نهاية 59 عامًا من التعاون.. خبير يوضح دلالات انسحاب الإمارات من أوبك
تحالف أوبك
قررت الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ اعتبارًا من بداية مايو المقبل، في خطوة تعيد تشكيل سياسة الإنتاج النفطي.
مرونة أكبر في إدارة الإنتاج
وقال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، إن قرار خروج بلاده من المنظمة يتماشى مع التطور المستند إلى سياسات قطاع الطاقة في الدولة، ومع الأساسيات طويلة الأمد للسوق العالمية.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، أضاف المزروعي، أن التوجه الجديد لا يعني تراجعًا عن دور الإمارات في أسواق الطاقة، بل يعكس تطورًا في أدوات إدارة الإنتاج بما ينسجم مع متغيرات العرض والطلب العالمية.
الإمارات وتحالف أوبك
يحمل القرار بعدًا تاريخيًا، إذ انضمت الإمارات إلى أوبك عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد تأسيس دولة الإمارات عام 1971، حيث لعبت دورًا محوريًا في دعم استقرار أسواق النفط العالمية وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.
وخلال هذه الفترة، ساهمت الدولة في صياغة سياسات إنتاج جماعية داخل المنظمة، وكانت جزءاً من منظومة تهدف إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
ماذا يعني خروج الإمارات من أوبك؟
قال أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إن الاستراتيجية الاقتصادية لدولة الإمارات تمر بمنعطف حاسم فيما يخص إيراداتها الحالية والمستقبلية من النفط، مشيرًا إلى أن الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية الحالية لعبت دورًا في هذا القرار.
وأوضح القليوبي لـ"تليجراف مصر"، أن الاقتصاد الإماراتي يعتمد بنسبة تصل إلى 70% على الإيرادات المباشرة من حصتها في مبيعات النفط، إلا أنه مع اندلاع حرب إيران وتصاعد التوترات الإقليمية، تضررت مبيعات الإمارات وفقدت نحو 50% من إنتاجها النفطي الموجه للسوق.
حزمة من المعوقات الاقتصادية
وأشار إلى أن الإمارات واجهت حزمة من المعوقات الاقتصادية مؤخرًا، شملت التزامها بالتسعيرة العالمية لمنظمة "أوبك"، وقرارات خفض الإنتاج، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الشحن البحري، والزيادة الكبيرة في رسوم التأمين على سفن الشحن العالمية نتيجة الأزمات الحالية.
وأمام هذه التحديات، بيّن القليوبي أن الإمارات وجدت نفسها مضطرة للبحث عن مخرج يتمثل في الانسحاب من منظمة "أوبك" والتحلل من التزامات "أوبك بلس"، والاعتماد المباشر على ضخ النفط من خلال خط "حبشان - الفجيرة".
وأضاف أن هذا الخط الاستراتيجي يوفر ضخ 50% من الإنتاج اليومي الإماراتي بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي بات يشكل منطقة خطر للملاحة بسبب الحصار والتوترات، وما ترتب عليه من ارتفاع جنوني في أسعار الشحن والتأمين.
وشرح القليوبي الآلية التي تسعى الإمارات لتطبيقها، قائلًا إن الخروج من أوبك بلس سيمنح الإمارات مرونة كبيرة في خفض تسعيرة برميل النفط، وهو تخفيض مدروس يهدف إلى تعويض المشترين عن التكاليف الباهظة للشحن والتأمين.
ولفت إلى أن هذا الإجراء سيشجع المستوردين على شراء النفط الإماراتي، ويساهم في تعجيل ضخ النفط وزيادة إقبال السفن والخطوط العالمية على ميناء الفجيرة لتحميل النفط الإماراتي.
