الإثنين، 18 مايو 2026

01:01 م

حين تصبح الضيافة عبئًا بين الإنسانية وحقوق المواطن

لم تكن مصر يومًا دولة تغلق أبوابها في وجه الملهوفين أو الهاربين من الحروب والأزمات، فالتاريخ يشهد أن هذا الوطن احتضن شعوبًا كثيرة في أصعب ظروفها وفتح أبوابه للسوداني والسوري والليبي واليمني وغيرهم دون تفرقة أو عنصرية؛ لأن المصري بطبيعته يعرف معنى الشهامة والإنسانية، لكن وسط هذا المشهد الإنساني ظهرت تساؤلات حقيقية داخل الشارع المصري حول قدرة الدولة والمواطن على تحمل هذا الضغط المتزايد على الخدمات والاقتصاد والبنية التحتية.

فاليوم يشعر كثير من المواطنين أن الزحام أصبح أكبر من المعتاد، وأن أسعار بعض السلع والإيجارات ارتفعت بشكل ملحوظ، وأن المنافسة على فرص العمل ازدادت، خاصة في المناطق الشعبية والمدن الكبرى، ومع كل أزمة اقتصادية يعيشها المواطن البسيط، يصبح من الطبيعي أن يسأل إلى متى تستطيع الدولة الاستمرار في تحمل هذه الأعباء دون أن يتأثر المواطن المصري نفسه.

لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها أن الأزمة ليست في وجود الأشقاء العرب أو اللاجئين أنفسهم، بل في كيفية إدارة الملف بشكل يحقق التوازن بين الواجب الإنساني وحقوق المواطن، فليس من العدل أن يشعر المصري بالضغط داخل بلده، وليس من الإنسانية أيضًا أن نغلق الأبواب أمام من فقد وطنه أو أمنه بسبب الحروب.

مصر تتحمل عبئًا ضخمًا نيابة عن المنطقة كلها، وتقدم خدمات تعليم وصحة ودعم لملايين الوافدين دون ضجيج أو استعراض سياسي، وهو أمر يستحق التقدير، لكن في المقابل يحتاج المواطن المصري إلى طمأنة حقيقية بأن حقوقه وفرصه وحياته اليومية تأتي في المقام الأول، وأن الدولة تمتلك خططًا واضحة لتنظيم الإقامة والعمل والاستثمار بما يمنع أي ضغط غير طبيعي على المجتمع.

ولعل الحل لا يكون في الرفض أو الكراهية، بل في وضع منظومة عادلة لتنظيم وجود الوافدين داخل الدولة، من خلال حصر دقيق للأعداد، وتنظيم سوق العمل ومنع العمالة غير القانونية مع توجيه الاستثمارات والمشروعات الجديدة إلى المناطق الأقل ازدحامًا، بدلًا من تركزها في المدن المزدحمة كما يمكن فرض ضوابط عادلة على الإيجارات التجارية والسكنية لمنع الاستغلال الذي يتحمله المواطن في النهاية

ومن المقترحات المهمة أيضًا إنشاء صندوق دعم دولي تتحمل فيه المنظمات الدولية والدول الكبرى جزءًا من تكلفة استضافة اللاجئين بدلًا من تحمل الدولة المصرية العبء وحدها خاصة أن مصر تقوم بدور إنساني وسياسي كبير يخدم استقرار المنطقة بالكامل.

وفي النهاية ستظل مصر بلدًا كبيرًا بقلب كبير لكن الأوطان القوية لا تُبنى بالعاطفة وحدها بل بالتوازن بين الرحمة والمصلحة العامة وبين احتواء الآخرين والحفاظ على حق المواطن في حياة كريمة وآمنة داخل بلده.

رابط مختصر

تابعونا على

search