الجمعة، 08 مايو 2026

06:56 م

“كنت حاسس إنها بتودعنا”.. والد ضحية قطار بركة السبع يروي اللحظات الأخيرة في حياة ابنته

عايدة ضحية قطار قويسنا

عايدة ضحية قطار قويسنا

خيّم الحزن على أهالي مركز قويسنا بمحافظة المنوفية، بعد مصرع الطالبة عايدة، طالبة الصف الأول الثانوي، والشاب وحيد صقر، الذي لقي مصرعه أثناء محاولته إنقاذها من أسفل عجلات القطار في حادث مأساوي هزّ مشاعر الأهالي وأعاد ملف خطورة مزلقانات السكة الحديد إلى الواجهة من جديد.

وبحسب روايات الأسرة وشهود العيان، فإن الطالبة كانت تعبر شريط السكة الحديد بالقرب من المزلقان أثناء توجهها للمدرسة، قبل أن يفاجئها القطار، فيما اندفع الشاب وحيد صقر في محاولة لإنقاذها، إلا أن القطار اصطدم بهما، ليلقى الشاب مصرعه في الحال، بينما نُقلت الفتاة إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها.

2be73ab5-f2a4-49ce-a994-28aa3e6ac583
وحيد صقر الشاب الذي حاول إنقاذ الفتاة

مكنش عندي غيرها

وروى والد الطالبة تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الحادث، مؤكدًا أن ابنته كانت تتمتع بسمعة طيبة بين الجميع، وقال إنها كانت ابنته الوحيدة بعد وفاة شقيقتها الكبرى منذ سنوات.

26018797-919b-43fe-8211-4162766b7b1a
والد عايدة 

وأضاف أن عايدة استيقظت صباح يوم الحادث بشكل طبيعي، تناولت إفطارها واستعدت للذهاب إلى المدرسة لأداء الامتحان، دون أن تظهر أي علامات تشير إلى اقتراب النهاية.

وأوضح الأب أن ابنته كانت طالبة بالصف الأول الثانوي، وكانت المدرسة تقع بالقرب من المنزل، لكن الوصول إليها يتطلب عبور شريط السكة الحديد.

كنت حاسس وودعتها دون أن أعلم

وقال الأب، في حديثه عن الأيام الأخيرة لابنته، إنه كان يشعر بقلق غريب تجاهها، مؤكدًا أنها خلال الفترة الماضية أصبحت تزور خالاتها وأقاربها بشكل متكرر وكأنها “تودع الجميع”.

وأضاف: “كنت حاسس إن فيه حاجة هتحصل، وحتى قبل الحادث كنت شايفه في المنام، وكنت طول الوقت أتصل بأمها أطمن عليها”.

وأشار إلى أنه في صباح يوم الواقعة، وقبل ذهابه للعمل، قام بتغطيتها أثناء نومها وقبّلها قبل أن يغادر المنزل، دون أن يعلم أنها ستكون المرة الأخيرة التي يراها فيها.

راجل ابن راجل

وأشاد والد الطالبة بموقف الشاب وحيد صقر، مؤكدًا أنه ضحّى بحياته في محاولة لإنقاذ ابنته، وقال: “وحيد راجل ابن راجل، ويكفي إنه حاول ينقذ بنت ميعرفهاش”.

وأضاف أن الشاب اندفع ناحية ابنته في اللحظات الأخيرة و“ارتمى عليها” محاولًا إبعادها عن القطار، موضحًا أن وحيد تحمّل الصدمة الأكبر بجسده.

وتابع الأب بكلمات مؤثرة: “يكفي إنه كان سبب إن بنتي ترجعلي جثمان كامل، مش أشلاء أو أجزاء.. ربنا يرحمه ويجعله من الشهداء”.

وكان الشاب وحيد صقر، من قرية الدبايبة التابعة لمركز بركة السبع، قد تحول خلال الساعات الماضية إلى رمز للشهامة بعد تداول روايات إنقاذه للطالبة.

وأكدت أسرته أنه كان معروفًا بمساعدة الناس والوقوف بجوار المحتاجين، مشيرين إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُقدم فيها على موقف بطولي، إذ سبق له أثناء عمله في السعودية أن أنقذ أطفالًا من حافلة مدرسية اشتعلت بها النيران.

جنازة مهيبة ورسائل وداع مؤثرة

وأوضح والد الطالبة أن جنازة ابنته شهدت حضورًا كبيرًا من الأهالي والطلاب، قائلًا: “مش عارف الناس دي كلها جت منين”.

كما كشف أن عددًا من زميلات ابنته ذهبن بعد الوفاة لزيارتها، وطلبن منها السماح، مؤكدًا أن ابنته كانت “طيبة ومش بترد على حد”.

search