الأحد، 03 مايو 2026

10:36 م

ساقية المنقدي.. قرية الصدف التي تُبدع في تحويل الأثاث لتحف فنية فريدة

بعض من تصاميم الصدف

بعض من تصاميم الصدف

تُعد قرية ساقية المنقدي التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، واحدة من أبرز القرى المصرية التي اشتهرت بالحرف اليدوية، حيث لا يكاد يخلو شارع بها من ورشة تعمل في مجال تطعيم الأثاث والزجاج بالصدف.

1000173887

 هذه الحرفة المتوارثة عبر الأجيال أصبحت جزءًا من هوية القرية، إذ يعتمد عدد كبير من السكان على هذا النشاط كمصدر أساسي للدخل، مما حولها إلى مركز إنتاج مميز يجمع بين المهارة والدقة الفنية.

خامات مستوردة وصناعة محلية خالصة

وقال خالد - أحد أبناء القرية - لـ “تليجراف مصر ” أن صناعة الصدف في القرية تعتمد على خامات يتم استيرادها من الخارج، حيث لا يتوفر إنتاج محلي لهذه المواد.

وتابع: تأتي خامات الصدف من دول متعددة مثل ماليزيا والولايات المتحدة وسلطنة عمان وأستراليا، بينما يتم استيراد مادة البوليستر من ألمانيا.

1000173873
تطعيم الخزف

 وعلى الرغم من ذلك، تبقى القيمة الحقيقية للصناعة في الأيدي العاملة المصرية التي تتقن تشكيل هذه الخامات وتحويلها إلى قطع فنية فريدة، إلى جانب استخدام الأخشاب المحلية في التصنيع.

تنوع استخدامات الصدف في المنتجات

وقال خالد لـ"تيلجراف مصر" يدخل الصدف في العديد من الاستخدامات الفنية والجمالية، حيث يتم تطعيم الأثاث المنزلي به، خاصة غرف النوم والصالونات والجلسات العربية.

كما يُستخدم في أعمال الأرابيسك الدقيقة، ويُنفذ على الزجاج في أشكال زخرفية مميزة تُزين أكواب الشاي وفناجين القهوة وأواني السكر والترمس. 

1000173862
قطع فنية فريدة

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل تصنيع الساعات الحائطية والبراويز والفازات والطاولات والكنسول، بالإضافة إلى علب المجوهرات وحقائب السيدات.

تكلفة مرتفعة وعائد محدود للخامات

تشهد أسعار الصدف تفاوتًا كبيرًا، حيث يصل سعر الكيلو من الصدف العادي إلى نحو 350 جنيهًا، بينما يبلغ سعر الصدف الماليزي (الأبالون) حوالي 1500 جنيه، ويُعد الصدف الأبيض المصري الأقل سعرًا بنحو 120 جنيهًا، إلا أن المشكلة تكمن في أن الكيلو الواحد لا ينتج سوى نحو 250 جرامًا بعد التنظيف، مما يرفع تكلفة التصنيع بشكل ملحوظ ويؤثر على هامش الربح.

مراحل دقيقة لصناعة قطعة فنية

تمر عملية تصنيع المنتجات بعدة مراحل تبدأ بتجهيز الأخشاب وقصها بطريقة دقيقة لتكون مناسبة للرسم والتطعيم. 

بعد ذلك يتم تشكيل الصدف وتركيبه وفق التصميم المطلوب، ثم تأتي مرحلة تركيب المفصلات والتلميع، وأخيرًا التنجيد في حالة الأثاث. 

أما الزجاج، فيتم زخرفته برسومات محددة من الصدف تُنفذ بعناية على الأسطح المختلفة.

أسواق خارجية ومحلية نشطة

واستكمل "خالد" أن المنتجات داخل القرية تحظى بإقبال كبير في الأسواق الخارجية، خاصة في دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، حيث يزداد الطلب على الأثاث العربي والأرابيسك. 

كما تُعرض هذه المنتجات في مناطق سياحية شهيرة داخل مصر مثل منطقة الحسين بالقاهرة، ما يساهم في الترويج لهذه الحرفة التقليدية.

1000173881
الصدف يزين المصنوعات الخشبية

تحديات تهدد استمرار المهنة

رغم ازدهار الصناعة، تواجه ورش الصدف عدة تحديات، أبرزها ارتفاع أسعار الخامات بشكل كبير، إلى جانب نقص الزجاج اللازم للإنتاج.

 كما تعاني المهنة من قلة العمالة الماهرة، بعد اتجاه العديد من الحرفيين إلى مجالات أخرى بحثًا عن دخل أفضل.

 وأضاف خالد لـ"تيلجراف مصر"  أن بعض الورش تعتمد على عمالة الأطفال، الذين يسعون لتعلم المهنة ومساعدة أسرهم، وهو ما يعكس الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذه الحرفة.

حرفة تراثية بحاجة إلى دعم

واختتم تبقى صناعة الصدف في ساقية المنقدي نموذجًا حيًا للحرف التراثية التي تجمع بين الفن والاقتصاد، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى دعم حقيقي من الجهات المعنية، سواء بتوفير الخامات أو تدريب العمالة الجديدة، لضمان استمراريتها والحفاظ عليها كجزء من التراث المصري الأصيل.

اقرأ أيضا:

"صمم حتى أراك"، الثقافة تدعو لنشر تجربة أسبوع القاهرة للتصميم بالمحافظات

search