السبت، 25 أبريل 2026

02:22 م

لماذا غاب كبار المفاوضين في أمريكا وإيران عن طاولة إسلام آباد؟

محمد باقر قاليباف وجيه دي فانس

محمد باقر قاليباف وجيه دي فانس

تستأنف الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المباحثات المتعثرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط أجواء يسودها الترقب والحذر، ولكن هذه المرة بدون نائب الرئيس جيه دي فانس، كبير المفاوضين، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ما أثار التساؤلات بشأن أسباب عدم حضورهما.

بعد أن قاد فانس وفدًا إلى هناك في وقت سابق من هذا الشهر، حيث شارك في أكثر من 20 ساعة من المفاوضات على أرض الواقع، قال البيت الأبيض هذه المرة إن المحادثات سيقودها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي شارك في مفاوضات سابقة، وفقًا لـ"واشنطن بوست" الأمريكية.

سبب غياب فانس وقاليباف

يقول مسؤولون أمريكيون إن قرار عدم إرسال فانس يعكس تراجع مستوى هذه المحادثات بعد فشل الزيارة الأخيرة في التوصل إلى اتفاق، وبالمثل، لن يرسل الإيرانيون كبير مفاوضيهم، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

مع ذلك، سيبقى فانس على أهبة الاستعداد للسفر إلى باكستان إذا رأى مسؤولو البيت الأبيض أن ذلك "ضروري لاستغلال وقته"، حسبما صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الجمعة، وسيحضر بعض موظفي نائب الرئيس المحادثات في إسلام آباد.

ووصف مسؤولان أمريكيان قرار عدم إرسال فانس بأنه يتماشى مع البروتوكول الدبلوماسي الذي بموجبه لن يقوم نائب الرئيس بالرحلة الطويلة إلى باكستان، حيث يعمل المسؤولون الحكوميون كوسطاء، إلا إذا تفاوض فانس مع نظير له.

في حين أن رئيس البرلمان لا يعتبر عادةً نظيرًا لنائب الرئيس، فإن قاليباف هو أعلى مسؤول إيراني شارك في محادثات لإنهاء الحرب، وقد اعتبره البيت الأبيض نظيرًا لفانس في المفاوضات.

وقال ليفيت: "الإيرانيون يريدون التحدث، يريدون التحدث وجهًا لوجه، ولذلك فإن الرئيس مستعد دائمًا لإعطاء الدبلوماسية فرصة"، وأكدت أن ويتكوف وكوشنر اللذين سيتوجهان اليوم إلى إسلام آباد، سيلتقيان بشكل مباشر عراقجي، ويجريان محادثات وجهًا لوجه.

وأوضح مسؤولان أمريكيان أن غياب فانس في إسلام أباد قد يسهل إدارة التداعيات المتعلقة بالعلاقات العامة إذا انسحبت إيران من المحادثات أو قدمت مطالب يشعر البيت الأبيض أنه لا يستطيع قبولها.

لكن المسؤولين الذين يأملون في إنهاء الحرب بسرعة يقولون إن فانس يمثل ركيزة أساسية للوفد، وقد يفتقدون وجوده.

إضافة أهداف إسرائيل

وأوضح مسؤول أمريكي أن كوشنر وويتكوف كانا أكثر ميلاً لإضافة أهداف إسرائيل إلى الموقف التفاوضي الأمريكي، كإجبار إيران على الموافقة على إنهاء دعمها لحلفائها في المنطقة، مثل حزب الله وحماس والحوثيين في اليمن.

هذا المطلب، الذي ترفضه إيران رفضًا قاطعًا، قد يُطيل أمد المفاوضات، ما سيزيد من المعاناة الاقتصادية التي سيتكبدها العالم مع استمرار إغلاق ممر 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تلقت مقترحًا موحدًا من إيران، بعد أن أشار ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون هذا الأسبوع إلى قلقهم من عدم وجود توافق في وجهات النظر بين القيادة الحكومية الإيرانية الحالية والجيش، قالت ليفيت إن إدارة ترامب "شهدت بالتأكيد بعض التقدم من الجانب الإيراني في اليومين الماضيين"، ولم تُدلِ بمزيد من التفاصيل.

إيران تنفي مقابلة الوفد لأمريكي

ووصل عراقجي إلى باكستان مساء أمس الجمعة، وبعد وقت قصير من وصوله، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأمريكية خلال هذه الزيارة.

1111
وزير الخارجية الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في منشور على إكس فجر السبت إنه "ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة"، وأوضح بقائي أن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

كما أضاف المتحدث أن الوفد الإيراني سيبلغ باكستان بمخاوفه وملاحظاته.

فشل الجولة الأولى من المفاوضات

بعد رحلة استغرقت 18 ساعة، وخوض مفاوضات استمرت 20 ساعة أخرى في إسلام آباد مطلع هذا الشهر، خرج فانس من المحادثات المباشرة ليعلن عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

واستمر ترامب في التهديد بضرب البنية التحتية المدنية إذا لم توافق إيران على الشروط الأمريكية بشأن برنامجها النووي.

وفي أواخر الأسبوع الماضي، أعلن ترامب أن طهران وافقت على جميع المطالب الأمريكية تقريبًا، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم وتسليم جميع المواد المخصبة الموجودة لديها إلى الولايات المتحدة، وهو ما نفته إيران بشدة.

وقال ترامب أيضًا إن إيران، بمساعدة أمريكية، تعمل على إزالة جميع الألغام التي زرعتها في مضيق هرمز، ووعد "بعدم إغلاق الممر المائي مرة أخرى".

وردًا على ذلك، قال قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، إن الولايات المتحدة "لم تربح الحرب بهذه الأكاذيب، ولن تحقق أي تقدم في المفاوضات أيضًا".

اقرأ أيضًا:

3 حاملات طائرات بمنطقة العمليات.. أمريكا تستعد لإيران

search