الخميس، 09 أبريل 2026

08:04 ص

أسماء عبد العظيم

كوكب على وشك الانفجار.. الحقيقة التي لا تُقال

في زمن لم يعد فيه الخبر مجرد خبر بل إنذار متكرر بأن العالم يسير نحو مرحلة أكثر اضطرابًا وخطورة، تتراكم الأحداث بشكل يكاد يفوق قدرة البشر على الاستيعاب، فالحروب لم تعد بعيدة، والأزمات لم تعد محلية، وكل ما يحدث في بقعة من الأرض يترك أثره في بقعة أخرى، وكأن الكوكب كله أصبح ساحة واحدة مفتوحة للصراع. 

في الشرق الأوسط تتصاعد التوترات بشكل ينذر بانفجار كبير، حيث لم تعد المواجهات مجرد رسائل سياسية بل تحولت إلى أفعال على الأرض، ضربات تتبادل، وتصريحات تزداد حدة، وأجواء مشحونة تجعل أي خطأ بسيط، شرارة قد تشعل حريقًا واسعًا لا يمكن السيطرة عليه، وفي أوروبا تستمر الحرب بين روسيا وأوكرانيا كجرح مفتوح ينزف بلا توقف، حرب استنزفت البشر والحجر وغيرت شكل الاقتصاد العالمي ودفعت العالم كله إلى حالة من القلق المستمر، فلا أحد يعرف متى تنتهي ولا كيف يمكن أن تنتهي. 

وعلى الجانب الآخر، تقف الصين والولايات المتحدة في مواجهة غير مباشرة، صراع من نوع جديد لا يعتمد فقط على السلاح بل على التكنولوجيا والنفوذ والسيطرة على المستقبل، صراع هادئ في ظاهره لكنه يحمل في داخله احتمالات خطيرة قد تعيد تشكيل العالم بالكامل.

وفي أفريقيا تستمر الأزمات بصمت، نزاعات لا تحظى بالاهتمام الكافي ومعاناة إنسانية تتفاقم بعيدًا عن الأضواء، وكأن هناك عالماً يُرى وعالماً آخر يُنسى. كل هذه التوترات لا تقف عند حدود السياسة بل تمتد لتضغط على الاقتصاد العالمي، فتتأثر الأسواق وترتفع الأسعار ويشعر الإنسان العادي بثقل هذه الأزمات في حياته اليومية، وكأن العالم كله يدفع ثمن صراعات لا يملك قرارها. 

الحقيقة التي تفرض نفسها الآن أن العالم لم يعد كما كان، فالقواعد تتغير بسرعة، والتحالفات لم تعد ثابتة، والتوازن الذي كان يحكم العلاقات الدولية بدأ في التلاشي، ومع هذا التغير يصبح المستقبل أكثر غموضًا، وأكثر قابلية للمفاجآت. 

وربما أخطر ما في الأمر ليس الحروب نفسها بل الاعتياد عليها، أن تصبح مشاهد الدمار جزءًا من الروتين اليومي، وأن يفقد الإنسان حساسيته تجاه الألم، وهنا تكمن المأساة الحقيقية. 

إن العالم لا يحتاج فقط إلى حلول سياسية أو اتفاقيات مؤقتة، بل يحتاج إلى وعي جديد، إلى إنسان يدرك أن مصيره مرتبط بغيره، وأن السلام ليس خيارًا ضعيفًا بل ضرورة للبقاء، فكل حرب تبدأ بقرار لكنها تنتهي بمعاناة لا تنتهي بسهولة، وكل صراع مهما بدا مبررًا يترك خلفه ندوبًا في الإنسانية كلها، ولذلك فإن اللحظة الحالية ليست مجرد مرحلة عابرة بل اختبار حقيقي لقدرة البشر على الاختيار بين طريقين، طريق يقود إلى مزيد من الصدام والانهيار، وطريق آخر أصعب لكنه أكثر إنسانية، طريق الفهم والتعايش. 

وفي خضم هذا الضجيج كله، تبقى كلمة واحدة قادرة على تغيير المعادلة إذا آمن بها البشر حقًا وطبّقوها، كلمة بسيطة لكنها أثقل من كل الأسلحة، كلمة تحمل النجاة لهذا العالم المتعب: أفشوا السلام في العالم..

search