كيف خسر الأهلي، وربح الزمالك؟| خارج حدود الأدب
بالأمس، أُسدل ستارٌ أحمر اللون على ديربي القاهرة المنتظر، وسط خيبة أمل بيضاء، وتسرّبٍ حثيثٍ لشكٍّ مُربك إلى نفوس أنصار نادي الزمالك، وتصاعدِ وتيرة الاحتفالات بين الجماهير الحمراء بشكلٍ يعكس حجم الإحباط الذي عانوه طوال الموسم، وعلى النقيض، كان حزن جماهير الأبيض بحجم الآمال التي عُقدت بسبب المردود الفني والرقمي للفريق هذا الموسم.
هزيمة غير متوقعة للزمالك، وهو المعتاد بحجم وقيمة الفريق وجماهيره، وانتصار غير مألوف لجماهير الأهلي، ولكن، على الرغم من كل التوقعات والتكهنات، ورغم المنافسة الكبيرة، ربح الأهلي بالثلاثة، وخسر الزمالك ثلاث نقاط غالية قد تتسبب في ضياع اللقب الذي طال انتظاره.
وعلى الرغم من حالة الفرح الشديدة التي انتابت جماهير الأهلي بعد هذا الفوز العريض، كانت هناك تساؤلات ملحّة تتردد في نفوس العديد من الجماهير؛ فقد تعالت أصواتهم بالأمس بعد المباراة، يتساءلون — للمفارقة — عن أسباب الفوز:
هل تغيّر المدرب؟ هو بعينه بـ ….
هل تغيّرت الإدارة؟ بالطبع لا.
هل تغيّر اللاعبون؟ بالعكس، لقد فقد الأهلي بالأمس العديد من نجومه الأساسيين.
هل غاب عنهم الجمهور؟ لم يحدث.
هل تغيّرت طريقة اللعب؟ فيهمس أحد الخبثاء: «وهل هناك طريقة لعب بالأساس؟».
هل وجد الأهلي ضالته في المهاجم الفذ المنتظر المختار الجبار المحتار؟ بل لعب الأهلي بلا مهاجم أصلًا.
إذن، ما الفارق؟ ما الذي أُضيف إلى معادلة الأهلي الفاشلة طوال الموسم، فجعلها تنجح بالأمس؟ ذلك العامل المساعد السحري الذي بدونه يستحيل أن تتم المعادلة الكيميائية بنجاح؟ وكان الصدى يتردد في نفوس هؤلاء بصوت صالح سليم: «أول ما بنتخلى عن الحتة دي بنضيع».
وللمصادفة، كانت تلك العبارة حاضرة بقوة حتى قبل بداية المباراة في «تيفو» الجماهير التي كانت بالمدرجات؛ وهذه جملة خالدة خاطب بها صالح سليم لاعبي الأهلي لتحفيزهم وشد أزرهم، وتعريفًا لتلك «الحتة» التي ذكرها الرئيس الراحل والملهم للنادي الأهلي، كتبت جماهير الأهلي كلمتين: الروح والحماس.
هذه هي سر الخلطة من وجهة نظر صالح سليم، ومن وجهة نظر الجماهير أيضًا؛ يمكنك أن تسميها الروح، أو روح الفانلة الحمراء، أو «الجِرينتا»، أو الحماس، أو الرجولة، أو الإصرار، سمِّها ما شئت، ولكنها تظل تلك الروح التي إن نُزعت من فريق كرة القدم - خاصة الأهلي- مات، مجازًا بالطبع.
هنا نكاد ندرك ماهية ذلك الحزن والندم الذي كان يعكّر صفو فرحة الجماهير الحمراء بالفوز، وجعلهم يتساءلون:
أين كانت تلك الروح من بداية الموسم؟
أين كانت هذه الروح في مباراة بيراميدز؟
أين كانت هذه الروح في مباراة سيراميكا؟
أين كانت تلك الروح في مباراة الترجي؟
أسئلة لن يجيب عنها الجمهور، ولا الجهاز الفني، ولا حتى الجهاز الإداري؛ أسئلة يجيب عنها اللاعبون فقط. أسئلة كانت محصلتها خسارة موسم كامل بلا بطولات، بلا نجاحات، موسم للنسيان، وسط نادٍ وجماهير لا تعرف الفشل، ولا تعترف به، ولا تستطيع أن تتصالح معه.
وتلك هي المحصلة؛ فقد يكون الأهلي ربح الدربي بالأمس، ولكنه خسر الموسم. ربما كانت الروح حاضرة بالأمس، لكنها كانت منتزعة طوال الموسم. لذلك ربما فرحت الجماهير بهذا الفوز، وربما احتفلت أو حفلت، ولكن شبح الخسارة المريرة سيظل يطاردهم حتى بداية الموسم الجديد.
وعلى الطرف الآخر، ربما تكون هزيمة الزمالك بالأمس فرصة للتواضع، للنزول إلى أرض الواقع، ولمراجعة ما تبقى من الموسم، فالزمالك، على الرغم من مشاكله الشتى الغنية عن الذكر، إلا أنه على أعتاب موسم كبير؛ لا نقول تاريخيًّا لأن تاريخ الزمالك لا يمكن أن يُقاس ببطولة أو اثنتين، بل موسم قد يجمع خلاله بين الدوري المصري والكونفيدرالية الأفريقية.
لذلك أرى أن خسارة الأمس للزمالك مكسب؛ فرصة جديدة لتصحيح المسار، وإعادة التركيز على الأهداف الحقيقية بعيدًا عن الاحتفال الزائف والتحليل، فرصة لتدارك موسم قد يذهب في أمتاره الأخيرة «خارج حدود الأدب».
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
احصل على 8 آلاف جنيه شهريًا.. تفاصيل شهادات بنك CIB الجديدة 2026
-
سعر الدولار في مصر اليوم السبت 2 مايو 2026.. ترقب عودة البنوك
-
سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم السبت 2 مايو 2026.. كم بلغ؟
-
سيناريو خيالي محتمل.. ماذا يحتاج الأهلي للتتويج بالدوري المصري؟
-
سعر الدينار الكويتي مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 2 مايو 2026
-
أسعار الدواجن والبط اليوم في المنوفية.. البانيه يصل 250 جنيهًا
-
أسعار الذهب تسجل خسارة أسبوعية وسط تعثر الحلول في إيران
-
سوق "ديانا" للأنتيكات، قد تصبح مليونيرًا أو يقودك مشوار السبت إلى السجن؟
مقالات ذات صلة
الزمالك يصنع المعجزة! | خارج حدود الأدب
24 أبريل 2026 01:19 ص
شحررة الدين وعكشنة السياسة! | خارج حدود الأدب
09 مارس 2026 08:00 ص
وسام نقابة الأشراف! | خارج حدود الأدب
16 فبراير 2026 01:25 م
خدعوك فقالوا .. اتنين محترفين وربع
24 يناير 2026 04:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً