السبت، 02 مايو 2026

03:32 م

سداد 84% خلال 22 شهرًا.. كيف تراجع ملف ديون شركات النفط في مصر؟

حقل بترول

حقل بترول

تراجعت مستحقات شركات النفط والغاز العالمية العاملة في مصر بنسبة 84% خلال 22 شهرًا، لتسجل نحو 770 مليون دولار، مقابل 6 مليارات دولار بنهاية يونيو 2024، وسط تعهدات حكومية بإنهاء هذا الملف بالكامل بحلول نهاية يونيو 2026.

أولوية للحكومة 

وكشفت الحكومة على لسان وزير البترول، كريم فهمي، خلال الكلمة التي ألقاها في قمة “استكشاف الموارد بالبحرين المتوسط والأحمر”، أمس، أن مستحقات الشركات الأجنبية تمثل أولوية خلال الفترة الحالي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الموازنة العامة للدولة ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، وما تبعها من اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية.

وشهدت أسعار خام برنت ارتفاعًا بنحو 59% خلال مارس الماضي، متجاوزة المكاسب المسجلة في عام 1990، بعد تصاعد المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، والذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الدولية.

وأدى ذلك إلى موجة انعكاسات مباشرة على السوق المحلية، حيث اتجهت الحكومة إلى رفع أسعار الوقود خلال الشهر نفسه، ليصل سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا، بينما ارتفع سعر لتر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

مستحقات شركات النفط الأجنبية

من جانبه، أوضح نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، أن مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى الهيئة العامة للبترول تراكمت منذ عام 2022 ووصلت إلى نحو 6 مليارات دولار، تزامنًا مع تراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى الدولة، وعدم قدرتها على سداد هذه المتأخرات، في ذلك الوقت.

في أغسطس 2024، وضعت الحكومة، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخ المزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج، بعد أن تراجع إنتاج مصر من الغاز إلى 4.6 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما لا يكفي لسد الاحتياجات اليومية للبلد، ما دفعها إلى لاستيراد ما بين 155 إلى 160 شحنة من الغاز المسال خلال 2025.

أبار بترول

وأضاف يوسف في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن الشركات الأجنبية مع تراكم مستحقاتها خلال 2021 و2022 توقف معظمها عن ضخ استثمارات جديدة لتنمية حقول النفط والغاز، ما ضغط على مستويات الإنتاج، لكن هذا الأمر تغيّر حاليًا ووضعت وزارة البترول خطة لسداد هذه المتأخرات وزيادة الإنتاج النفطي.

إنتاج مصر من الغاز

وتابع يوسف أن الشركات الأجنبية العامة في مصر تقوم بالبحث والتنقيب عن النفط والغاز وتنمية الحقول بغرض تعزيز الإنتاج، ونتيجة لارتفاع تكاليف تطوير الحقول وببيع حصتها من إنتاج النفط لوزارة البترول بالدولار تنشأ مستحقات مالية لهذه الشركات لدى الحكومة.

وتستهدف مصر، رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، بزيادة تبلغ 58% مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 4.2 مليارات قدم، بحسب وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وتشمل الخطة حفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط عام 2026، لتقييم احتياطيات تقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.

وتعتزم القاهرة، مواصلة استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، بالتوازي مع استئجار 4 سفن تغويز، وتعمل حاليًا 3 سفن تغويز في ميناء العين السخنة بطاقة قصوى تصل إلى 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى سفينة "إينيرجوس وينتر" في ميناء دمياط بطاقة تبلغ 450 مليون قدم مكعب يوميًا، في إطار تأمين الإمدادات وتقليص فاتورة الاستيراد على المدى المتوسط.

حقل غاز

ولفت يوسف إلى أن استمرار الحكومة في دفع مستحقات هذه الشركات، سيسهم في استعادة مصر ثقتها مرة أخرى، ويساعد على زيادة عمليات الاستكشاف وارتفاع كميات الغاز الطبيعي اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، لمنع حدوث أي عمليات تخفيف أحمال كما كان يحدث في السابق.

وودع المصريون في 21 يوليو 2024، قطع الكهرباء المنتظم الذي اتبعته الحكومة منذ أكثر من عام ضمن خطتها لتخفيف الأحمال، بعد أن تمكنت الحكومة من رصد 1.8 مليار دولار لتأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء طوال أشهر الصيف وحتى منتصف سبتمبر 2024.

اقرأ أيضًا:

السيسي يوجه باستمرار تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج

search