السبت، 09 مايو 2026

04:24 م

عبدالمجيد عبدالله

حين يستعبد الحب القلب.. لماذا يتحول بعض الناس إلى أسرى للعاطفة؟

الحب اتصال بين روحين ونفسين على سبيل المشاكلة والتكافؤ، وهو تمازج الأرواح واتفاق الأهواء.

فللحب قوة وسلطانا على النفس ماضيًا، والمحب دائم اللوعة طويل الفكر صومه البلوي، وإفطاره الشكوى، فالناس عميانا إذا أحبوا مبصرون إذا تزوجوا….

والحب غلاب، لا ينستر فتفضحه العيون ويشي به طول السهوم ويظهر به شحوب الوجه، وظهور اللهفة إذا ذكر الحبيب، فالروح تقبل مع المحبوب وتدبر معه، وإذا بعد المحبوب عن الحبيل كان أقرب إلى العطشان الذي يجري تحت يديه الماء ولا يصيب منه، فلا مهنأ لرجل وامرأة إلا أن يجانس طبعه طبعها، وقد علمت وعلم الناس أن ليس في مال الدنيا ما يشتري هذه المجانسة.

وقال الشاعر يصرعن ذا اللّب حتّى لاحراكَ به
وهُنّ أضعفُ خلقِ الله إنسانا
كُلُّ جَريحٍ تُرجى سَلامَتُهُ إِلّا فُؤاداً رَمَتهُ عَيناها.

ويبقى قلب الرجل أسيرًا، إذا تعلق بامرأة ولو كانت مباحة له فهي تحكُم فيه وتتصرف بما تريد، والناس يرونه سيدها لأنه زوجها، وهو في الحقيقة أسيرُها ومملُوكها.

فالمرأة بطبعها إذا علمت بكلفه بها وفقره إليها، وأنه لا يَعتاضُ عنها بغيرها، وقتها تَحكُم فيه بحُكم السيِّد القاهرِ الظالم في عبده، والرجل آنذاك الأسير الذي لا يستطيع الخلاص من الأسر بل أعظم.

أسر القلب أعظمُ من أسر البدن

وأتذكر ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية، إن أسر القلب أعظمُ من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبد بدنُه واستُرق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحًا من ذلك مطمئنًا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقًا مُستعبدًا مُتيَّمًا لغير الله فهذا هو الذلُّ والأسر المحض والعبودية لما استعبد القلب.

عزيزي القاريء، لا يقصد كاتب هذه السطور التي بين يديك أن يذمّ المرأة أو يتهمها بشيء، وإنما يعرف الحب كما يراه بطبيعته فهو يملك القلوب، وقد تُستعبد المرأة للرجل كما يُستعبد الرجل للمرأة، وإنما سلطان التعلّق إذا تجاوز حدّ الاعتدال مع أي منهما صار الآخر كالأسير. 

طبيبٍ نفسي

وأظن وبعض الظن إثم وليس كل الظن، فهو من حسن الفطن، أن من يجلس مع شخصٍ يحبّه أو يتبادلان الحب خيرًا من جلسات مع طبيبٍ نفسي، فهي تطيب المزاج وتؤنسٍ القلوب أزال الله عنا وَحشة القلوب عزيزي القاريء، فلا مهنأ لرجل وامرأة إلا أن يجانس طبعه طبعها.

المنى من الحب

وغاية المنى من الحب هو الزواج بالشريك الصحيح فهو يُعتبر من أعظم النِّعم على الإطلاق، نعمةُ الوَنس والصُّحبة لا تُقارَن، والزواج أفضل علاقة إنسانيّة يُمكن أن تجعل الإنسان أخفّ نفساً، وأطيب روحاً، وأكثر التفاتاً للحياة.

فالحب إذا استقام صار سكينةً ورحمة، وإذا تجاوز حدّه صار قيدًا على القلب، والإنسان لا ينجو إلا بمن يؤنس روحه ويخفف وحشته.

رابط مختصر

تابعونا على

search