الأربعاء، 29 أبريل 2026

05:19 م

"هرمز" في قلب الأزمة.. كيف أدى النزاع الإقليمي لرفع تكاليف الشحن وتعطيل إمدادات الغذاء؟

مخيم للنازحين داخليًا على مشارف كيسمايو، الصومال،

مخيم للنازحين داخليًا على مشارف كيسمايو، الصومال،

أدى الارتفاع الحاد والتقلب المستمر في أسعار النفط العالمية، الناتج عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلى تداعيات إنسانية خطيرة طالت الفئات الأكثر ضعفًا حول العالم، حيث أصبحت عمليات إيصال المساعدات الغذائية والطبية تواجه عراقيل متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف النقل وتعطل سلاسل الإمداد.

وفي ظل هذه الأزمة، دعت منظمات إغاثية دولية إلى فتح "ممر إنساني" عبر مضيق هرمز، في محاولة لضمان استمرار تدفق الإمدادات الأساسية إلى المناطق المتضررة، خاصة مع تصاعد تكاليف الشحن بشكل غير مسبوق، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية.

443444
رجل يحمل أسطوانة غاز البترول المسال، قدمتها إحدى منظمات الإغاثة، في مخيم في بنجلاديش

مطالبات بفتح ممر إنساني عبر مضيق هرمز

شدد نائب رئيس قسم الطوارئ في لجنة الإنقاذ الدولية، بوب كيتشن، على ضرورة البدء فورًا في محادثات جادة بشأن إنشاء ممرات إنسانية عبر مضيق هرمز، بهدف تمكين وكالات الإغاثة من إيصال الإمدادات العالقة في المراكز الإنسانية عبر المضيق وإعادة تموين المناطق المحتاجة.

وأشار كيتشن إلى أن اضطرابات الشحن عطلت وصول أدوية حيوية إلى مراكز توزيع رئيسية، من بينها إمدادات طبية بقيمة 130 ألف دولار كانت عالقة في دبي ومخصصة لنحو 20 ألف شخص في السودان.

رجل يحمل أسطوانة غاز البترول المسال، قدمتها إحدى منظمات الإغاثة، في مخيم في بنجلاديش
نقص الوقود يهدد الخدمات الصحية في أفريقيا

في كل من نيجيريا وإثيوبيا، أدت حصص النفط الحكومية إلى تقليص قدرة هيئات الإغاثة الطارئة على تشغيل المولدات الكهربائية داخل العيادات الصحية، ما دفع بعض المستشفيات إلى التفكير في قطع الكهرباء مؤقتًا عن بعض الأقسام للحفاظ على الخدمات الأساسية.

وأكد كيتشن أن وكالات الإغاثة تستنزف ميزانياتها بوتيرة متسارعة، نتيجة الزيادة الكبيرة في تكلفة الوقود اللازم لتشغيل العمليات الإنسانية ونقل البضائع والموظفين عبر دول أفريقيا جنوب الصحراء.

من جانبها، أوضحت سيسيل تيراز، مديرة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر بشكل مباشر وحتمي على حياة الناس وعلى قدرة المنظمات الإنسانية على أداء مهامها.

مضيق هرمز في قلب الأزمة العالمية

منذ اندلاع النزاع في فبراير، شهدت أسعار النفط العالمية قفزات حادة، إذ ارتفعت من نحو 60 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى قرابة 120 دولارًا في ذروتها، قبل أن تستقر حاليًا عند نحو 111 دولارًا للبرميل.

ويعود هذا الارتفاع إلى التناوب بين الولايات المتحدة وإيران على إغلاق وحصار مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط والمواد الغذائية والأسمدة والأدوية.

وقد أدى تقليص حركة الشحن عبر هذا الممر البحري، الذي لا يتجاوز عرضه خمسة كيلومترات، إلى اضطراب واسع في الإمدادات العالمية ورفع أسعار العديد من السلع الأساسية.

وكالات الإغاثة تواجه ضغوطًا مالية غير مسبوقة

تعاني وكالات الإغاثة الكبرى بالفعل من تداعيات تخفيضات التمويل الأمريكية والأوروبية، وجاءت أزمة النفط لتضاعف من أعبائها، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المساعدات الإنسانية يتم تصديره من مراكز رئيسية في الهند ودبي إلى الدول الأكثر احتياجًا، لا سيما في أفريقيا.

وكشفت منظمة "أنقذوا الأطفال" أن كل زيادة قدرها خمسة دولارات في سعر برميل النفط تؤدي إلى تحميل المنظمة 340 ألف دولار إضافية شهريًا، تشمل تكاليف الشحن والوقود والغذاء والإمدادات الطبية.

ووفقًا لتقديرات المنظمة، فإن استمرار أسعار النفط عند حدود 100 دولار للبرميل حتى نهاية عام 2026 سيكلفها نحو 27 مليون دولار إضافية خلال العام.

تفاقم الجوع العالمي بسبب الأزمة

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن هذه الاضطرابات قد تدفع 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع، إضافة إلى 318 مليون شخص كانوا يعانون أصلًا من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع هجمات فبراير.

وأكد مسؤولو الإغاثة أن تقليص ميزانيات المساعدات من قبل الدول الكبرى، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، يضع العمليات الإنسانية تحت ضغط مزدوج يهدد قدرتها على الاستمرار.

تقليص المساعدات الدولية يزيد الوضع سوءًا

خفضت الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية بنسبة 57% خلال عام 2025، فيما سجلت مساعدات المملكة المتحدة أدنى مستوياتها منذ عام 2008، كما أجرت دول مثل النرويج وألمانيا وفرنسا تخفيضات كبيرة في ميزانيات المساعدات.

وقد أسهمت هذه السياسات في زيادة هشاشة الاستجابة الإنسانية العالمية في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات.

اليمن والصومال وأفغانستان بين الأكثر تضررًا

في اليمن، ارتفعت تكاليف شحن البضائع بنسبة وصلت إلى 20%، كما زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 30%.

أما في الصومال، فقد تضاعفت ثلاث مرات تكلفة استيراد الأدوية الأساسية لعلاج سوء التغذية الحاد لدى الأطفال، ما يعني انخفاضًا كبيرًا في أعداد الأطفال الذين يمكن علاجهم.

وفي أفغانستان، تضاعفت تكاليف نقل الغذاء ثلاث مرات، مع اضطرار برنامج الأغذية العالمي إلى تغيير مسارات الإمداد لتجنب مضيق هرمز، الأمر الذي يضيف ثلاثة أسابيع إضافية لوصول الإمدادات الغذائية.

اضطرابات عالمية تؤخر وصول المساعدات

أصبح برنامج الأغذية العالمي مضطرًا لإعادة توجيه نحو 93 ألف طن من المواد الغذائية، بما يشمل البسكويت المدعم والمكملات الغذائية، ما أدى إلى تأخيرات كبيرة وتكاليف باهظة.

كما تحولت بعض الشحنات من الطرق البحرية المعتادة إلى مسارات أطول عبر رأس الرجاء الصالح والبحر المتوسط، ما يضيف نحو 9000 كيلومتر إلى بعض الرحلات الإنسانية.

آثار ممتدة على الزراعة والأمن الغذائي

في السودان وباكستان وكمبوديا وبنجلاديش وإثيوبيا، يهدد نقص الوقود والأسمدة موسم الزراعة، ما قد يفاقم أزمات الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يصل إلى 45% من بذور العالم وأسمدته يعتمد على المرور عبر مضيق هرمز، ما يجعل استمرار الأزمة عاملًا شديد الخطورة على الأمن الغذائي العالمي.

وحذرت منظمات الإغاثة من أن هذه التداعيات لن تتوقف حتى في حال صمود وقف إطلاق النار، إذ إن آثار الأزمة على سلاسل الإمداد والزراعة والهجرة والنزاعات الأهلية قد تستمر لأشهر طويلة.

اقرأ أيضًا:

100 سفينة و1000 مشارك.. أسطول إنساني جديد يتجه إلى غزة وسط تصعيد إسرائيلي

search