هل تعود الإمارات إلى أوبك؟
وتطرق القليوبي، إلى أنه من الممكن أن يكون خروج الإمارات "تكتيكيًا ومؤقتًا" لتلبية التزاماتها المالية تجاه شعبها وتوفير موارد سريعة في ظل هذه الأزمة، مضيفًا أنه من الوارد أن تعود الإمارات إلى مظلة "أوبك" والالتزام بتسعيرتها وسقف إنتاجها بمجرد حدوث انفراجة في أزمة مضيق هرمز وانتهاء التوترات.
رؤية استراتيجية طويلة الأمد
وبحسب البيان، الذي نشرته وكالة أنباء الإمارات “وام”، فإن القرار يأتي ضمن الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، ويعكس تطور قطاع الطاقة الإماراتي، بما يشمل تسريع الاستثمارات في الإنتاج المحلي للطاقة، وترسيخ مكانة الدولة كمنتج مسؤول وموثوق قادر على استشراف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت الوكالة، أن القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة للسياسة الإنتاجية وقدرات الدولة الحالية والمستقبلية، مع مراعاة المصلحة الوطنية، وفي ظل التزام الإمارات بالمساهمة في تلبية احتياجات السوق العالمية، خاصة مع استمرار التقلبات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز وتأثيراتها المباشرة على ديناميكيات العرض.
تأثير خروج الإمارات من أوبك على أسواق الطاقة
عقب إعلان القرار، سجلت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 112 دولارًا للبرميل لتسليمات يونيو، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتغير توازنات السوق العالمية.
بحسب البيان، ستواصل الإمارات اتباع سياسة إنتاج نفطي مرنة تعتمد على ظروف السوق والطلب العالمي، مع استمرار التوجه نحو زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بالاستناد إلى قاعدة موارد ضخمة ومشاريع توسعية كبرى في قطاع الطاقة.
إنتاج النفط الإماراتي
تملك الإمارات احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 120 مليار برميل بحسب شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك، ما يجعلها من أكبر الدول المنتجة عالميًا، وتحتل موقعًا متقدمًا في سوق الطاقة الدولية.
وكان إنتاجها قبل التوترات الإقليمية قد بلغ نحو 3.4 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب 4% من الإنتاج العالمي، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 1.9 مليون برميل يوميًا في مارس، نتيجة اضطرابات أثرت على الملاحة في مضيق هرمز.
وتعمل الإمارات على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027، مدعومة ببرنامج استثماري ضخم تبلغ قيمته نحو 150 مليار دولار بين 2023 و2027، ما يعكس توجهها نحو تعزيز موقعها كمورد رئيسي ومرن في أسواق الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا:
الإمارات تعلن رسميًا الخروج من "أوبك" و"أوبك+" مطلع مايو المقبل
الأكثر قراءة
-
اعتبارا من اليوم.. جدول مواعيد غلق المحلات والمقاهي بالتوقيت الصيفي 2026
-
صدمة جديدة لجماهير الأهلي بشأن شروط فسخ عقد توروب
-
تراجع أسعار الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.. ما مصير عيار 21؟
-
هيمنة صينية تضرب أوروبا.. كيف أصبحت السيارات الكهربائية سلاح بكين الجديد؟
-
الصين الرابح الأكبر.. حرب الشرق الأوسط تعيد ترتيب سوق الطاقة
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 28 أبريل في البنوك
-
"بنبيع بيوتنا علشان نسدد".. نصاب "شراكة وهمية" يستولى على ملايين من 20 ضحية ثم يختفي
-
من فنزويلا إلى إيران.. كيف أثرت حروب 2026 على ميزانية الأسرة المصرية؟
أخبار ذات صلة
موعد صرف معاشات مايو 2026.. استلم مستحقاتك من 5 جهات مختلفة
28 أبريل 2026 11:40 م
سعر الجنيه الذهب يواصل الهبوط في محلات الصاغة.. كم وصل؟
28 أبريل 2026 10:34 م
الإمارات ليست أول المنسحبين.. هل تكتب منظمة أوبك نهايتها بيدها؟
28 أبريل 2026 09:35 م
خسر 80 جنيهًا.. أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026
28 أبريل 2026 03:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً