كتالوج الأراجوز: كيف يسرق إيدي كوهين وعيك بالـ"هاسبارا"؟
الـ"هاسبارا" مش مجرد كلمة، دي منظومة كاملة لإدارة السردية والسيطرة على الرواية في معركة الوعي، وإيدي كوهين مش حالة فردية، لكن هو أحد التروس في ماكينة دعائية ضخمة شغالة 24 ساعة، رسمي وغير رسمي، وبيعتمد بشكل أساسي على السوشيال ميديا والتفاعل الجماهيري.
كوهين مش لوحده، وراه جيوش إلكترونية ضخمة من متطوعين ولجان، مهمتهم ملء المنصات بالتعليقات الداعمة، وفي نفس الوقت إشعال الفتن بين الشعوب العربية. فكرته الأساسية بسيطة: مش لازم يقنعك، كفاية إنك تتفاعل معاه.
تكتيكاته معروفة، وأولها “الجرجرة”: يرمي جملة مستفزة محسوبة علشان ترد، وبمجرد ردك خوارزميات المنصات تشتغل لصالحه، فيتحول لـ تريند بسبب غضبك، مش بسبب قيمة كلامه.
كمان بيعتمد على تأجيج الصراع النفسي بين العرب، يشدنا لخناقات جانبية وننسى القضايا الأساسية. ومع ده بيستخدم “التوهان المعرفي”: معلومات مضللة تُقال بثقة عالية تخليك تشك في نفسك، وده أخطر من الكذب المباشر لأنه بيدخلك في دوامة شك.
وبيستغل “التقارب المزيف”، يتكلم بنفس لغتك ويستخدم أمثلة شعبية علشان تتعامل معاه كأنه واحد منك، وده نوع خطير من التأثير النفسي. ومع التكرار والشائعات اللي بيغلفها بعبارات زي “مصادر استخباراتية” أو “تسريبات خاصة”، عقلك يبدأ يتقبلها كأنها حقيقة.
جزء مهم من أسلوبه هو كسر الحواجز النفسية، يتكلم عن الأكل أو الكورة أو الفن، مش حبًا فيها، لكن علشان يمرر رسائله من غير مقاومة. وفي نفس الوقت بيضرب تحت الحزام بنشر أخبار كاذبة هدفها الوقيعة بين الدول العربية وخلق عدو بديل.
وبيستخدم كمان “الهيبة الزائفة”، يظهر كأنه العارف بكل شيء علشان يحسسك إنك أقل معرفة، فتسيب له قيادة النقاش. ومع “الواقعية السامة” يحاول يقنعك إن الموضوع كله مصالح ومكاسب، بعيد عن الحق والعدالة.
من أخطر أدواته “فرق تسد”، خلق توتر بين الشعوب العربية، خاصة بين المصريين والخليجيين، باستخدام حسابات مزيفة وخطابات مستفزة. واستهدافه لمصر تحديدًا لأنه شايفها عنصر مؤثر، وبيحاول يضعف معنويات شعبها (عبيط)
عدة الشغل بتاعته قائمة على القنابل العاطفية واللجان الإلكترونية اللي بتوهمك إن في تأييد واسع لكلامه. وكمان بيركب أي تريند أو أزمة عندك، (غاز, بنزين,دولار)ويحاول يربطها برسائل معينة تخدم هدفه.
حتى في أمثلة تغريداته، بنشوف نفس الأسلوب: إثارة الشك في العلاقات الاقتصادية، أو اللعب على فكرة السيادة في الخليج، بهدف خلق خلافات، رغم تجاهله الشأن الداخلي الإسرائيلي المترهل.
قاموسه واضح: “يا حبايب قلبي” لكسب الثقة، “مصادرنا الخاصة” لنشر الشك، “العرب بايعينكم” لعزلك نفسيًا، و“انتظروا المفاجأة” لجذب الانتباه بدون محتوى حقيقي
هو عبارة عن عواطلي يقتات على بث الفتن.
في النهاية، حساباته عبارة عن حلبة ردح عربي هو اللي صانعها، وكل تفاعل بيزود انتشارها. والحل مش في الدخول في نفس الدائرة، لكن في كسرها.
أقوى سلاح ضده مش الشتايم ولا الجدل، لكن السخرية والتجاهل. لما يتحول كلامه لنكتة، بيفقد قيمته، والتريند بيموت. لأن الماكينة دي بتعيش على ردود الفعل الحقيقة مش الكوميكس، ولو قطعت عنها الاهتمام، تنهار.
إيدي كوهين هو مجرد تاجر تريندات، وبضاعته رخيصة بتروج طالما في ناس بتتفاعل معاها. ولو بطلنا “نشتريها”، هتكسد.
الأراجوز الإلكتروني مش قوي في ذاته، قوته من الاهتمام اللي بياخده. ولو عايزينه يختفي، الحل بسيط: اقطعوا عنه أكسجين التفاعل.
اقرأ أيضًا..
الأكثر قراءة
-
"ماتت 3 مرات!".. عالمة بوكالة ناسا تروي ما رأته في عالم الآخرة ولقاءها مع "كائنات النور"
-
زيادة أسعار خدمات المحمول والإنترنت مساء اليوم رسميًا.. اعرف التفاصيل
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء 6 مايو في البنوك
-
الإلغاء في هذا الموعد، مهلة نهائية للمتخلفين عن استلام وحدات الإسكان الاجتماعي
-
بسبب عيد العمال.. تعطيل العمل في البورصة الخميس المقبل
-
وزير المالية: حققنا 35% نموًا بتجارة الترانزيت ونواصل تيسير الإجراءات
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الثلاثاء.. تحديث جديد
-
بقيمة كبيرة.. إي إف چي هيرميس تنجح بإصدار توريق لـ"بداية"
أكثر الكلمات انتشاراً