السبت، 25 أبريل 2026

08:08 م

جالس "العندليب" وسرق "أم كلثوم".. الوجه الآخر لسفاح "اللص والكلاب" الحقيقي

السفاح

السفاح

لم يكن محمود أمين سليمان مجرمًا عاديًا يختبئ في الأزقة المظلمة، بل كان رجلًا أنيق المظهر، يمتلك دار نشر ويخالط كبار المثقفين والنجوم، قبل أن تتحول حياته إلى سلسلة من الجرائم الدامية، أودت بحياة 14 شخصًا، لتنتهي رحلته برصاص الشرطة فوق جبال حلوان، ويخلّد اسمه لاحقًا في أدب نجيب محفوظ من خلال رواية “اللص والكلاب”.

وجهان لرجل واحد

بدأ سليمان حياته موظفًا حكوميًا، لكن طموحه المنحرف قاده سريعًا إلى عالم الجريمة. وبذكاء لافت، أسس دار نشر كواجهة لأنشطته غير المشروعة، وأصبح وجهًا مألوفًا في فندق “هيلتون النيل”، حيث جالس نجومًا بارزين مثل عبد الحليم حافظ ومصطفى أمين.

وبينما رآه الجميع مثقفًا لامعًا، كان في الخفاء يخطط لجرائمه.

من سرقات النخبة إلى شهرة الإجرام

لم يقتصر نشاطه على السرقات التقليدية، بل استهدف رموز المجتمع، حيث تسلل إلى فيلات شخصيات بارزة مثل أحمد شوقي وأم كلثوم.

وبعد الإبلاغ عنه من قِبل شقيق زوجته في الإسكندرية، صدم الجميع باعترافه بارتكاب 58 جريمة سرقة، ليُعرف بقدرته الفائقة على التنكر.

من لص إلى سفاح

شهدت حياته نقطة تحول خطيرة أثناء قضائه عقوبة في قضايا سرقة، حين سيطرت عليه شكوك بوجود علاقة بين زوجته “نوال” ومحاميه.

وفي مارس 1960، تمكن من الهروب من السجن بطريقة درامية، ليبدأ رحلة انتقام دموية استهدفت كل من ظن أنهم خانوه.

حاول اغتيال المحامي بإطلاق النار عليه، لكنه نجا، فاستهدف آخرين من معارفه، وأطلق النار على أحدهم، كما تنكر في زي ضابط لمواصلة مطارداته، وقتل بوابًا، وحاول قتل سائق وطباخ.

تصرفات غريبة في سجل دموي

اتسمت شخصية سليمان بسلوكيات غريبة، إذ تجرأ على الاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر، عارضًا اغتيال رئيس العراق آنذاك عبد الكريم قاسم مقابل العفو عنه.

وفي واقعة أخرى، استقل سيارة أجرة، وأظهر للسائق صورته المنشورة في الصحف قائلًا: “دي صورتي”، ثم سلّمه خطابًا موجّهًا لمفتش المباحث، قبل أن يغادر دون دفع الأجرة.

وخلال تلك الفترة، ارتكب سلسلة جرائم قتل بلغ عدد ضحاياها 14 شخصًا.

النهاية في جبال حلوان

بعد مطاردة مكثفة، حاصرت قوات الأمن سليمان داخل إحدى مغارات جبال حلوان في 9 أبريل 1960. واستمر تبادل إطلاق النار لمدة 75 دقيقة، قبل أن يُقتل متأثرًا بإصابته بـ17 طلقة.

ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، إذ تزامن نشر خبر مقتله مع خبر سفر الرئيس عبد الناصر إلى باكستان، في عنوان صحفي واحد، ما أثار دهشة القراء وكأن الحدثين مرتبطان.

من الجريمة إلى الأدب والسينما

لم تنتهِ قصة محمود أمين سليمان بموته، بل تحولت إلى مصدر إلهام أدبي، حيث استلهم نجيب محفوظ تفاصيل حياته ليصوغ شخصية “سعيد مهران” في رواية “اللص والكلاب”، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز كلاسيكيات الأدب والسينما المصرية.

اقرأ أيضًا:

"خط الصعيد" في 100 عام.. "أسطورة المجرمين" تنتهي على فوهات بنادق الداخلية

تابعونا على

search