الخميس، 07 مايو 2026

12:11 ص

لغز الـ7 تريليونات.. توصيات لجنة الخطة والموازنة على الحسابات الختامية لموازنة 2024-2025

مجلس النواب

مجلس النواب

حصلت “تليجراف مصر” على نسخة من تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، عقب فحص الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي عن السنة المالية 2024/2025، والذي يتضمن التوصيات التي جاءت محملة بملاحظات دقيقة تمس بنية إعداد الموازنة وإدارة الدين والإنفاق العام.

وفيما يلي عرض تفصيلي موسع لأهم ما ورد بالمستند:

1
 

أولًا: الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة

بدأت اللجنة توصياتها بالتأكيد على ضرورة إحداث نقلة نوعية في طريقة عرض الوضع المالي للدولة، من خلال إعداد تشريع يسمح بوضع “مركز مالي مجمع”، بحيث لا تظل البيانات المالية موزعة بين جهات متعددة، بل يتم تجميعها في إطار واحد يعكس بشكل دقيق أصول الدولة واستثماراتها وحقوق الملكية والالتزامات القائمة عليها. 

وأشارت اللجنة إلى أنها أعدت بالفعل نموذجًا تقديريًا لمثل هذا المركز المالي حتى تاريخ 30 يونيو 2025، يمكن للحكومة الاسترشاد به.

نقص البيانات 

وخلال مناقشة الحسابات الختامية، رصدت اللجنة إشكالية تتعلق بعدم التزام بعض الجهات الحكومية بتقديم البيانات المطلوبة، وهو ما عرقل عملية الفحص والمراجعة. 

وشملت هذه الجهات ديوان عام وزارة التعليم العالي والمستشفيات الجامعية، إلى جانب ديوان وزارة التموين ووزارة الزراعة وهيئة الرعاية الصحية، ما دفع اللجنة إلى مطالبة الحكومة بضرورة إلزام هذه الجهات بسرعة تقديم البيانات، وعدم تكرار هذا القصور مستقبلاً.

خلل في تسجيل القروض

وفي ملف القروض، كشفت اللجنة عن وجود اختلافات واضحة بين ما يتم تسجيله في الباب الثامن بالموازنة العامة – الخاص بالقروض – وبين البيانات الواردة في مركز الدين الحكومي. 

وأوضحت أن هذه الفروق تعني أن الباب الثامن يتم تحميله بمصروفات لا تعبر عن سداد أقساط قروض فعلية، وهو ما يؤدي إلى تشويه مؤشرات مالية رئيسية مثل العجز النقدي والعجز الكلي والفائض الأولي، وطالبت اللجنة وزارة المالية بمعالجة هذه الاختلافات بشكل واضح وشفاف.

وانتقدت اللجنة التوسع في إجراء تعديلات على اعتمادات الاستخدامات خلال السنة المالية دون أن يقابلها تنفيذ فعلي، حيث بلغت هذه التعديلات نحو 194.7 مليار جنيه، في حين أظهرت النتائج الفعلية وجود وفر قدره 163.7 مليار جنيه، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على ضعف دقة التقديرات الأولية، داعية إلى إعادة تقييم منهجية إعداد الموازنة، واستبعاد التعديلات التي لا يتم استخدامها فعليًا.

2

وفيما يتعلق بالمتأخرات المالية، شددت اللجنة على ضرورة تفعيل دور اللجان المختصة بتحصيل هذه المتأخرات أو تسويتها، خاصة لدى المصالح الإيرادية، لما لذلك من تأثير مباشر على تحسين الموارد العامة للدولة، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات واضحة تجاه الديون التي يتعذر تحصيلها.

حجم الإنفاق على صيانة الأصول

وتطرقت اللجنة إلى ملف الأصول الثابتة، مشيرة إلى أن حجم الإنفاق على الصيانة لا يتناسب مع القيمة الإجمالية لهذه الأصول، حيث بلغت مصروفات الصيانة 22.2 مليار جنيه فقط، بما يمثل نحو 1.4% من إجمالي الأصول، وهي نسبة رأت اللجنة أنها غير كافية للحفاظ على كفاءة تلك الأصول، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في قيمتها.

وفي السياق ذاته، حذرت اللجنة من وجود خلل هيكلي في توزيع الاستثمارات، حيث تمثل المباني والتشييدات نحو 59.4% من إجمالي الأصول في حين لا تتجاوز التجهيزات نسبة 4.1%، ما يؤدي إلى إنشاء منشآت دون تجهيزها بالشكل الكافي، وهو ما ينعكس سلبًا على كفاءة تشغيلها خاصة في قطاعات خدمية مثل الصحة.

وأولت اللجنة اهتمامًا بملف الكفاءات المالية داخل الجهات الحكومية، حيث أوصت بضرورة اختيار عناصر مؤهلة لإعداد وعرض المراكز المالية مع توفير برامج تدريب مستمرة، والتأكيد على أهمية حضور المسؤولين الماليين ذوي الخبرة اجتماعات اللجنة لضمان جودة المناقشات والبيانات.

3
 

وفي إطار تطوير العرض المالي، دعت اللجنة إلى توحيد أساليب عرض المراكز المالية بين الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، بما يتيح إمكانية تحليل البيانات بشكل متكامل، خاصة في ظل تطبيق مفهوم “موازنة الحكومة العامة”.

وعلى صعيد التخطيط، انتقدت اللجنة الاكتفاء بعرض خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية دون تقديم تقارير عن التنفيذ الفعلي لها، مطالبة بإلزام الحكومة بعرض هذه النتائج سنويًا أمام البرلمان لضمان الرقابة الفعلية على الأداء.

ولفتت اللجنة إلى تأخر الحكومة في تطبيق نظام “موازنة البرامج والأداء”، رغم اقتراب انتهاء المدة القانونية المحددة لذلك، دون تقديم حساب ختامي أو حتى تصور واضح، ما يعكس بطئًا في تنفيذ الإصلاحات المالية المقررة.

وفي واحدة من أبرز النقاط المثارة، سلطت اللجنة الضوء على ملف أذون الخزانة، حيث أظهر الحساب الختامي اقتراضًا بقيمة 274.4 مليار جنيه، في حين كشفت بيانات مركز الدين عن فروق ضخمة تصل إلى 7193.3 مليار جنيه، إلى جانب استبعاد أذون بقيمة 6615.5 مليار جنيه من حسابات معينة.

 وهو ما دفع اللجنة للتساؤل: "أين انعكاس أثر هذا الاستبعاد على الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة لسنة المالية 2024-2025؟!

4

وطالبت اللجنة وزارة المالية بتقديم إيضاحات تفصيلية حول المعالجات المحاسبية المتبعة، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات.

وفيما يتعلق بالقروض الأجنبية، شددت اللجنة على ضرورة ضمان الاستخدام الفعلي لها في تمويل المشروعات، لتجنب تحميل الموازنة أعباء مالية دون تحقيق عائد اقتصادي، خاصة ما يتعلق بعمولات الارتباط.

وانتقدت اللجنة عدم قيام وزارة المالية بالرد على عدد من الملاحظات الجوهرية الواردة من الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي تتعلق بإجراء تسويات محاسبية غير دقيقة، من بينها تحميل مصروفات على أبواب غير مخصصة لها، أو تسجيل مصروفات لا تمثل سدادًا فعليًا لقروض، فضلًا عن عدم إدراج بعض بنود الدعم بالشكل الصحيح، وهو ما يمثل مخالفة لأحكام قانون المالية العامة الموحد.

5
 

ثانيًا: الحسابات الختامية للهيئات العامة الاقتصادية

في هذا المحور، ركزت اللجنة على كفاءة إدارة الموارد داخل الهيئات الاقتصادية، حيث أوصت بضرورة إعادة تقييم الاستثمارات التي تقوم بها هذه الهيئات في الأوراق المالية، والتأكد من تحقيقها لعائد مناسب، مع التخلص من الاستثمارات منخفضة الجدوى.

كما شددت على أهمية عدم استبعاد بعض الجهات ذات الطبيعة النقدية، مثل بنك ناصر الاجتماعي وهيئة التأمينات الاجتماعية، عند إعداد المؤشرات المالية، لما لذلك من تأثير على دقة التحليل المالي.

ورصدت اللجنة استمرار ظاهرة عدم دقة تقديرات الموازنات الاستثمارية، من خلال إدراج اعتمادات لا يقابلها إنفاق، أو إجراء تعديلات متكررة دون تنفيذ فعلي، وهو ما يؤدي إلى ظهور وفورات غير حقيقية، ويعكس ضعفًا في التخطيط المالي.

6

كما حذرت من استمرار خسائر بعض الهيئات الاقتصادية، بما يؤدي إلى تآكل حقوق الملكية، مطالبة بوضع حلول عملية لمعالجة هذه الظاهرة، مع التأكيد على ضرورة تنمية الإيرادات لتقليل الاعتماد على الاقتراض.

وفيما يتعلق بالتحويلات الرأسمالية، كشفت اللجنة عن وجود اختلالات واضحة، تمثلت في تسجيل مصروفات دون اعتمادات، أو وجود اعتمادات دون تنفيذ، فضلًا عن سداد قروض دون انعكاس ذلك على الحسابات الختامية، وهو ما يشير إلى ضعف في دقة التسجيل المحاسبي.

7

وانتقدت عدم إدراج بعض الهيئات لخسائر فروق العملة ضمن المصروفات، ما يؤدي إلى إظهار نتائج مالية غير دقيقة، مؤكدة أن مؤشرات الأداء الحالية، مثل العائد على الأصول، لا تعكس الأداء المأمول.

وفي ختام هذا المحور، أوصت اللجنة بدراسة دمج الهيئات ذات الأنشطة المتشابهة، وتحويل بعض الهيئات ذات الطابع الخدمي إلى الموازنة العامة، إلى جانب مراجعة أوضاع الشركات المملوكة لها في ضوء القوانين المنظمة الحديثة.

ثالثًا: الهيئة القومية للإنتاج الحربي

أوصت اللجنة بمراجعة التأشيرات المالية المطبقة على الهيئة القومية للإنتاج الحربي، وذلك لتجنب اللجوء إلى طلب اعتمادات إضافية في الحسابات الختامية دون وجود مبررات فعلية لذلك

8
 
9
 

اقرأ أيضًا

مجلس النواب يوافق على الحساب الختامي للموازنة العامة 2024/2025

search