الخميس، 17 سبتمبر 2026
06:18 ص
السفاح الوسيم بعد القبض عليه
لم يكن مجرمًا عاديًا ملامحه تثير الريبة، بل كان شابًا يتمتع بوسامة وجمال وجه لافت وهدوء خادع، مكّنته تلك الصفات من دخول قلوب ضحاياه قبل بيوتهم.. "سعد إسكندر"، الشاب الذي تحول من تاجر بسيط إلى واحد من أخطر السفاحين في تاريخ مصر الحديث، والذي حصد أرواح 19 شخصًا بدم بارد، ليبقى اسمه "سفاح كرموز" محفورًا في ذاكرة الإجرام المصري.
بدأت رحلة "سعد إسكندر" في محافظة أسيوط عام 1911 ونشأ في أسرة ميسورة الحال، وكان شقيقه تاجرًا محبوبًا، لكن سعد اختار طريقًا مغايرًا، كانت أولى ضحاياه أرملة ثرية ارتبط بها عاطفيًا، وبدلاً من الحفاظ على الود، غلبت عليه غريزة الطمع؛ فقتلها واستولى على أموالها ومجوهراتها، ثم فر إلى الإسكندرية ليبدأ فصلًا جديدًا وأكثر دموية في منطقة “كرموز”.
في الإسكندرية، اتخذ سعد من الإجرام والقتل مهنة فكانت ضحيته الثانية سيدة تسعينية تدعى "بمبة"، قتلها لسرقة مدخراتها لكن الجريمة لم تمر بهدوء، إذ شاهدته فتاة تدعى "قطقوطة"، فحاول التخلص منها وقتلها هي الأخرى، إلا أنها نجحت في الفرار وأبلغت الشرطة وأُلقي القبض عليه حينها، لكن تم إخلاء سبيله بكفالة مالية، ليعود إلى الشارع أكثر إجرامًا.
استأجر إسكندر "شونة" استخدمها كمخزن لتخزين الغلال وخيوط النسيج على ترعة المحمودية، واتخذها مسرحًا لعملياته استغل وسامته ولسانه المعسول لاستدراج الضحايا؛ كان من بينهم تاجر أقمشة متجول، أقنعه سعد بالدخول لفحص خيوط غزل متميزة، وبينما كان التاجر ينحني لفحص البضاعة، عاجله سعد بضربة بساطوره، ثم دفنه داخل الشونة، ولم تكن هذه الواقعة الأخيرة، إذ تكرر المشهد مع تاجر حبوب حاول الفرار وهو مصاب، لكن السفاح أجهز عليه أمام أعين أحد العمال الذي أبلغ الشرطة ففر السفاح الوسيم.
تحول "سفاح كرموز" إلى كابوس يطارد أهالي الإسكندرية وامتلأت صفحات الصحف بصوره وقصص ضحاياه، وباتت المدينة تعيش حالة من الرعب والقلق.
كان سعد ذكيًا يحفظ وجوه رجال المباحث جيدًا، ويجيد الهرب عبر أسطح العقارات والقفز بين البنايات بخفة مذهلة، مما جعل عملية القبض عليه معركة "عض أصابع" بينه وبين أجهزة الأمن.
بعد رحلة طويلة من البحث والتحري، سقط السفاح في قبضة العدالة، ووقف خلف القضبان ليدفع ثمن جرائم لم تفرق بين عجوز وشاب، وحُكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة مرتين، وبالإعدام شنقًا مرتين.
وفي صباح يوم 25 فبراير 1953، اقتيد سعد إسكندر إلى غرفة الإعدام، وطلب طلبًا أخيرًا: “كوب ماء وسيجارة”، وبينما كان حبل المشنقة يلتف حول عنقه، ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة لم يفهم أحد سرها حتى يومنا هذا، ليسدل الستار على قصة واحد من أبشع السفاحين في تاريخ مصر.
اقرأ أيضا:
قتل 8 تجار.. قصة حسن قناوي سفاح الشلالات في التسعينات
أسطورة إجرام.. قصة سفاح المعادي مرعب الفتيات وتفاصيل القبض عليه
16 سبتمبر 2026 08:50 م
16 سبتمبر 2026 07:24 م
16 سبتمبر 2026 04:13 م
16 سبتمبر 2026 06:41 م
16 سبتمبر 2026 06:18 م
16 سبتمبر 2026 05:03 م
16 سبتمبر 2026 10:43 ص
أكثر الكلمات انتشاراً