الجمعة، 01 مايو 2026

12:00 ص

أسماء عبد العظيم

المحافظات ليست مجرد مكان نعيش فيه بل مسؤولية نشارك في صنعها

في كل شارع نسير فيه، وكل ميدان نمر به، هناك قصة تُكتب يوميًا… قصة لا يكتبها المسؤول وحده، بل يشارك فيها المواطن قبل أي جهة أخرى. فالمحافظات ليست مجرد حدود جغرافية أو مبانٍ حكومية، بل هي كيان حيّ يتأثر بسلوك كل فرد يعيش داخله.

ورغم الجهود التي تُبذل في التطوير والتجميل ورفع كفاءة الخدمات، تظل هناك فجوة واضحة بين ما يُنفذ على الأرض، وما يدركه المواطن من حقوقه وواجباته.. هذه الفجوة ليست في الإمكانيات فقط، بل في الوعي. فكم من قانون وُضع لحماية المصلحة العامة، لكنه لا يُطبّق كما يجب لأن المواطن ببساطة لا يعرفه، أو لا يدرك أهميته.

إن التوعية بالقوانين واللوائح داخل المحافظات لم تعد رفاهية، بل ضرورة حتمية، لا يمكن الحديث عن نظافة الشوارع دون وعي بقوانين المخلفات، ولا عن انضباط المرور دون فهم حقيقي لقواعد السير، ولا عن الحفاظ على المرافق العامة دون إدراك أن الإضرار بها هو إضرار مباشر بحقوق الجميع.

المشكلة ليست في غياب القوانين، بل في طريقة تقديمها؛ فالمواطن اليوم لا يتفاعل مع النصوص الجامدة أو اللغة المعقدة، بل يحتاج إلى خطاب بسيط، مباشر، وقريب من واقعه. يحتاج أن يرى أثر التزامه بالقانون في حياته اليومية، لا أن يشعر أنه مجرد التزام مفروض عليه.

ومن هنا، تصبح المسؤولية مشتركة. على الجهات التنفيذية أن تبتكر وسائل جديدة للتوعية، من خلال حملات ميدانية، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إشراك الشباب في نشر الثقافة القانونية، وربط القوانين بمواقف حياتية حقيقية. وعلى المواطن أن يدرك أن احترام القانون ليس خوفًا من العقوبة، بل وعيًا بحقوقه وحقوق غيره.

التجارب الناجحة في بعض المحافظات أثبتت أن التغيير يبدأ بفكرة بسيطة، قد تكون حملة توعية في حي، أو مبادرة شبابية لتنظيم الشارع، لكنها مع الاستمرار تتحول إلى ثقافة عامة. وهنا يصبح الالتزام سلوكًا طبيعيًا، لا عبئًا.

وفي الختام، فإن بناء محافظة قوية ومنظمة لا يعتمد فقط على القرارات والإجراءات، بل يبدأ من وعي المواطن وإدراكه لدوره الحقيقي كشريك أساسي في التنمية. إن نشر الثقافة القانونية بشكل مبسط وفعّال هو الخطوة الأولى نحو مجتمع أكثر التزامًا، وأكثر قدرة على الحفاظ على ما يتم إنجازه من مشروعات وخدمات.

وعليه، فإن هذا الطرح لا يستهدف فقط التوعية، بل يسعى إلى إحداث تغيير حقيقي ومستدام في سلوك الأفراد، من خلال تحويل القوانين من نصوص جامدة إلى ممارسات يومية يلتزم بها الجميع عن قناعة وفهم.

نأمل أن يحظى هذا التوجه بالدعم والتوجيه، ليكون بداية لمرحلة جديدة تقوم على التعاون بين الأجهزة التنفيذية والمواطن، بما يحقق الصالح العام ويعزز من صورة المحافظة كنموذج يُحتذى به في الوعي والانضباط والتنمية. 

search