الأحد، 26 أبريل 2026

05:39 م

طرح سندات دولية بضمان تحويلات الخارج.. هل تقلل تكلفة الاقتراض؟

عملات نقدية أمريكية

عملات نقدية أمريكية

تدرس الحكومة إصدار سندات دولية بقيمة تتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما فتح باب التساؤلات حول إمكانية أن تكون هذه الإصدارات بضمان تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة في ظل تسجيلها مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة. 

تُعتبر السندات الدولية من الوسائل المالية التي تستخدمها الحكومات للحصول على التمويل اللازم لتغطية احتياجاتها المالية، ويشير ارتفاع أسعار هذه السندات إلى زيادة الطلب من المستثمرين، مما يتيح للدول فرصة إصدار سندات جديدة بعوائد أقل، مما يسهم في تقليل تكلفة الديون، كما تُمثل السندات أداة مهمة لتنويع مصادر التمويل وتلبية متطلبات الخزانة العامة.

توريق التدفقات النقدية المستقبلية

من جانبه، أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين، أن الاتجاه نحو إصدار سندات دولية بضمان تحويلات المصريين العاملين بالخارج يُعرف فنيًا باسم توريق التدفقات النقدية المستقبلية، موضحًا أنه آلية مالية تقوم على رهن جزء من التدفقات الدولارية المستقرة مثل تحويلات العاملين لضمان سداد أصل الدين وفوائده في المستقبل.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، بزيادة بلغت 40.5% مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024، لتسجل بذلك أعلى تدفقات سنوية على الإطلاق، بحسب أحدث بيانات البنك المركزي المصري

السندات الدولية التقليدية

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن هذه الآلية تختلف جوهريًا عن السندات الدولية التقليدية، حيث تعتمد الأخيرة على الثقة في الملاءة المالية العامة للدولة وقدرتها على السداد من موارد الموازنة، بينما تعتمد السندات المضمونة بالتحويلات على تدفقات دولارية فعلية يتم تجنيبها مسبقًا في حساب خاص مخصص لخدمة الدين قبل دخولها إلى الاحتياطي النقدي أو الحسابات العامة للدولة.

عملات نقدية أمريكية

وأضاف أن المستثمر في السندات العادية يراهن على "وعد" بالسداد من الدولة، في حين أن المستثمر في هذا النوع من السندات يحصل على ضمان نقدي مباشر يتمثل في تدفقات دولارية يتم تخصيصها آليًا لخدمة الدين، ما يجعلها أقل مخاطرة من وجهة نظر المستثمر، وقد يرفع من تصنيفها الائتماني مقارنة بتصنيف الدولة نفسها.

وثبتت وكالة “إس آند بي جلوبال ريتنجز”، التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى "B/B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، مشيرة إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالحرب في المنطقة، تفرض "ضغوطًا متجددة على الوضع الخارجي لمصر"، الذي لا يزال عرضة للتقلبات في أسواق الطاقة والغذاء العالمية.

انخفاض تكلفة الاقتراض

وأشار إلى أن هذا الضمان القوي يؤدي غالبًا إلى انخفاض تكلفة الاقتراض، حيث تطلب الأسواق الدولية عوائد أقل على هذه السندات مقارنة بالسندات التقليدية؛ نتيجة انخفاض مخاطر التعثر، إذ يتم سداد الأقساط والفوائد عبر الحساب الوسيط قبل تحويل المتبقي إلى الدولة.

وشدد الخبير المصرفي على أن هذا النوع من السندات يمنح المستثمرين درجة عالية من الأمان، لكنه في المقابل يحد من مرونة الدولة في إدارة مواردها الدولارية، لأن جزءًا من التدفقات المستقبلية يصبح “مرتهنًا” مسبقًا لسداد الديون، ما يقلل من قدرة الدولة على استخدام هذه التدفقات في تمويل الواردات أو مواجهة الأزمات الطارئة.

مخاطر المقترح

وفيما يتعلق بالمخاطر، أوضح حسانين أن تحويلات العاملين بالخارج ليست التزامًا تعاقديًا ثابتًا، بل تدفقات طوعية تتأثر بعدة عوامل، من بينها الأوضاع الجيوسياسية في دول العمل، خاصة دول الخليج التي تمثل المصدر الأكبر للتحويلات، إضافة إلى فروق أسعار الصرف بين السوق الرسمية والموازية، والتي قد تدفع بعض التدفقات بعيدًا عن القنوات البنكية الرسمية.

وتابع أنه في حال تراجع التحويلات في أي سنة مالية، فإن الدولة قد تجد نفسها مضطرة لتغطية التزامات السندات من مصادر بديلة مثل الاحتياطي النقدي، نظرًا لأن هذه الالتزامات تكون ذات أولوية سداد مرتفعة، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الاحتياطيات الأجنبية.

تخصيص جزء من التحويلات لسداد الدين 

ولفت إلى أن تخصيص جزء من التحويلات لسداد الدين قد ينعكس أيضًا على الاقتصاد الحقيقي، حيث إن هذه التدفقات تُستخدم عادة في تمويل واردات أساسية مثل القمح والدواء ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي فإن تجنيبها لخدمة الدين قد يقلل من السيولة المتاحة للسوق المحلي، مشيرًا إلى أن ميزان الحساب الجاري قد يتأثر أيضًا، إذ تعتمد الدولة على التحويلات كأحد مصادر تغطية العجز التجاري، وبالتالي فإن تحويل جزء منها إلى حسابات خدمة الدين قد يؤدي إلى اتساع فجوة العجز بشكل أكبر، ما قد يخلق ضغوطًا تضخمية أو يدفع إلى مزيد من الاقتراض.

وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع مستويات الدين العام، إذ بلغ الدين الخارجي نحو 161.2 مليار دولار، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي، كما ارتفع إجمالي الدين العام المحلي والخارجي بنسبة 1.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري على أساس ربع سنوي، ليصل إلى نحو 14.949 تريليون جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ14.686 تريليون جنيه بنهاية مارس.

اقرأ أيضًا:

لتيسير حركة التجارة.. "المالية": تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى

إلغاء "إعفاء هواتف المسافرين".. لجنة حقوق المستخدمين "خارج الخدمة"

بسبب الصين، ترامب يهدد كندا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100%

search