اسمه يتردد كأحد أخطر المجرمين في الصعيد، وفي شهر يناير من عام 1985 قرر شعيب تسليم نفسه للسلطات بواسطة نواب البرلمان، وبعد التحقيقات، أدين في قضيتين فقط، وحكم عليه بالسجن 20 عامًا، وخلال فترة سجنه، أظهر التزامًا بالتوبة والإصلاح، مما جعله مثالًا للتغيير الإيجابي، وتم الإفراج عنه في عام 2005 وعاش حياته في قريته في هدوء وتعرف عليه الأهالي بطيبته وعطفه، وتوفي في شهر ديسمبر من عام 2021 داخل المستشفى بعد إصابته بأزمة قلبية.

نوفل سعد الدين 

وفي قرية “حمرة دوم” بمحافظة قنا وُلد نوفل سعد الدين ربيع، وبدأ حياته كموظف قبل أن يتحول مسار حياته إلى مأساة عام 1979 بمقتل معظم أفراد عائلته في صراع ثأري دفعه إلى طريق الانتقام والهروب للجبال، وشكل نوفل عصابة من المطاريد وتورط في سلسلة جرائم شملت القتل، والسطو المسلح، والخطف، مما منحه لقب "خط الصعيد" وجعله أحد أخطر العناصر الإجرامية التي أثارت الرعب في مركز نجع حمادي لسنوات طويلة.

نوفل
نوفل سعدالدين

لتأتي نهاية نوفل في عام 2007، بعدما شنت وزارة الداخلية حملة مكبرة لمحاصرته، وانتهت المواجهة بمقتله بعد تبادل كثيف لإطلاق النار مع القوات الأمنية، ليسدل بذلك الستار على أسطورته الإجرامية.

عزت حنفي 

وعاد لقب “خط الصعيد” إلى حيث نشأته بمحافظة أسيوط وتحديدًا داخل قرية “النخيلة” على يد عزت حنفي الذي ولد 1963، وبدأ صعوده الفعلي في التسعينيات حين تحالف مع أجهزة الأمن لمواجهة الجماعات الإرهابية، مما منحه نفوذًا واسعًا وحماية مكنته من السيطرة على مساحات كبيرة بجزيرة النخيلة، وحول حنفي الجزيرة إلى دولة محصنة بالأبراج والدشم والأسلحة الثقيلة، واستغلها لزراعة المخدرات، متجاوزًا بذلك كل الخطوط الحمراء.

1_0_020901
عزت حنفي خط النخيلة

وفي مارس 2004، شنت الحكومة حملة عسكرية مكبرة لاقتحام مكان عزت حنفي والقضاء عليه، وانتهت المعركة بالقبض عليه حيًا بعد محاولة انتحار فاشلة بالسم، وقدم حنفي للمحاكمة التي قضت بإدانته في جرائم القتل والاتجار بالمخدرات ومقاومة السلطات، ليسدل الستار على أسطورته بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بحقه هو وشقيقه حمدان في يونيو 2006 داخل سجون الإسكندرية.

ياسر الحمبولي 

انتقل لقب “خط الصعيد” إلى محافظة الأقصر وتحديدًا في قرية “الزينية”، على يد ياسر الحمبولي الذي بدأ حياته الإجرامية مبكرًا عقب هروبه من سجن قنا خلال أحداث يناير 2011، حيث استغل حالة الانفلات الأمني وشكل عصابة مسلحة اتخذت من زراعات القصب والجزر النيلية مقرًا لها، وروع المواطنين بسلسلة جرائم جريئة شملت قتل ضابط شرطة، والسطو المسلح على لنشات سياحية ومحطات وقود، والخطف مقابل الفدية، مما جعله المطلوب الأول أمنيااً في جنوب الصعيد لعدة أشهر.

2014-635277500957044239-704_main
ياسر الحمبولي

وانتهت أسطورة الحمبولي بالقبض عليه حيًا في فبراير 2012 خلال عملية أمنية حاصرته داخل شقة بمنطقة الكرنك بالأقصر، وخضع بعدها الحمبولي لسلسلة طويلة من المحاكمات في عشرات القضايا التي شملت القتل والسطو ومقاومة السلطات، وصدرت ضده أحكام تجاوزت مائة عام من السجن المشدد، ويقضي حاليًا بقية حياته خلف القضبان.

محمد محسوب “الخط الأخير” 

وفي النهاية عاد لقب “خط الصعيد” إلى مقره الأساسي داخل محافظة أسيوط، على يد محمد محسوب الذي ولد بقرية "العفادرة" وبدأ نشاطه الإجرامي عام 2004 عقب تركه لدراسته، وقاد بؤرة إجرامية مسلحة ضمت أقاربه، وسجل تاريخا إجراميا كبيرا بحوالي 44 حكما قضائيا، بإجمالي عقوبات بلغت 191 سنة سجن في قضايا قتل وفرض سيطرة، متخذًا من منطقة بساتين الرمان بأسيوط وكرا محصنا لتخزين ترسانة ضخمة من الأسلحة الثقيلة والمتفجرات وترويع المواطنين.

7345933c-d2e1-499f-b_2879_015100
محمد محسوب

وانتهت أسطورة محسوب في عملية أمنية مكبرة نفذتها وحدات النخبة "بلاك كوبرا" التابعة لوزارة الداخلية، حيث حاصرته في مخبئه وسط اشتباكات عنيفة استمرت لمدة 72 ساعة متواصلة، أسفرت المواجهة عن مقتله مع 7 من أعوانه، كما تم ضبط كميات هائلة من الأسلحة بلغت 359 قطعة سلاح مختلفة (قذائف آر بي جي، رشاشات جرينوف) وتفكيك 60 أسطوانة متفجرة أعدها لاستهداف القوات.

اقرأ أيضًا: 

الخُط الأول.. محمد منصور الذي أزعج الملك فأرسل له فرقة الموت

"الخط التائب".. من أخطر رجال الصعيد إلى قدوة للشباب

تابعونا على

search