الإثنين، 26 يناير 2026

07:05 ص

خدعوك فقالوا .. اتنين محترفين وربع

لا تزال تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر الأول لكرة القدم، حسام حسن، تثير الجدل وتنهش في الأوساط الكروية كالنار في الهشيم، خصوصًا بعد المستويات المتفاوتة للمنتخب نفسه في كأس الأمم الأفريقية، والخروج بالمركز الرابع الذي لم يرضِ تطلعات الجماهير.

ولعل التصريح الأكثر دويًا لهذا الرجل كان ادعاءه أن منتخب مصر لا يمتلك سوى محترفين اثنين وربع، فيما برره بعد ذلك بأن مصطفى محمد لا تتاح له الفرصة للعب كأساسي مع فريقه، وزاد الضجيج حول هذا التصريح حينما عقّب عليه محمد صلاح في أحد المؤتمرات الصحفية خلال البطولة نفسها، بأن مصر الآن لا تمتلك سوى ثلاثة أرباع محترف، في إسقاطٍ منه على جلوسه احتياطيًا وزميله عمر مرموش مع فريقيهما بالدوري الإنجليزي، ما أثار اللغط من جديد حول هذه الحقيقة التي أصبحت شبه راسخة ولا جدال فيها في أذهان جماهير كرة القدم المصرية، وهذا يدفعنا للتساؤل: هل هذه هي الحقيقة المطلقة فعلًا؟

هنا يأتي الهامش الإيجابي الضئيل – للأسف – الذي تتجلى فيه فائدة وسائل التواصل بنشطائها الكُثُر، ففي بحث لافت قام به أحد مؤثري وسائل التواصل، يمتلك صفحة تحمل اسم “راعي”، بنشر مقطع عدَّد فيه اللاعبين المصريين الموجودين في الدوريات الأوروبية المختلفة، وفي فرق مرموقة.

فعلى سبيل المثال، ذكر “راعي” أن الدوري الألماني فقط يوجد به العديد من اللاعبين المصريين الشباب، وعدد هؤلاء الأسماء مثل:
بلال عطية، وعمره 18 سنة، ويلعب في شتوتجارت.
عمر عبدالمجيد، وعمره 20 سنة، ويلعب في هامبورج.
سليم طلب، عمره 19 سنة، ويلعب في هرتا برلين.
محمد طلبة، عمره 21 سنة، ويلعب في بوخوم.
وعدَّد أيضًا الكثير من اللاعبين الناشطين في فرق الدوري الإنجليزي تحت السن، مثل:
كريم أحمد، وعمره 18 سنة، ويلعب في ليفربول.
كاميرون إسماعيل، عمره 19 سنة، ويلعب لأرسنال.
عمر خضر، وعمره 19 سنة، ويلعب في أستون فيلا.
كريم حسن، وعمره 17 سنة، ويلعب في سوانزي سيتي.
يونس إبراهيم، وعمره 18 سنة، ويلعب في برايتون.

وغيرهم من اللاعبين، مثل كرم أبو الناي الذي يبلغ من العمر 19 سنة، ويلعب مع ريديف باريس سان جيرمان الفرنسي، وسيف كوستا صاحب السبعة عشر عامًا، الذي يلعب في بورتو البرتغالي، وهيثم حسن، وعمره 23 سنة، ويلعب في ريال أوفيدو الإسباني، وهذا اللاعب بالتحديد تعرضت له العديد من التصريحات الغريبة، منها أنه طلب المال لتمثيل مصر، وأيضًا هناك اللاعب زياد فتحي، وعمره 18 عامًا، ويلعب لسيلتا فيجو الإسباني.

وينضم إلى هذه الكوكبة من اللاعبين المحترفين الموهوب أدهم فودة، صاحب التسعة عشر عامًا، الجناح الطائر لنادي “هولنديا إف سي” الهولندي، وصاحب المسيرة المميزة في أعرق الأندية الإماراتية مثل النصر والشارقة وعجمان، قبل أن يخوض تجربة الاحتراف الأوروبي في هولندا، وأيضًا عمر محمد الموهوب، صخرة خط الوسط والدفاع  الجديدة، صاحب الستة عشر عامًا، الذي يلعب حاليًا في نادي النصر الإماراتي، وقد مثّل منتخب الشباب المصري تحت سبعة عشر عامًا في أكثر من مناسبة.

كل هؤلاء اللاعبين يمثلون المستقبل الواعد لكرة القدم المصرية، وأنا على يقين أن تلك الأسماء ما هي إلا غيض من فيض من مئات اللاعبين المميزين الناشطين في جميع أنحاء العالم، ما يطرح التساؤل الأبرز والأهم في هذه القضية: هل المشكلة مشكلة قلة محترفين حقًا؟ أم هي مشكلة العين الخبيرة، صاحبة الهمة والإخلاص والشغف، التي تبحث عن تلك المواهب وتستدعيها لتمثيل منتخباتها الوطنية؟

وما مثال عمر مرموش منكم ببعيد، فمن كان يعرف هذا اللاعب أو يهتم به، لولا أن استدعاه كيروش، المدرب المخضرم؟ وقد نال كيروش نفسه، ناهيك عن مرموش ذاته، في أعقاب ذلك العديد من الانتقادات، قبل أن يتألق وينتقل من الدوري الألماني إلى مانشستر سيتي، قبل أن يقدم المدرب نفسه العديد من اللاعبين المتميزين الذين لم يكونوا أبدًا تحت بؤرة الضوء، أمثال محمد عبدالمنعم، وعمر كمال، وأيضًا اللاعب أحمد رفعت، رحمه الله.

هنا يجب أن نهمس في أذن حسام حسن، وأذن كل مدرب يحمل مسؤولية المنتخبات المصرية، وكذلك المسؤولين كافة في جهاز الكرة: يجب أن تبذلوا المزيد من الجهد في متابعة المصريين بالخارج، فلا بد أن هناك الكثير من الجواهر المنسية تحت التراب، التي تحتاج فقط عين الخبير، ككيروش، الذي يزيح عنها التراب ويقدمها للعالم في أبهى صورة. وكفاكم صخبًا، وكفاكم تصريحات عنترية وقصف جبهات، وتفرغوا قليلًا لأعمالكم، أكرمكم الله، لأن القادم بهذا الشكل بالتأكيد لا بد أن يخرج خارج حدود الأدب.

search